حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( قَوْلُهُ : وَصَلَّى لِغَيْرِهَا مُتَعَمِّدًا ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ صَلَّى لِغَيْرِهَا نَاسِيًا وَصَادَفَ فَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي النَّاسِي إذَا أَخْطَأَ مِنْ الْخِلَافِ أَوْ يُجْزَمُ بِالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ صَادَفَ وَهُوَ الظَّاهِرُ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ ) أَيْ إذَا كَانَ اجْتِهَادُهُ مَعَ ظُهُورِ الْعَلَامَاتِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مَعَ عَدَمِ ظُهُورِهَا فَلَا إعَادَةَ كَمَا قَالَهُ الْبَاجِيَّ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ تَحَيَّرَ وَاخْتَارَ جِهَةً صَلَّى لَهَا ( قَوْلُهُ : وَصَوْبُ سَفَرٍ قَصْرٍ إلَخْ ) أَيْ إنَّ جِهَةَ السَّفَرِ عِوَضٌ لِلْمُسَافِرِ عَنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ فِي النَّوَافِلِ وَإِنْ وِتْرًا وَأَحْرَى رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَسَجْدَةُ التِّلَاوَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ يَصِحُّ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ رَاكِبًا لِدَابَّةٍ رُكُوبًا مُعْتَادًا ( قَوْلُهُ : مُتَعَلِّقٌ بِبَدَلٍ ) أَيْ وَإِنَّمَا قَدَّمَهُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ جَمْعِ الْقُيُودِ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ ( قَوْلُهُ : وَرَاكِبِ غَيْرِ دَابَّةٍ كَسَفِينَةٍ ) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِرَاكِبِ دَابَّةٍ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ احْتَرَزَ عَنْ رَاكِبِ السَّفِينَةِ فَقَطْ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ كَانَ مُسَافِرًا رَاكِبًا لِجَمَلٍ أَوْ لِإِنْسَانٍ جَازَ لَهُ التَّنَفُّلُ عَلَيْهِ لِجِهَةِ سَفَرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالدَّابَّةِ الدَّابَّةَ الْعُرْفِيَّةَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَشْمَلُ الْآدَمِيَّ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْآدَمِيِّ وَالسَّفِينَةِ مُحْتَرَزًا عَنْهُ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي سَلَكَهُ الشَّارِحُ قَالَ فِي المج وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرْطَ رُكُوبُ الدَّابَّةِ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَتْ مَسَافَةُ الْقَصْرِ لَا تَتِمُّ إلَّا بِسَفِينَةٍ ( قَوْلُهُ : بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ مَا يُرْكَبُ فِيهِ ) أَيْ وَأَمَّا الْمِحْمَلُ بِكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ فَهُوَ خَاصٌّ بِعَلَّاقَةِ السَّيْفِ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهِ ) أَيْ كَمِحَفَّةٍ وَعَرَبَةٍ وَتَخْتَرْوَانٍ ( قَوْلُهُ : وَيَسْجُدُ ) أَيْ عَلَى أَرْضِ الْمَحْمَلِ وَلَا يُومِئُ بِالسُّجُودِ كَالرَّاكِبِ فِي غَيْرِ مَحْمَلٍ كَذَا قَرَّرَ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ وِتْرًا ) أَيْ وَأَوْلَى رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَسَجْدَةُ التِّلَاوَةِ ( قَوْلُهُ : لَا فَرْضٍ ) أَيْ لَا فِي صَلَاةِ فَرْضٍ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ سَهُلَ الِابْتِدَاءُ لَهَا ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ مَقْطُورَةً أَوْ وَاقِفَةً ( قَوْلُهُ : حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ إذْ سَهُلَ الِابْتِدَاءُ لَهَا ( قَوْلُهُ : وَجَازَ لَهُ ) أَيْ لِلشَّخْصِ فِي حَالَةِ تَنَفُّلِهِ عَلَى الدَّابَّةِ ( قَوْلُهُ : وَتَحْرِيكُ رِجْلٍ ) أَيْ وَلَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَلْتَفِتُ ( قَوْلُهُ : وَيُومِئُ لِلْأَرْضِ بِسُجُودِهِ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ رَاكِبًا فِي مَحْمَلٍ وَإِلَّا سَجَدَ عَلَى أَرْضِهِ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : لَا لِقَرَبُوسِ الدَّابَّةِ ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي عبق .
( تَنْبِيهٌ ) : تَجُوزُ الصَّلَاةُ فَرْضًا وَنَفْلًا عَلَى الدَّابَّةِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ وَكَانَ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ كَذَا ذَكَرَ سَنَدٌ فِي الطِّرَازِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُجْزِي إيقَاعُ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ قَائِمًا وَرَاكِعًا وَسَاجِدًا لِدُخُولِهِ عَلَى الْغُرُورِ وَمَا قَالَهُ سَنَدٌ هُوَ الرَّاجِحُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ) أَيْ فَإِنْ كَانَ انْحِرَافُهُ لِضَرُورَةٍ كَظَنِّهِ أَنَّهَا طَرِيقُهُ أَوْ غَلَبَتْهُ الدَّابَّةُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ وَصَلَ لِمَحِلِّ إقَامَتِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ نَزَلَ عَنْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي يَسِيرًا كَالتَّشَهُّدِ وَإِلَّا فَلَا يَنْزِلُ عَنْهَا وَإِذَا نَزَلَ عَنْهَا أَتَمَّ بِالْأَرْضِ مُسْتَقْبِلًا رَاكِعًا وَسَاجِدًا لَا بِالْإِيمَاءِ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ الْإِيمَاءَ فِي النَّفْلِ لِلصَّحِيحِ غَيْرِ الْمُسَافِرِ فَيُتِمُّ عَلَيْهَا بِالْإِيمَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَحَلُّ إقَامَةٍ تَقْطَعُ السَّفَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطَنَهُ خِلَافًا لِمَا فِي خش فَإِنْ 226 لَمْ يَكُنْ مَنْزِلَ إقَامَةٍ خَفَّفَ الْقِرَاءَةَ وَأَتَمَّ عَلَيْهَا لِيَسَارَتِهِ .
( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَى الْقِبْلَةِ ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ انْحِرَافُهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ إلَى الْقِبْلَةِ فَلَا بُطْلَانَ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ ( قَوْلُهُ : فَيَمْتَنِعُ النَّفَلُ ) أَيْ فِيهَا جِهَةَ السَّفَرِ ( قَوْلُهُ : كَالْفَرْضِ ) أَيْ كَمَا يَمْتَنِعُ إيقَاعُ الْفَرْضِ لِجِهَةِ السَّفَرِ سَوَاءً كَانَ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ فِي السَّفِينَةِ ( قَوْلُهُ : وَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِقْبَالُ صَوْبِ السَّفَرِ ) أَيْ جِهَةَ السَّفَرِ لِمَنْ فِي السَّفِينَةِ ( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ) أَيْ وَهُوَ جِهَةُ سَفَرِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ تَرَكَ الدَّوَرَانَ الْمُمْكِنَ لَهُ ( قَوْلُهُ : إنْ أَوْمَأَ ) أَيْ إنْ صَلَّى بِالْإِيمَاءِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ الْإِيمَاءُ ) أَيْ الَّذِي هُوَ غَيْرُ جَائِزٍ فِي النَّافِلَةِ لِلصَّحِيحِ إلَّا إذَا كَانَ مُسَافِرًا بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ ( قَوْلُهُ : أَبِي مُحَمَّدٍ ) الْمُرَادُ بِهِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ التَّوَجُّهِ لِلْقِبْلَةِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَهُوَ رُخْصَةٌ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ وَهُوَ الْمُسَافِرُ عَلَى الدَّابَّةِ وَعَلَى كَلَامِهِ فَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَنْتَفِلَ فِي السَّفِينَةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا إيمَاءً لِلْقِبْلَةِ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا يُومِئُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فِي السَّفِينَةِ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بَيْنَ أَصْحَابِ التَّأْوِيلَيْنِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُصَلِّي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي السَّفِينَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ لَا يُصَلِّي لِغَيْرِهَا أَصْلًا وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَنَفَّلَ فِي السَّفِينَةِ إيمَاءً لِلْقِبْلَةِ أَوْ لَا يَجُوزُ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِيمَاءَ فِي النَّافِلَةِ لِلصَّحِيحِ الَّذِي لَيْسَ بِمُسَافِرٍ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ رَاكِبًا لِدَابَّةٍ قِيلَ إنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَقِيلَ إنَّهُ جَائِزٌ فَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ نَظَرَ لِلْمَنْعِ فَجَعَلَ عِلَّةَ مَنْعِ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مَعَ إمْكَانِ الدَّوَرَانِ وَتَرْكِهِ الْإِيمَاءَ وَالثَّانِي نَظَرَ لِجَوَازِهِ فَجَعَلَ عَلَّه الْمَنْعِ فِيمَا ذَكَرَ عَدَمَ التَّوَجُّهِ لِلْقِبْلَةِ .
( قَوْلُهُ : وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ) أَيْ قَوْلُهُ : وَهَلْ إنْ أَوْمَأَ أَوْ مُطْلَقًا مَفْرُوضٌ فِي صَحِيحٍ قَادِرٍ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ سَافَرَ فِي سَفِينَةٍ وَتَرَكَ الدَّوَرَانَ مَعَهَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ النَّافِلَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ صَلَّى بِالْإِيمَاءِ ( قَوْلُهُ : لَا فِي عَاجِزٍ عَنْهُمَا ) أَيْ وَإِلَّا صَلَّى بِالْإِيمَاءِ لِجِهَةِ سَفَرِهِ فِي السَّفِينَةِ قَوْلًا وَاحِدًا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الدَّوَرَانِ وَقَوْلُهُ : لَا فِي عَاجِزٍ عَنْهُمَا أَيْ خِلَافًا لخش حَيْثُ حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ لِمِصْرٍ ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ تَقْلِيدُهُ وَقَوْلُهُ : عبق فَيَجِبُ تَقْلِيدُهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ابْنَ الْقَصَّارِ وَابْنَ عَرَفَةَ وَالْقَلْشَانِيَّ إنَّمَا قَالُوا بِجَوَازِ تَقْلِيدِهِ وَلَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ إلَّا الْجَوَازَ لِأَنَّ قَوْلَهُ إلَّا لِمِصْرٍ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَنْعِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمِعْيَارِ بِالْجَوَازِ وَنَفَى الْوُجُوبَ قَائِلًا وَهُوَ التَّحْقِيقُ ا هـ بْن وَقَوْلُهُ إلَّا لِمِصْرٍ هُوَ بِالتَّنْوِينِ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَيُّ مِصْرٍ كَانَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بَلَدًا مُعَيَّنَةً حَتَّى يَكُونَ مَمْنُوعًا مِنْ الصَّرْفِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ خَرِبَتْ ) أَيْ تِلْكَ الْمِصْرُ فَالْمُعْتَبَرُ فِي مِحْرَابِ الْمِصْرِ الَّذِي يَجُوزُ لِلْمُجْتَهِدِ تَقْلِيدُهُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ إنَّمَا نُصِبَ بِاجْتِهَادِ جَمْعٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ سَوَاءً كَانَ عَامِرًا أَوْ خَرَابًا وَلَوْ قَيَّدَ بِالْعَامِرِ لَزِمَ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ خَرَابُهُ لَمْ يُقَلَّدْ مِحْرَابُهُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ قَالَهُ ابْنُ عَاشِرٍ فَوَصْفُ الْعَامِرَةِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْقَصَّارِ كَمَا فِي نَقْلِ التَّوْضِيحِ عَنْهُ طَرْدِيٌّ لَا مَفْهُومَ لَهُ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ : كَرَشِيدٍ ) هَذَا بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ الْقَدِيمِ وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ حُرِّرَتْ مَحَارِيبُهَا وَجُعِلَتْ فِي أَرْكَانِ الْمَسَاجِدِ ( قَوْلُهُ : هَذَا ) أَيْ عَدَمُ جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ لِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَسَأَلَ عَنْ الْأَدِلَّةِ ) أَيْ سَأَلَ عَدْلًا فِي 227 الرِّوَايَةِ عَنْهَا .
( قَوْلُهُ : أَوْ يُقَلِّدُ مِحْرَابًا إلَخْ ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ التَّخْيِيرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ تَقْلِيدَ الْمُجْتَهِدِ عَلَى مِحْرَابِ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَمِحْرَابَ الْمِصْرِ عَلَى الْمُجْتَهِدِ قَالَهُ الْبَاسِطِيُّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ مُجْتَهِدًا يُقَلِّدُهُ وَلَا مِحْرَابًا ) أَيْ تَخَيَّرَ لَهُ جِهَةً إلَخْ وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ ذَلِكَ الْمُقَلِّدُ مَنْ يُقَلِّدُهُ مِنْ مُجْتَهِدٍ أَوْ مِحْرَابٍ وَتَرَكَ تَقْلِيدَ مَا ذُكِرَ وَاخْتَارَ لَهُ جِهَةً تَرْكَنُ لَهَا نَفْسُهُ وَصَلَّى لَهَا كَانَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَؤُهُ فَإِنْ تَبَيَّنَ الْخَطَأَ فِيهَا قَطَعَ حَيْثُ كَانَ كَثِيرًا وَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَهَا فَقَوْلَانِ بِالْإِعَادَةِ أَبَدًا وَفِي الْوَقْتِ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ ) أَيْ الْأَدِلَّةُ مَعَ ظُهُورِهَا أَيْ تَعَارَضَتْ عِنْدَ الْأَمَارَاتِ وَالْأَوْلَى قَصْرُ التَّحَيُّرِ عَلَى هَذَا أَيْ عَلَى مَنْ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَخْتَارُ لَهُ جِهَةً مِنْ الْجِهَاتِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَلَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ وَلَا مِحْرَابًا وَأَمَّا مَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ فَهَذَا حُكْمُهُ كَالْمُقَلِّدِ كَمَا لِسَنَدٍ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَخْتَارُ لَهُ جِهَةً إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ مُجْتَهِدًا يُقَلِّدُهُ وَلَا مِحْرَابًا اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا لَحَسُنَ وَاخْتِيرَ ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ جَزْمِ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ . وَاعْلَمْ أَنَّ غَيْرَ الْمُجْتَهِدِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَلِّدَ إمَّا مُكَلَّفًا عَارِفًا أَوْ مِحْرَابًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَقِيلَ يَخْتَارُ لَهُ جِهَةً يُصَلِّي لَهَا صَلَاةً وَاحِدَةً وَقِيلَ يُصَلِّي أَرْبَعًا لِكُلِّ جِهَةٍ صَلَاةً وَأَمَّا الْمُجْتَهِدُ الْمُتَحَيِّرُ وَهُوَ الَّذِي الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ إلَّا أَنْ يَجِدَ مُجْتَهِدًا فَيَتْبَعَهُ إنْ ظَهَرَ صَوَابُهُ أَوْ جَهِلَ وَضَاقَ الْوَقْتُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَبَيَّنَ الْمُجْتَهِدُ ) أَيْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْجِهَةَ جِهَةُ الْقِبْلَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُقَلِّدٍ ) أَيْ قَلَّدَ مُكَلَّفًا عَارِفًا فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ قَلَّدَ مِحْرَابًا ( قَوْلُهُ : وَكَذَا مُتَحَيِّرٌ ) أَيْ اخْتَارَ جِهَةً يُصَلِّي إلَيْهَا وَقَوْلُهُ : بِقِسْمَيْهِ أَيْ وَهُمَا الْمُقَلِّدُ إذَا لَمْ يَجِدْ مُجْتَهِدًا يُقَلِّدُهُ وَلَا مِحْرَابًا وَالْمُجْتَهِدُ الَّذِي الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ .
( قَوْلُهُ : خَطَأٌ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا ) احْتَرَزَ عَمَّا إذَا شَكَّ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ بِيَقِينٍ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى وَيُلْغِي الشَّكَّ الْوَاقِعَ فِيهَا ثُمَّ فَعَلَ بِمُقْتَضَى مَا يَظْهَرُ بَعْدُ مِنْ صَوَابٍ أَوْ خَطَأٍ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا الصَّوَابُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ ظَهَرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا الْخَطَأُ جَرَى عَلَى قَوْلِهِ بَعْدُ وَبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ) أَيْ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ مِنْ أَنَّ التَّوَجُّهَ لِلشَّرْقِ أَوْ الْغَرْبِ مِنْ الِانْحِرَافِ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ إنَّمَا هُوَ التَّوَجُّهُ لِدُبُرِ الْقِبْلَةِ فَهُوَ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْأَعْمَى مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءً كَانَ انْحِرَافُهُ يَسِيرًا أَوْ كَانَ كَثِيرًا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَسْتَقْبِلَا ) أَيْ بَلْ أَتَمَّ كُلُّ وَاحِدٍ صَلَاتَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ بَعْدَ ظُهُورِ الْخَطَأِ ( قَوْلُهُ : بَطَلَتْ فِي الْمُنْحَرِفِ كَثِيرًا ) أَيْ بَطَلَتْ فِي الْأَعْمَى الْمُنْحَرِفِ كَثِيرًا وَقَوْلُهُ : وَصَحَّتْ فِي الْيَسِيرِ فِيهِمَا أَيْ فِي الْبَصِيرِ وَالْأَعْمَى وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْبُطْلَانِ فِي الْأَعْمَى الْمُنْحَرِفِ كَثِيرًا إذَا تَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالِانْحِرَافِ الْكَثِيرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ انْحِرَافَ الْكَثِيرِ مُبْطِلٌ مُطْلَقًا مَعَ الْعِلْمِ بِهِ سَوَاءً عَلِمَ بِهِ حِينَ الدُّخُولِ فِيهَا أَوْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ دُخُولِهَا خِلَافًا لعبق الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ ( قَوْلُهُ : وَبَعْدَهَا أَعَادَ ) أَيْ غَيْرُ الْأَعْمَى وَغَيْرُ الْمُنْحَرِفِ يَسِيرًا وَهُوَ الْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ كَثِيرًا وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى الْبَصِيرِ الْمُنْحَرِفِ كَثِيرًا إذَا ظَهَرَ لَهُ الْخَطَأُ فِيهَا وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ بَعْدَهَا لِأَنَّ ظُهُورَ الْخَطَأِ فِيهَا كَظُهُورِهِ فِي الدَّلِيلِ قَبْلَ بَتِّ الْحُكْمِ وَظُهُورُ الْخَطَأِ بَعْدَهَا كَظُهُورِهِ فِيهِ بَعْدَ بَتِّ الْحُكْمِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا ظَهَرَ لَهُ الْخَطَأُ فِي الدَّلِيلِ قَبْلَ بَتِّ الْحُكْمِ لَا يَسُوغُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِذَا حَكَمَ كَانَ حُكْمُهُ بَاطِلًا وَإِذَا ظَهَرَ لَهُ الْخَطَأُ فِي الدَّلِيلِ بَعْدَ بَتِّ الْحُكْمِ فَقَدْ نَفَذَ الْحُكْمُ وَلَا يُنْقَضُ ( قَوْلُهُ : لَا مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ ) أَيْ فَلَا تُنْدَبُ لَهُ الْإِعَادَةُ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُقْطَعُ ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ فِي الصَّلَاةِ يَقْطَعُ هَذَا إذَا كَانَ بَصِيرًا مُنْحَرِفًا كَثِيرًا 228 بَلْ وَلَوْ أَعْمَى مُنْحَرِفًا يَسِيرًا .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ الْوَقْتُ الَّذِي يُعِيدُ فِيهِ الْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ كَثِيرًا إذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ بَعْدَ الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ : وَهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي لِمَطْلُوبِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ ) وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ وَاجِبٌ ثُمَّ إنَّهُ ذَهِلَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ زَالَ ذَلِكَ عَنْ مُدْرَكَتِهِ فَقَطْ وَصَلَّى تَارِكًا لِلِاسْتِقْبَالِ لِذُهُولِهِ عَنْ حُكْمِهِ فَالْمُرَادُ بِالنَّاسِي الذَّاهِلُ لَا النَّاسِي حَقِيقَةً وَهُوَ مَنْ زَالَ الْحُكْمُ عَنْ كُلٍّ مِنْ حَافِظَتِهِ وَمُدْرَكَتِهِ وَإِلَّا كَانَ هُوَ الْجَاهِلَ لِوُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ الْآتِي أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا قَوْلًا وَاحِدًا ( قَوْلُهُ : أَوْ لِجِهَةِ قِبْلَةِ الِاجْتِهَادِ أَوْ التَّقْلِيدِ ) وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ يَعْلَمُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ بِاجْتِهَادٍ أَوْ بِتَقْلِيدٍ لِمُجْتَهِدٍ ثُمَّ إنَّهُ ذَهِلَ عَنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَصَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَتَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا ( قَوْلُهُ : أَبَدًا ) أَيْ لِأَنَّ الشُّرُوطَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا عِلْمُ الْمُكَلَّفِ ( قَوْلُهُ : أَوْ فِي الْوَقْتِ ) أَيْ وَشَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : خِلَافٌ ) مَحِلُّهُ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَأَمَّا النَّفَلُ فَلَا إعَادَةَ وَمَحِلُّهُ أَيْضًا إذَا تَبَيَّنَ الْخَطَأُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَأَمَّا لَوْ تَبَيَّنَ فِيهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَيُعِيدُ أَبَدًا قَوْلًا وَاحِدًا قَالَهُ شب وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَطَعَ غَيْرُ أَعْمَى إلَخْ وَمَحِلُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَ ذَلِكَ الِانْحِرَافُ الَّذِي تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَثِيرًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَسِيرًا فَلَا إعَادَةَ اتِّفَاقًا .
( تَنْبِيهٌ ) : تَجُوزُ الصَّلَاةُ فَرْضًا وَنَفْلًا عَلَى الدَّابَّةِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ وَكَانَ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ كَذَا ذَكَرَ سَنَدٌ فِي الطِّرَازِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُجْزِي إيقَاعُ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ قَائِمًا وَرَاكِعًا وَسَاجِدًا لِدُخُولِهِ عَلَى الْغُرُورِ وَمَا قَالَهُ سَنَدٌ هُوَ الرَّاجِحُ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ) أَيْ فَإِنْ كَانَ انْحِرَافُهُ لِضَرُورَةٍ كَظَنِّهِ أَنَّهَا طَرِيقُهُ أَوْ غَلَبَتْهُ الدَّابَّةُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ وَصَلَ لِمَحِلِّ إقَامَتِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ نَزَلَ عَنْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي يَسِيرًا كَالتَّشَهُّدِ وَإِلَّا فَلَا يَنْزِلُ عَنْهَا وَإِذَا نَزَلَ عَنْهَا أَتَمَّ بِالْأَرْضِ مُسْتَقْبِلًا رَاكِعًا وَسَاجِدًا لَا بِالْإِيمَاءِ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ الْإِيمَاءَ فِي النَّفْلِ لِلصَّحِيحِ غَيْرِ الْمُسَافِرِ فَيُتِمُّ عَلَيْهَا بِالْإِيمَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَحَلُّ إقَامَةٍ تَقْطَعُ السَّفَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطَنَهُ خِلَافًا لِمَا فِي خش فَإِنْ 226 لَمْ يَكُنْ مَنْزِلَ إقَامَةٍ خَفَّفَ الْقِرَاءَةَ وَأَتَمَّ عَلَيْهَا لِيَسَارَتِهِ .
( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَى الْقِبْلَةِ ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ انْحِرَافُهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ إلَى الْقِبْلَةِ فَلَا بُطْلَانَ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ ( قَوْلُهُ : فَيَمْتَنِعُ النَّفَلُ ) أَيْ فِيهَا جِهَةَ السَّفَرِ ( قَوْلُهُ : كَالْفَرْضِ ) أَيْ كَمَا يَمْتَنِعُ إيقَاعُ الْفَرْضِ لِجِهَةِ السَّفَرِ سَوَاءً كَانَ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ فِي السَّفِينَةِ ( قَوْلُهُ : وَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِقْبَالُ صَوْبِ السَّفَرِ ) أَيْ جِهَةَ السَّفَرِ لِمَنْ فِي السَّفِينَةِ ( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ ) أَيْ وَهُوَ جِهَةُ سَفَرِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ تَرَكَ الدَّوَرَانَ الْمُمْكِنَ لَهُ ( قَوْلُهُ : إنْ أَوْمَأَ ) أَيْ إنْ صَلَّى بِالْإِيمَاءِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ الْإِيمَاءُ ) أَيْ الَّذِي هُوَ غَيْرُ جَائِزٍ فِي النَّافِلَةِ لِلصَّحِيحِ إلَّا إذَا كَانَ مُسَافِرًا بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ ( قَوْلُهُ : أَبِي مُحَمَّدٍ ) الْمُرَادُ بِهِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ التَّوَجُّهِ لِلْقِبْلَةِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَهُوَ رُخْصَةٌ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ وَهُوَ الْمُسَافِرُ عَلَى الدَّابَّةِ وَعَلَى كَلَامِهِ فَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَنْتَفِلَ فِي السَّفِينَةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا إيمَاءً لِلْقِبْلَةِ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا يُومِئُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فِي السَّفِينَةِ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بَيْنَ أَصْحَابِ التَّأْوِيلَيْنِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُصَلِّي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي السَّفِينَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ لَا يُصَلِّي لِغَيْرِهَا أَصْلًا وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَنَفَّلَ فِي السَّفِينَةِ إيمَاءً لِلْقِبْلَةِ أَوْ لَا يَجُوزُ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِيمَاءَ فِي النَّافِلَةِ لِلصَّحِيحِ الَّذِي لَيْسَ بِمُسَافِرٍ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ رَاكِبًا لِدَابَّةٍ قِيلَ إنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَقِيلَ إنَّهُ جَائِزٌ فَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ نَظَرَ لِلْمَنْعِ فَجَعَلَ عِلَّةَ مَنْعِ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مَعَ إمْكَانِ الدَّوَرَانِ وَتَرْكِهِ الْإِيمَاءَ وَالثَّانِي نَظَرَ لِجَوَازِهِ فَجَعَلَ عَلَّه الْمَنْعِ فِيمَا ذَكَرَ عَدَمَ التَّوَجُّهِ لِلْقِبْلَةِ .
( قَوْلُهُ : وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ) أَيْ قَوْلُهُ : وَهَلْ إنْ أَوْمَأَ أَوْ مُطْلَقًا مَفْرُوضٌ فِي صَحِيحٍ قَادِرٍ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ سَافَرَ فِي سَفِينَةٍ وَتَرَكَ الدَّوَرَانَ مَعَهَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ فَهَلْ يُمْنَعُ مِنْ النَّافِلَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مُطْلَقًا أَوْ إنْ صَلَّى بِالْإِيمَاءِ ( قَوْلُهُ : لَا فِي عَاجِزٍ عَنْهُمَا ) أَيْ وَإِلَّا صَلَّى بِالْإِيمَاءِ لِجِهَةِ سَفَرِهِ فِي السَّفِينَةِ قَوْلًا وَاحِدًا لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الدَّوَرَانِ وَقَوْلُهُ : لَا فِي عَاجِزٍ عَنْهُمَا أَيْ خِلَافًا لخش حَيْثُ حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ لِمِصْرٍ ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ تَقْلِيدُهُ وَقَوْلُهُ : عبق فَيَجِبُ تَقْلِيدُهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ابْنَ الْقَصَّارِ وَابْنَ عَرَفَةَ وَالْقَلْشَانِيَّ إنَّمَا قَالُوا بِجَوَازِ تَقْلِيدِهِ وَلَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ إلَّا الْجَوَازَ لِأَنَّ قَوْلَهُ إلَّا لِمِصْرٍ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَنْعِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمِعْيَارِ بِالْجَوَازِ وَنَفَى الْوُجُوبَ قَائِلًا وَهُوَ التَّحْقِيقُ ا هـ بْن وَقَوْلُهُ إلَّا لِمِصْرٍ هُوَ بِالتَّنْوِينِ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَيُّ مِصْرٍ كَانَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بَلَدًا مُعَيَّنَةً حَتَّى يَكُونَ مَمْنُوعًا مِنْ الصَّرْفِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ خَرِبَتْ ) أَيْ تِلْكَ الْمِصْرُ فَالْمُعْتَبَرُ فِي مِحْرَابِ الْمِصْرِ الَّذِي يَجُوزُ لِلْمُجْتَهِدِ تَقْلِيدُهُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ إنَّمَا نُصِبَ بِاجْتِهَادِ جَمْعٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ سَوَاءً كَانَ عَامِرًا أَوْ خَرَابًا وَلَوْ قَيَّدَ بِالْعَامِرِ لَزِمَ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ خَرَابُهُ لَمْ يُقَلَّدْ مِحْرَابُهُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ قَالَهُ ابْنُ عَاشِرٍ فَوَصْفُ الْعَامِرَةِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْقَصَّارِ كَمَا فِي نَقْلِ التَّوْضِيحِ عَنْهُ طَرْدِيٌّ لَا مَفْهُومَ لَهُ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ : كَرَشِيدٍ ) هَذَا بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ الْقَدِيمِ وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ حُرِّرَتْ مَحَارِيبُهَا وَجُعِلَتْ فِي أَرْكَانِ الْمَسَاجِدِ ( قَوْلُهُ : هَذَا ) أَيْ عَدَمُ جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ لِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَسَأَلَ عَنْ الْأَدِلَّةِ ) أَيْ سَأَلَ عَدْلًا فِي 227 الرِّوَايَةِ عَنْهَا .
( قَوْلُهُ : أَوْ يُقَلِّدُ مِحْرَابًا إلَخْ ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ التَّخْيِيرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ تَقْلِيدَ الْمُجْتَهِدِ عَلَى مِحْرَابِ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَمِحْرَابَ الْمِصْرِ عَلَى الْمُجْتَهِدِ قَالَهُ الْبَاسِطِيُّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ مُجْتَهِدًا يُقَلِّدُهُ وَلَا مِحْرَابًا ) أَيْ تَخَيَّرَ لَهُ جِهَةً إلَخْ وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ ذَلِكَ الْمُقَلِّدُ مَنْ يُقَلِّدُهُ مِنْ مُجْتَهِدٍ أَوْ مِحْرَابٍ وَتَرَكَ تَقْلِيدَ مَا ذُكِرَ وَاخْتَارَ لَهُ جِهَةً تَرْكَنُ لَهَا نَفْسُهُ وَصَلَّى لَهَا كَانَتْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَؤُهُ فَإِنْ تَبَيَّنَ الْخَطَأَ فِيهَا قَطَعَ حَيْثُ كَانَ كَثِيرًا وَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَهَا فَقَوْلَانِ بِالْإِعَادَةِ أَبَدًا وَفِي الْوَقْتِ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ ) أَيْ الْأَدِلَّةُ مَعَ ظُهُورِهَا أَيْ تَعَارَضَتْ عِنْدَ الْأَمَارَاتِ وَالْأَوْلَى قَصْرُ التَّحَيُّرِ عَلَى هَذَا أَيْ عَلَى مَنْ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَخْتَارُ لَهُ جِهَةً مِنْ الْجِهَاتِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَلَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ وَلَا مِحْرَابًا وَأَمَّا مَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ فَهَذَا حُكْمُهُ كَالْمُقَلِّدِ كَمَا لِسَنَدٍ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَخْتَارُ لَهُ جِهَةً إلَّا إذَا لَمْ يَجِدْ مُجْتَهِدًا يُقَلِّدُهُ وَلَا مِحْرَابًا اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا لَحَسُنَ وَاخْتِيرَ ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ جَزْمِ النِّيَّةِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ . وَاعْلَمْ أَنَّ غَيْرَ الْمُجْتَهِدِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَلِّدَ إمَّا مُكَلَّفًا عَارِفًا أَوْ مِحْرَابًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَقِيلَ يَخْتَارُ لَهُ جِهَةً يُصَلِّي لَهَا صَلَاةً وَاحِدَةً وَقِيلَ يُصَلِّي أَرْبَعًا لِكُلِّ جِهَةٍ صَلَاةً وَأَمَّا الْمُجْتَهِدُ الْمُتَحَيِّرُ وَهُوَ الَّذِي الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ إلَّا أَنْ يَجِدَ مُجْتَهِدًا فَيَتْبَعَهُ إنْ ظَهَرَ صَوَابُهُ أَوْ جَهِلَ وَضَاقَ الْوَقْتُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَبَيَّنَ الْمُجْتَهِدُ ) أَيْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْجِهَةَ جِهَةُ الْقِبْلَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُقَلِّدٍ ) أَيْ قَلَّدَ مُكَلَّفًا عَارِفًا فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ قَلَّدَ مِحْرَابًا ( قَوْلُهُ : وَكَذَا مُتَحَيِّرٌ ) أَيْ اخْتَارَ جِهَةً يُصَلِّي إلَيْهَا وَقَوْلُهُ : بِقِسْمَيْهِ أَيْ وَهُمَا الْمُقَلِّدُ إذَا لَمْ يَجِدْ مُجْتَهِدًا يُقَلِّدُهُ وَلَا مِحْرَابًا وَالْمُجْتَهِدُ الَّذِي الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ .
( قَوْلُهُ : خَطَأٌ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا ) احْتَرَزَ عَمَّا إذَا شَكَّ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ بِيَقِينٍ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى وَيُلْغِي الشَّكَّ الْوَاقِعَ فِيهَا ثُمَّ فَعَلَ بِمُقْتَضَى مَا يَظْهَرُ بَعْدُ مِنْ صَوَابٍ أَوْ خَطَأٍ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا الصَّوَابُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ ظَهَرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا الْخَطَأُ جَرَى عَلَى قَوْلِهِ بَعْدُ وَبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ) أَيْ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ مِنْ أَنَّ التَّوَجُّهَ لِلشَّرْقِ أَوْ الْغَرْبِ مِنْ الِانْحِرَافِ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ إنَّمَا هُوَ التَّوَجُّهُ لِدُبُرِ الْقِبْلَةِ فَهُوَ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا الْأَعْمَى مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءً كَانَ انْحِرَافُهُ يَسِيرًا أَوْ كَانَ كَثِيرًا ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَسْتَقْبِلَا ) أَيْ بَلْ أَتَمَّ كُلُّ وَاحِدٍ صَلَاتَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ بَعْدَ ظُهُورِ الْخَطَأِ ( قَوْلُهُ : بَطَلَتْ فِي الْمُنْحَرِفِ كَثِيرًا ) أَيْ بَطَلَتْ فِي الْأَعْمَى الْمُنْحَرِفِ كَثِيرًا وَقَوْلُهُ : وَصَحَّتْ فِي الْيَسِيرِ فِيهِمَا أَيْ فِي الْبَصِيرِ وَالْأَعْمَى وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْبُطْلَانِ فِي الْأَعْمَى الْمُنْحَرِفِ كَثِيرًا إذَا تَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالِانْحِرَافِ الْكَثِيرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ انْحِرَافَ الْكَثِيرِ مُبْطِلٌ مُطْلَقًا مَعَ الْعِلْمِ بِهِ سَوَاءً عَلِمَ بِهِ حِينَ الدُّخُولِ فِيهَا أَوْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ دُخُولِهَا خِلَافًا لعبق الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ ( قَوْلُهُ : وَبَعْدَهَا أَعَادَ ) أَيْ غَيْرُ الْأَعْمَى وَغَيْرُ الْمُنْحَرِفِ يَسِيرًا وَهُوَ الْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ كَثِيرًا وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى الْبَصِيرِ الْمُنْحَرِفِ كَثِيرًا إذَا ظَهَرَ لَهُ الْخَطَأُ فِيهَا وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ بَعْدَهَا لِأَنَّ ظُهُورَ الْخَطَأِ فِيهَا كَظُهُورِهِ فِي الدَّلِيلِ قَبْلَ بَتِّ الْحُكْمِ وَظُهُورُ الْخَطَأِ بَعْدَهَا كَظُهُورِهِ فِيهِ بَعْدَ بَتِّ الْحُكْمِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا ظَهَرَ لَهُ الْخَطَأُ فِي الدَّلِيلِ قَبْلَ بَتِّ الْحُكْمِ لَا يَسُوغُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِذَا حَكَمَ كَانَ حُكْمُهُ بَاطِلًا وَإِذَا ظَهَرَ لَهُ الْخَطَأُ فِي الدَّلِيلِ بَعْدَ بَتِّ الْحُكْمِ فَقَدْ نَفَذَ الْحُكْمُ وَلَا يُنْقَضُ ( قَوْلُهُ : لَا مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ ) أَيْ فَلَا تُنْدَبُ لَهُ الْإِعَادَةُ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُقْطَعُ ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ فِي الصَّلَاةِ يَقْطَعُ هَذَا إذَا كَانَ بَصِيرًا مُنْحَرِفًا كَثِيرًا 228 بَلْ وَلَوْ أَعْمَى مُنْحَرِفًا يَسِيرًا .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ الْوَقْتُ الَّذِي يُعِيدُ فِيهِ الْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ كَثِيرًا إذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ بَعْدَ الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ : وَهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي لِمَطْلُوبِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ ) وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ وَاجِبٌ ثُمَّ إنَّهُ ذَهِلَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ زَالَ ذَلِكَ عَنْ مُدْرَكَتِهِ فَقَطْ وَصَلَّى تَارِكًا لِلِاسْتِقْبَالِ لِذُهُولِهِ عَنْ حُكْمِهِ فَالْمُرَادُ بِالنَّاسِي الذَّاهِلُ لَا النَّاسِي حَقِيقَةً وَهُوَ مَنْ زَالَ الْحُكْمُ عَنْ كُلٍّ مِنْ حَافِظَتِهِ وَمُدْرَكَتِهِ وَإِلَّا كَانَ هُوَ الْجَاهِلَ لِوُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ الْآتِي أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا قَوْلًا وَاحِدًا ( قَوْلُهُ : أَوْ لِجِهَةِ قِبْلَةِ الِاجْتِهَادِ أَوْ التَّقْلِيدِ ) وَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ يَعْلَمُ جِهَةَ الْقِبْلَةِ بِاجْتِهَادٍ أَوْ بِتَقْلِيدٍ لِمُجْتَهِدٍ ثُمَّ إنَّهُ ذَهِلَ عَنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَصَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَتَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا ( قَوْلُهُ : أَبَدًا ) أَيْ لِأَنَّ الشُّرُوطَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا عِلْمُ الْمُكَلَّفِ ( قَوْلُهُ : أَوْ فِي الْوَقْتِ ) أَيْ وَشَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : خِلَافٌ ) مَحِلُّهُ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَأَمَّا النَّفَلُ فَلَا إعَادَةَ وَمَحِلُّهُ أَيْضًا إذَا تَبَيَّنَ الْخَطَأُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ وَأَمَّا لَوْ تَبَيَّنَ فِيهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَيُعِيدُ أَبَدًا قَوْلًا وَاحِدًا قَالَهُ شب وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَطَعَ غَيْرُ أَعْمَى إلَخْ وَمَحِلُّهُ أَيْضًا إذَا كَانَ ذَلِكَ الِانْحِرَافُ الَّذِي تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَثِيرًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَسِيرًا فَلَا إعَادَةَ اتِّفَاقًا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith