حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4037 · printed p. 160 · commentary
{ فَصْلٌ فِي الْمُرَابَحَةِ وَهُوَ بَيْعُ السِّلْعَةِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَزِيَادَةُ رِبْحٍ مَعْلُومٍ لَهُمَا ( وَجَازَ ) الْبَيْعُ حَالَ كَوْنِهِ ( مُرَابَحَةً ) ( وَالْأَحَبُّ خِلَافُهُ ) فَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأَوْلَى وَمُرَادُهُ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ بَيْعَ الْمُسَاوَمَةِ فَقَطْ لَا مَا يَشْمَلُ الْمُزَايَدَةَ وَالِاسْتِئْمَانَ إذْ الْأَوْلَى تَرْكُهُمَا أَيْضًا لِمَا فِي الْأَوَّلِ مِنْ السَّوْمِ عَلَى سَوْمِ الْأَخِ 160 وَلِمَا فِي الثَّانِي مِنْ جَهْلِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَالْجَوَازِ ( وَلَوْ عَلَى ) ثَمَنٍ ( مُقَوَّمٍ ) مَوْصُوفٍ كَمَا لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِحَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِحَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ مِثْلِهِ عَلَى الْوَصْفِ لَا الْقِيمَةِ وَيَزِيدُهُ رِبْحًا مَعْلُومًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنَعَهُ أَشْهَبُ ( وَهَلْ ) الْجَوَازُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ( مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُقَوَّمُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا حَمْلًا لِكَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى ظَاهِرِهِ ( أَوْ ) مَحَلُّ الْجَوَازِ عِنْدَهُ ( إنْ كَانَ ) الْمُقَوَّمُ ( عِنْدَ الْمُشْتَرِي ) مُرَابَحَةً أَيْ فِي مِلْكِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَ مُرَابَحَةً عَلَيْهِ فَيُوَافِقَ أَشْهَبَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ( تَأْوِيلَانِ ) فَمَحَلُّهُمَا فِي مُقَوَّمٍ مَضْمُونٍ لَيْسَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَكِنْ يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَإِلَّا لَمُنِعَ اتِّفَاقًا كَمَا يَتَّفِقَانِ عَلَى الْمَنْعِ فِي مُعَيَّنٍ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لِشِدَّةِ الْغَرَرِ إمَّا مَضْمُونٌ أَوْ مُعَيَّنٌ فِي مِلْكِهِ فَيَتَّفِقَانِ عَلَى الْجَوَازِ فِيهِ فَالصُّوَرُ خَمْسٌ ( وَحُسِبَ ) عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الْمُرَابَحَةِ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ مَا يَرْبَحُ وَمَا لَا يَرْبَحُ بَلْ وَقَعَ عَلَى رِبْحِ الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ مَثَلًا ( رِبْحُ مَا لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ ) أَيْ مُشَاهَدَةٌ مَحْسُوسَةٌ بِحَاسَّةِ الْبَصَرِ ( كَصَبْغٍ ) أَيْ أُجْرَةِ عَمَلِهِ إنْ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ كَانَ مِمَّنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ أَمْ لَا فَيُحْسَبُ وَيُحْسَبُ رِبْحُهُ فَإِنْ عَمِلَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ عُمِلَ لَهُ مَجَّانًا فَلَا يُحْسَبُ وَلَا يُحْسَبُ رِبْحُهُ وَكَذَا مَا يُصْبَغُ بِهِ وَمَا يُخَاطُ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يُحْسَبُ هُوَ وَلَا رِبْحُهُ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ الْبَائِعِ وَإِلَّا حُسِبَا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ ( وَطَرْزٍ وَقَصْرٍ وَخِيَاطَةٍ وَفَتْلٍ ) بِالْفَاءِ وَالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ فَتْلِ الْحَرِيرِ وَالْغَزْلِ ( وَكَمْدٍ ) بِسُكُونِ الْمِيمِ دَقُّ الْقَصَّارِ الثَّوْبَ لِتَحْسِينِهِ ( وَتَطْرِيَةٍ ) جَعْلُ الثَّوْبِ فِي الطَّرَاوَةِ 161 لِيَلِينَ وَيَذْهَبَ مَا فِيهِ مِنْ خُشُونَةٍ وَأَمَّا مَا لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( وَ ) حُسِبَ ( أَصْلُ مَا زَادَ فِي الثَّمَنِ ) مِمَّا لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ وَلَكِنَّهُ أَثَرُ زِيَادَةٍ فِي الْمَبِيعِ فَيُعْطَى لِلْبَائِعِ دُونَ رِبْحِهِ حَيْثُ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ ( كَحُمُولَةٍ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْأَحْمَالُ أَيْ كِرَاؤُهَا وَبِفَتْحِهَا الْإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُهَا وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى نَفْسِ الْأُجْرَةِ فَلَا يُحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ الْمُضَافِ أَيْ إنْ كَانَتْ تَزِيدُ فِي الثَّمَنِ بِأَنْ تُنْقَلَ مِنْ بَلَدٍ أَرْخَصَ إلَى بَلَدٍ أَغْلَى فَإِذَا اشْتَرَاهَا بِعَشَرَةِ مَثَلًا وَاسْتَأْجَرَ فِي حَمْلِهَا بِخَمْسَةٍ أَوْ عَلَى شَدِّهَا أَوْ طَيِّهَا فَإِنَّهُ يُحْسَبُ مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ فَقَطْ دُونَ الرِّبْحِ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( وَ ) حُسِبَ كِرَاءُ ( شَدٍّ وَطَيٍّ اُعْتِيدَ أُجْرَتُهُمَا ) بِأَنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِتَوْلِيَتِهِمَا بِنَفْسِهِ بَلْ لِتَوْلِيَةِ الْغَيْرِ لَهُمَا وَكَذَا إذَا كَانَ لَا عَادَةَ أَصْلًا ( وَ ) حُسِبَ أَصْلُ ( كِرَاءِ بَيْتٍ لِسِلْعَةٍ ) فَقَطْ لَا لَهُ وَلَا لَهُمَا وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ تَبَعٍ ( وَإِلَّا ) يَكُنْ الطَّيُّ وَالشَّدُّ مُعْتَادَيْنِ أَوْ لَمْ يَكُنْ الْبَيْتُ لِلسِّلْعَةِ خَاصَّةً ( لَمْ يُحْسَبْ ) أَصْلُهُ وَلَا رِبْحُهُ ( كَسِمْسَارٍ لَمْ يُعْتَدْ ) فَلَا يُحْسَبُ مَا أَخَذَهُ وَلَا رِبْحُهُ فَإِنْ اُعْتِيدَ بِأَنْ جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ لَا تُشْتَرَى السِّلْعَةُ إلَّا بِوَاسِطَةٍ كَانَ مِنْ الْجُلَّاسِ أَوْ غَيْرِهِمْ حُسِبَتْ الْأُجْرَةُ فَقَطْ عَلَى الْمَذْهَبِ ( إنْ بَيَّنَ ) ابْتِدَاءً ( الْجَمِيعَ ) شَرْطٌ فِي جَوَازِ الْمُرَابَحَةِ أَيْ مَحَلُّ جَوَازِهَا إنْ بَيَّنَ جَمِيعَ مَا لَزِمَ السِّلْعَةَ مَعَ الرِّبْحِ وَيَشْمَلُ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُحْسَبُ وَمَا لَا يُحْسَبُ وَيُشْتَرَطُ ضَرْبُ الرِّبْحِ عَلَى الْجَمِيعِ 162 الثَّانِي أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُحْسَبُ وَيُرْبَحُ لَهُ وَمَا لَا يُرْبَحُ وَمَا لَا يُحْسَبُ أَصْلًا وَيُضْرَبُ الرِّبْحُ عَلَى مَا يُرْبَحُ لَهُ فَقَطْ وَالْعُرْفُ كَالشَّرْطِ ثُمَّ أَشَارَ لِوَجْهٍ ثَالِثٍ بِقَوْلِهِ ( أَوْ ) لَمْ يُبَيِّنْ الْجَمِيعَ ابْتِدَاءً بَلْ أَجْمَلَ ثُمَّ ( فَسَّرَ الْمُؤْنَةَ فَقَالَ هِيَ بِمِائَةٍ ) إجْمَالًا ثُمَّ فَصَّلَ بِقَوْلِهِ ( أَصْلُهَا كَذَا ) كَثَمَانِينَ ( وَحَمْلُهَا كَذَا ) كَعَشَرَةٍ وَصَبْغُهَا خَمْسَةٌ وَقَصْرُهَا ثَلَاثَةٌ وَشَدُّهَا وَاحِدٌ وَطَيُّهَا وَاحِدٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا لَهُ رِبْحُ مِنْ غَيْرِهِ فَيُفَضُّ الرِّبْحُ عَلَى مَا يُحْسَبُ وَيُسْقَطُ مَا لَا يُحْسَبُ فِي الثَّمَنِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith