حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 356 · printed p. 191 · commentary
( قَوْلُهُ : وَقُتِلَ بِالسَّيْفِ ) أَيْ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ بِمَعْنَى ضَرْبِ الرَّقَبَةِ بِهِ لَا أَنَّهُ يُنْخَسُ بِهِ حَتَّى يَمُوتَ صَوْنًا لِلدِّمَاءِ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ بِسَعَةِ وَقْتِهَا ) أَيْ وَإِنَّمَا طُلِبَ بِضِيقِهِ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً مَعَ الظُّهْرِ لَمْ يُقْتَلْ وَكَذَا إنْ طُلِبَ بِسَعَتِهِ طَلَبًا غَيْرَ مُتَكَرِّرٍ ثُمَّ ضَاقَ الْوَقْتُ لَمْ يُقْتَلْ ( قَوْلُهُ : حَدًّا ) أَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَتْلُهُ حَدًّا لَسَقَطَ بِرُجُوعِهِ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ إقَامَتِهِ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى حَدَّ الْحِرَابَةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِتَوْبَتِهِ وَرُجُوعِهِ قَبْلَ إقَامَتِهِ لَكِنَّ الْقَتْلَ هُنَا لَا يَسْقُطُ بِرُجُوعِهِ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ وَلَوْ قَالَ أَنَا أَفْعَلُ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ لَيْسَ بِحَدٍّ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّ بَعْضَ الْحُدُودِ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ عَنْ سَبَبِهَا كَحَدِّ الْمُحَارَبِ وَبَعْضُهَا لَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ عَنْ السَّبَبِ كَحَدِّ السَّرِقَةِ وَكَمَا هُنَا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ وَلَوْ رَجَعَ عَنْ سَبَبِهِ وَهُوَ التَّرْكُ وَقَالَ أَنَا أَفْعَلُ فَقَوْلُ الْمُعْتَرِضِ لَوْ كَانَ الْقَتْلُ هُنَا حَدًّا لَسَقَطَ بِرُجُوعِهِ فِيهِ نَظَرًا لِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ ) أَيْ الْقَائِلِ أَنَّهُ يُقْتَلُ كُفْرًا لِأَنَّ تَرْكَ الصَّلَاةِ عِنْدَهُ مُكَفِّرٌ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَالَ ) أَيْ بَعْدَ الْحُكْمِ بِقَتْلِهِ أَنَا أَفْعَلُ وَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ وَقَتَلَ لَا لِقَوْلِهِ أَخَّرَ وَلَا لِقَوْلِهِ حَدًّا لِأَنَّ الَّذِي يُتَوَهَّمُ عَلَى هَذَيْنِ إنَّمَا هُوَ إذَا قَالَ أَنَا لَا أَفْعَلُ أَيْ أَخَّرَ وَلَوْ قَالَ لَا أَفْعَلُ وَقُتِلَ حَدًّا لَا كُفْرًا وَلَوْ قَالَ لَا أَفْعَلُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ جَاحِدًا ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَفْعَلْ ) أَيْ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا تُرِكَ ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ قَالَ أَنَا أَفْعَلُ وَفَعَلَ تُرِكَ وَلَمْ يُقْتَلْ وَيُعِيدُ مَنْ صَلَّى مُكْرَهًا كَمَا قَرَّرَ شَيْخُنَا وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَدِينُ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ بِعَدَمِ الْقَتْلِ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ الْقَتْلَ عِنْدَهُ كُفْرٌ فَيَنْدَفِعُ بِأَدْنَى دَافِعٍ 191 قَوْلُهُ : وَكُرِهَتْ ) أَيْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِلْفَاضِلِ رَدْعًا لِغَيْرِهِ وَأَمَّا صَلَاةُ غَيْرِ الْفَاضِلِ عَلَيْهِ فَهِيَ إمَّا وَاجِبَةٌ أَوْ سُنَّةٌ عَلَى الْخِلَافِ فِيهَا ( قَوْلُهُ : وَلَا يُطْمَسُ قَبْرُهُ ) أَيْ لَا يُخْفَى أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ ( قَوْلُهُ : لَا فَائِتَةَ ) هُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ صِفَةٍ لِفَرْضًا أَيْ حَاضِرًا لَا فَائِتَةَ أَوْ عَلَى فَرْضًا بِتَأْوِيلِهِ بِحَاضِرًا ( قَوْلُهُ : لَمْ يُطْلَبُ بِهَا فِي سِعَةِ وَقْتِهَا ) أَيْ وَإِلَّا أَدَّى إلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ أَحَدٌ لِأَنَّهُ يُؤَخَّرُ إلَى أَنْ يَبْقَى مِقْدَارُ رَكْعَةٍ ثُمَّ يَتَطَهَّرُ فَيَفُوتُ الْوَقْتُ فَنَقُولُ لَا يُقْتَلُ بِالْفَائِتَةِ ( قَوْلُهُ : الْأَوْلَى عَلَى الْمَقُولِ ) أَيْ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ الْقَتْلِ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ فِعْلِ الْفَائِتَةِ الْمَازِرِيُّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَبِالْقَوْلِ لِلْمَازِرِيِّ أَنِّي مَتَى صَرَّحْت بِالْقَوْلِ كَانَ لِلْمَازِرِيِّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ الْتَزَمَ كُلَّ مَا كَانَ لِلْمَازِرِيِّ يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْقَوْلِ كَذَا أُجِيبَ وَلَكِنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَتِمُّ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ وَأُشِيرُ يَصِحُّ أَوْ اُسْتُحْسِنَ إلَى أَنَّ شَيْخَنَا غَيْرَ الَّذِينَ قَدَّمْتهمْ فَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ إنَّ عَدَمَ الْقَتْلِ بِالْفَائِتَةِ مُعْتَمَدٌ عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَغَيْرِهِ فَالْمُصَنِّفُ أَشَارَ لِاعْتِمَادِ غَيْرِ الْمَازِرِيِّ فَقَطْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith