حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4072 · commentary
( قَوْلُهُ وَهَلْ هُوَ أَيْ الْحَوْزُ ) الَّذِي تَتِمُّ بِهِ الْعَرِيَّةُ لِلْمُعْرَى إنْ مَاتَ الْمُعْرِي أَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ مِنْ فَلَسٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ مَرَضٍ مُتَّصِلَيْنِ بِمَوْتِهِ حَوْزُ الْأُصُولِ فَقَطْ إلَخْ وَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ قَالَ إنَّ الْحِيَازَةَ الَّتِي تَصِحُّ بِهَا الْعَرِيَّةُ لِلْمُعْرَى إنْ مَاتَ الْمُعْرِي هِيَ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَبَضَ الْأَصْلَ وَطَلَعَ فِيهَا الثَّمَرُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَبَطَلَتْ الْعَرِيَّةُ إنْ مَاتَ الْمُعْرِي قَبْلَ حَوْزِهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ تَفْسِيرٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْعَرِيَّةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَقَالَ ابْنُ مَرْوَانَ مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ خِلَافٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِصِحَّةِ الْحِيَازَةِ لِلْمُعْرَى وَالْمَوْهُوبِ لَهُ بِقَبْضِ الْأُصُولِ فِي حَيَاةِ الْمُعْرِي وَإِنْ لَمْ تَطْلُعْ فِيهَا الثَّمَرَةُ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهَا فِي كِتَابِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ كَلَامُ ابْنِ حَبِيبٍ مُفَسِّرٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْعَارِيَّةِ وَخِلَافٌ لِمَا فِيهَا فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَهُوَ أَظْهَرُ التَّأْوِيلَاتِ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ إذَا أُبِّرَتْ النَّخْلُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْرِي صَحَّتْ لِلْمُعْرَى لِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ لِعَرِيَّتِهِ ، وَإِنْ قَبَضَ الْأُصُولَ وَحَازَهَا فَهِيَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تُؤَبَّرْ فَاَلَّذِي يَعْتَبِرُ التَّأْبِيرَ إنَّمَا هُوَ أَشْهَبُ وَقَوْلُهُ مُقَابِلٌ لِلتَّأْوِيلَيْنِ لِأَنَّهُ يَقُولُ يَكْفِي أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ التَّأْبِيرُ أَوْ حَوْزُ الْأَصْلِ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَنْ يَطْلُعَ ثَمَرُهَا فَيَتَعَيَّنُ تَفْسِيرُ يَطْلُعُ بِيَظْهَرُ سَوَاءٌ ضُبِطَ بِضَمِّ الْيَاءِ مَعَ تَخْفِيفِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ أَوْ بِفَتْحِ الْيَاءِ مَعَ ضَمِّ اللَّامِ ثُلَاثِيًّا مِنْ بَابِ أَكْرَمَ أَوْ نَصَرَ لِقَوْلِ الْقَامُوسِ طَلَعَ الْكَوْكَبُ وَالشَّمْسُ طُلُوعًا ظَهَرَ كَأَطْلَعَ ا هـ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ يَصِيرُ طَلْعًا فَفِيهِ نَظَرٌ ا هـ اُنْظُرْ بْن ثُمَّ نَقَلَ عَنْ طفي أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ ظُهُورُ الثَّمَرَةِ هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَاتِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَسَاقَ عِبَارَاتِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَانْظُرْهَا فِيهِ وَذُكِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِظُهُورِ الثَّمَرَةِ تَمَيُّزُهَا عَنْ الْأَصْلِ وَهُوَ سَابِقٌ عَلَى الْإِبَارِ لَا ظُهُورُ صَلَاحِهَا خِلَافًا لِمَا فِي عبق ( قَوْلُهُ أَوْ لَا بُدَّ إلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ التَّأْوِيلَ الثَّانِي يَشْتَرِطُ فِي الْحَوْزِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ أَوْ وَأَنْ يَطْلُعَ وَإِنْ كَانَ الشَّارِحُ قَدْ حَلَّهُ بِحَلٍّ حَسَنٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِهِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَاهِبِ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ مَادَّةَ الْعَرِيَّةِ تَقْتَضِي بَقَاءَ تَعَلُّقٍ لَهُ بِهَا وَلِذَا رُخِّصَ لِلْمُعْرَى مَا لَمْ يُرَخَّصْ لِغَيْرِهِ كَمَا سَبَقَ ( قَوْلُهُ فَعَلَى الْوَاهِبِ ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الزَّكَاةِ وَالسَّقْيِ لِوُجُوبِ زَكَاتِهَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْهِبَةِ وَلِأَنَّهُ لَا كَبِيرَ مَنْفَعَةٍ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي السَّقْيِ حِينَئِذٍ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith