حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 3911 · printed p. 99 · commentary
[ دَرْسٌ ] ( وَاسْتَبَدَّ ) أَيْ اسْتَقَلَّ ( بَائِعٌ ) بَاعَ ( أَوْ مُشْتَرٍ ) اشْتَرَى ( عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ ) أَيْ جَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ فِي أَخْذِهَا وَرَدِّهَا بِنَفْسِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ أَمْرُهُ عَلَى مَشُورَةِ ذَلِكَ الْغَيْرِ ( لَا ) إنْ بَاعَ ، أَوْ اشْتَرَى ( عَلَى خِيَارِهِ ) ، أَوْ الْغَيْرِ ( وَرِضَاهُ ) فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِنَفْسِهِ دُونَ مَنْ شُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ ، أَوْ الرِّضَا ; لِأَنَّ مَنْ شَرَطَ الْخِيَارَ ، أَوْ الرِّضَا لِلْغَيْرِ مُعْرِضٌ عَنْ نَظَرِ نَفْسِهِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ مُشْتَرِطِ الْمَشُورَةِ فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ مَا يُقَوِّي نَظَرَهُ ( وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى نَفْيِهِ ) أَيْ الِاسْتِبْدَادِ ( فِي مُشْتَرٍ ) اشْتَرَى عَلَى خِيَارِ غَيْرِهِ ، أَوْ رِضَاهُ دُونَ الْبَائِعِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَبِدَّ فِيهِمَا كَالْمَشُورَةِ ( وَ ) تُؤُوِّلَتْ أَيْضًا ( عَلَى نَفْيِهِ ) فِيهِمَا ( فِي الْخِيَارِ ) دُونَ الرِّضَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الِاسْتِبْدَادُ كَالْمَشُورَةِ ( وَ ) تُؤُوِّلَتْ أَيْضًا ( عَلَى أَنَّهُ ) أَيْ الْمَجْعُولَ لَهُ الْخِيَارُ وَالرِّضَا ( كَالْوَكِيلِ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا فَمَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا بِإِمْضَاءٍ ، أَوْ رَدٍّ اُعْتُبِرَ فِعْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَالثَّلَاثَةُ بَعْدَهُ ضَعِيفَةٌ ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى رَافِعِ الْخِيَارِ مِنْ الْفِعْلِ بِقَوْلِهِ 99 ( وَرَضِيَ مُشْتَرٍ ) رَضِيَ فِعْلٌ مَاضٍ وَمُشْتَرٍ فَاعِلُهُ وَوَصَفَهُ بِقَوْلِهِ ( كَاتَبَ ) الرَّقِيقَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِالْخِيَارِ وَأَوْلَى عِتْقُهُ كُلًّا ، أَوْ بَعْضًا ، أَوْ لِأَجَلٍ ، أَوْ التَّدْبِيرُ ( أَوْ زَوَّجَ ) مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الرَّقِيقَ إنْ كَانَ أَمَةً بَلْ ( وَلَوْ عَبْدًا ، أَوْ قَصَدَ ) بِفِعْلٍ غَيْرِ صَرِيحٍ فِي الرِّضَا كَتَجْرِيدِ مَا عَدَا الْفَرْجَ مِنْ الْأَمَةِ ( تَلَذُّذًا ) وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ إقْرَارِهِ إذْ قَدْ تُجَرَّدُ لِلتَّقْلِيبِ ( أَوْ رَهَنَ ) الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِالْخِيَارِ ( أَوْ آجَرَ ، أَوْ أَسْلَمَ ) الرَّقِيقَ ( لِلصَّنْعَةِ ) ، أَوْ الْمَكْتَبِ ، أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ ، أَوْ حَجَمَهُ ( أَوْ تَسَوَّقَ ) بِالْمَبِيعِ أَيْ ، أَوْقَفَهُ فِي السُّوقِ لِلْبَيْعِ ( أَوْ ) ( جَنَى ) الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَبِيعِ ( إنْ تَعَمَّدَ ) وَسَيَأْتِي الْخَطَأُ ( أَوْ نَظَرَ الْفَرْجَ ) مِنْ الْأَمَةِ قَصْدًا بِخِلَافِ نَظَرِ الذَّكَرِ لِفَرْجِ الذَّكَرِ إذْ لَا يَحِلُّ بِحَالٍ ، وَكَذَا نَظَرُ الْمَرْأَةِ لِفَرْجِ الْأَمَةِ ، أَوْ الْعَبْدِ ( أَوْ عَرَّبَ دَابَّةً ) أَيْ فَصَدَهَا فِي أَسَافِلِهَا ( أَوْ وَدَّجَهَا ) فَصَدَهَا فِي وَدَجِهَا ( لَا إنْ جَرَّدَ جَارِيَةً ) مَا عَدَا فَرْجَهَا فَلَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مَا لَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ قَصَدَ التَّلَذُّذَ ( وَهُوَ ) أَيْ كُلُّ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ رِضًا مِنْ الْمُشْتَرِي ( رَدٌّ ) لِلْبَيْعِ ( مِنْ الْبَائِعِ ) إذَا صَدَرَ مِنْهُ زَمَنَ خِيَارِهِ ( إلَّا الْإِجَارَةَ ) فَلَا تُعَدُّ رَدًّا مِنْ الْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ مَا لَمْ تَزِدْ مُدَّتُهَا عَلَى مُدَّةِ الْخِيَارِ ( وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ ) أَيْ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ بَائِعٍ ، أَوْ مُشْتَرٍ دَعْوَى ( أَنَّهُ اخْتَارَ ) فَأَمْضَى الْبَيْعَ ( أَوْ رَدَّ ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَمْضَى الْمُقَدَّرِ لَا عَلَى اخْتَارَ ; لِأَنَّ الرَّدَّ أَحَدُ نَوْعَيْ الِاخْتِيَارِ فَلَا يَكُونُ قَسِيمًا لَهُ فَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُعْطَفُ عَلَى نَفْسِهِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ 100 بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِهِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ ، وَهُوَ ظَرْفٌ لِدَعْوَى الْمُقَدَّرِ أَيْ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ أَيَّامَ خِيَارٍ لِيَأْخُذَهَا مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ ، أَوْ يُلْزِمُهَا لِمَنْ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ ( إلَّا بِبَيِّنَةٍ ) تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ ( وَلَا ) يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا ( بَيْعُ مُشْتَرٍ ) لَهُ الْخِيَارُ فِي زَمَنِهِ ( فَإِنْ فَعَلَ ) أَيْ بَاعَ وَادَّعَى أَنَّهُ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ ( فَهَلْ يُصَدَّقُ أَنَّهُ اخْتَارَ ) الْإِمْضَاءَ ( بِيَمِينٍ ، أَوْ ) لَا يُصَدَّقُ وَ ( لِرَبِّهَا نَقْضُهُ ) وَلَهُ إجَازَتُهُ 101 وَأَخْذُ الثَّمَنِ ( قَوْلَانِ ) وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُهُ وَلَا بَيْعَ مُشْتَرٍ إلَخْ بِمَا مَرَّ مِنْ دَلَالَةِ التَّسَوُّقِ عَلَى الرِّضَا فَكَانَ الْبَيْعُ أَوْلَى وَالصَّوَابُ أَنَّ مَسْأَلَةَ التَّسَوُّقِ إنَّمَا هِيَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ فَالْبَيْعُ أَحْرَى فِي الرِّضَا وَمَسْأَلَةِ الْبَيْعِ لِغَيْرِهِ ، وَعَلَيْهِ فَالتَّسَوُّقُ أَحْرَى فِي عَدَمِ الرِّضَا وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَذْفُ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ هَذِهِ ( وَانْتَقَلَ ) الْخِيَارُ مِنْ مُكَاتَبٍ لَهُ الْخِيَارُ ( لِسَيِّدِ مُكَاتَبٍ عَجَزَ ) عَنْ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ زَمَنَ خِيَارِهِ وَقَبْلَ اخْتِيَارِهِ ( وَ ) انْتَقَلَ خِيَارُ مَدِينٍ بَاعَ ، أَوْ اشْتَرَى عَلَى خِيَارٍ لَهُ ( لِغَرِيمٍ أَحَاطَ دَيْنُهُ ) بِمَالِ الْمَدِينِ الْحَيِّ ، أَوْ الْمَيِّتِ وَقَامَ الْغَرِيمُ عَلَيْهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ زَمَنِ خِيَارِهِ وَلَا يَحْتَاجُ الِانْتِقَالُ إلَى حُكْمٍ بِخَلْعِ مَالِهِ لِلْغَرِيمِ وَإِذَا اخْتَارَ الْأَخْذَ فَالرِّبْحُ لَلْمَدِينِ وَالْخَسَارَةُ عَلَى الْغَرِيمِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّى الْغَرِيمُ الثَّمَنَ الَّذِي لَزِمَ الْمُفْلِسَ فِي بَيْعٍ لَازِمٍ فَالرِّبْحُ لِلْمُفْلِسِ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ ( وَلَا كَلَامَ لِوَارِثٍ ) مَعَ هَذَا الْغَرِيمِ سَوَاءٌ قَامَ الْغَرِيمُ قَبْلَ الْمَوْتِ ، أَوْ بَعْدَهُ ( إلَّا أَنْ يَأْخُذَ ) الْوَارِثُ شَيْئًا ( بِمَالِهِ ) الْخَاصِّ بِهِ بَعْدَ رَدِّ الْغَرِيمِ وَيُؤَدِّي ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ فَإِنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ حِينَئِذٍ 102 ( وَ ) انْتَقَلَ خِيَارُ مَيِّتٍ غَيْرِ مُفْلِسٍ بَائِعٍ ، أَوْ مُشْتَرٍ عَلَى الْخِيَارِ ( لِوَارِثٍ ) لَيْسَ مَعَهُ غَرِيمٌ أَصْلًا ، أَوْ مَعَهُ غَرِيمٌ لَمْ يَحُطَّ دَيْنَهُ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَا قَبْلَهُ ( وَالْقِيَاسُ ) عِنْدَ أَشْهَبَ ، وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ ، وَهُوَ حَمْلُ مَعْلُومٍ عَلَى مَعْلُومٍ لِمُسَاوَاتِهِ لَهُ فِي عِلَّةِ حُكْمِهِ عِنْدَ الْحَامِلِ ، وَإِنْ خَصَّ بِالصَّحِيحِ حَذْفَ الْأَخِيرِ ( رَدَّ الْجَمِيعَ ) مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فَيُجْبَرُ مُرِيدُ الْإِمْضَاءِ عَلَى الرَّدِّ مَعَ الرَّدِّ ( إنْ رَدَّ بَعْضُهُمْ ) السِّلْعَةَ لِلْبَائِعِ لِمَا فِي التَّبْعِيضِ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ فَالْمَعْلُومُ الثَّانِي هُنَا هُوَ الْمُورِثُ وَالْأَوَّلُ الْوَارِثُ وَالْعِلَّةُ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ وَالْحُكْمُ التَّصَرُّفُ بِالْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ ( وَالِاسْتِحْسَانُ ) عِنْدَ أَشْهَبَ أَيْضًا ، وَهُوَ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ ، وَهُوَ مَعْنًى يَنْقَدِحُ فِي ذِهْنِ الْمُجْتَهِدِ تَقْصُرُ عَنْهُ عِبَارَتُهُ ، وَالْمُرَادُ بِالْمَعْنَى دَلِيلُ الْحُكْمِ الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ ، وَأَمَّا الْحُكْمُ فَقَدْ عَبَّرَ عَنْهُ ( أَخَذَ الْمُجِيزُ الْجَمِيعَ ) أَيْ جَمِيعَ السِّلْعَةِ فَيُمَكَّنُ مَنْ أَرَادَ الْإِجَازَةَ مِنْ أَخْذِ نَصِيبِ الرَّادِّ وَيَدْفَعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ لِيَرْتَفِعَ ضَرَرُ التَّبْعِيضِ إنْ شَاءَ الْمُجِيزُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا وَجَبَ رَدُّ الْجَمِيعِ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِالتَّبْعِيضِ فَذَلِكَ لَهُ ( وَهَلْ وَرَثَةُ الْبَائِعِ ) بِخِيَارٍ وَمَاتَ قَبْلَ مُضِيِّهِ ( كَذَلِكَ ) فَيَدُلُّهُمْ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ وَيُنَزَّلُ الْمُجِيزُ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ الرَّادِّ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي وَالرَّادُّ مَنْزِلَةَ الْمُجِيزِ ، فَالْقِيَاسُ إجَازَةُ الْجَمِيعِ إنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ وَالِاسْتِحْسَانُ أَخْذُ الرَّادِّ الْجَمِيعَ وَإِنَّمَا يَدْخُلُهُمْ الْقِيَاسُ فَقَطْ دُونَ الِاسْتِحْسَانِ ، وَالْفَرْقُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بَيْنَ وَرَثَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي الْمُجِيزِ أَنَّ الْمُجِيزَ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي لَهُ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ صَارَ لَهُ نَصِيبُ غَيْرِهِ ، وَهُوَ الْبَائِعُ أَنْتَ رَضِيت بِإِخْرَاجِ السِّلْعَةِ بِهَذَا الثَّمَنِ فَأَنَا أَدْفَعُهُ لَك 103 وَلَا يُمَكَّنُ الرَّادُّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ لِمَنْ صَارَ لَهُ حِصَّةُ الْمُجِيزِ ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ عَنْهُ لِلْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْإِجَازَةِ ( تَأْوِيلَانِ ) ، ثُمَّ الْمُعْتَمَدُ الْقِيَاسُ فِي وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ . .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith