حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( قَوْلُهُ : وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ) أَيْ مَنْهِيٌّ عَنْ تَعَاطِيهِ وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ شَامِلَةٌ لِلْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَهِيَ الْعُقُودُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَقْدُ عَقْدَ نِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ كَمَا مَثَّلَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الشَّيْءِ إمَّا لِذَاتِهِ كَالدَّمِ وَالْخِنْزِيرِ أَوْ لِوَصْفِهِ كَالْخَمْرِ وَهُوَ الْإِسْكَارُ أَوْ لِخَارِجٍ عَنْهُ لَازِمٍ لَهُ كَصَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ ; لِأَنَّ صَوْمَهُ يَسْتَلْزِمُ الْإِعْرَاضَ عَنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ ، فَإِنْ كَانَ النَّهْيَ لِوَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ كَانَ مُقْتَضِيًا لِلْفَسَادِ ، وَإِنْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ الشَّيْءِ لِخَارِجٍ عَنْهُ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ فَلَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَمَحَلُّ الْقَاعِدَةِ أَيْ فَسَادُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ النَّهْيُ لِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ غَيْرُ لَازِمٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ لِذَاتِ الشَّيْءِ أَوْ لِوَصْفِهِ أَوْ لِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُ لَازِمٍ لَهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ النَّهْيَ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : إلَّا لِدَلِيلٍ ) أَيْ شَرْعِيٍّ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةٍ أَيْ عَلَى صِحَّةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَلَا فَسَادَ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّلِيلُ الْمَذْكُورُ مُتَّصِلًا بِالنَّهْيِ أَوْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ الدَّلِيلُ مُخَصِّصًا لِتِلْكَ الْقَاعِدَةِ ( قَوْلُهُ : كَالنَّجْشِ وَالْمُصْرَاةِ ) يَعْنِي الْعَقْدَ مَعَهُمَا ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُوصَفُ بِالْفَسَادِ لَوْلَا وُجُودُ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّتِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا دَلَالَةَ إلَخْ ) لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى تَرْكُ التَّلَبُّسِ بِهَذَا الْأَمْرِ الْغَيْرِ الْمُنْعَقِدِ تَأَمَّلْ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث