حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 3451 · printed p. 4 · commentary
( قَوْلُهُ : وَإِنْ حَصَلَ الرِّضَا بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ : بِعْنِي ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ : وَبِعْنِي إلَخْ مَدْخُولٌ لِلْمُبَالَغَةِ فَهُوَ عُطِفَ عَلَى بِمُعَاطَاةٍ وَلَيْسَ مِنْ أَفْرَادِهَا وَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ لِانْدِرَاجِ هَذَا تَحْتَ قَوْلِهِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَمَا أَنَّ كُلَّ مُبَالَغَةٍ ذَكَرَهَا بَعْدَ الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ ، كَذَلِكَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كَمَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْمُعَاطَاةِ يَنْعَقِدُ بِتَقَدُّمِ الْقَبُولِ مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْإِيجَابِ مِنْ الْبَائِعِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي : بِعْنِي فَيَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ : بِعْتُك خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ وَفِيمَا قَبْلَهَا وَلِهَذَا أَتَى بِهَذِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ ، وَإِنْ بِمُعَاطَاةٍ لِدُخُولِهَا مَعَهَا فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ .
( قَوْلُهُ : وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي : اشْتَرَيْت وَنَحْوَهُ ) أَيْ كَأَخَذْتُهَا أَوْ رَضِيَتْ بِهَا بِكَذَا ( قَوْلُهُ : وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ ) أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِيجَابِ أَنْ يَقَعَ مِنْ الْبَائِعِ أَوَّلًا وَيَقَعُ الْقَبُولُ مِنْ الْمُشْتَرِي ثَانِيًا ( قَوْلُهُ : انْعِقَادُ الْبَيْعِ ) أَيْ لُزُومُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِكَاكُ عَنْهُ أَيْ بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا : بِعْنِي ، فَيَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ : بِعْتُك ( قَوْلُهُ : وَهُوَ قَوْلٌ رَاجِحٌ ) هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِيسَى فِي كِتَابِ ابْنِ مُزَيْرٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَرَجَّحَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ا هـ خش وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَاضِيَ يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ اتِّفَاقًا وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ مَنْ أَتَى بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ أَوْ الشِّرَاءَ ، وَلَوْ حَلَفَ وَالْمُضَارِعُ إنْ حَلَفَ مَنْ أَتَى بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ أَوْ الشِّرَاءَ قَبْلَ قَوْلِهِ وَلَا لَزِمَ ، وَأَمَّا الْأَمْرُ فَهَلْ هُوَ كَالْمَاضِي وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ كَالْمُضَارِعِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَكِنَّ الْأَرْجَحَ وَالْمَعْمُولَ عَلَيْهِ أَنَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ) لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، كَذَا قَالَ عج - - 4 لَكِنَّ كَلَامَ بْن نَقْلًا عَنْ ح يَقْتَضِي اعْتِمَادَ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ انْعِقَادِ الْبَيْعِ ، وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَرْضَى أَوْ كُنْت هَازِلًا ، وَلَوْ حَلَفَ وَنَصُّهُ ، مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقَوْلِ غَيْرِهِ فِي غَيْرِهَا ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ اسْتَنَدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلْقِيَاسِ عَلَى مَسْأَلَةِ التَّسَوُّقِ وَكَانَ قِيَاسُهُ هَذَا مَطْعُونًا فِيهِ اعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ الْبَحْثَ فِيهِ فَجَزَمَ بِاللُّزُومِ ، وَلَوْ رَجَعَ الْمُشْتَرِي وَحَلَفَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : كَمَا فِي مَسْأَلَةِ التَّسَوُّقِ الْآتِيَةِ ) مُرَادُهُ بِهَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَحَلَفَ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ قَالَ إلَى قَوْلِهِ أَخَذْتهَا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ الشِّرَاءُ ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ ، وَإِنَّمَا كَانَ هَازِلًا لَمْ يَلْزَمْهُ الشِّرَاءُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمُضَارِعِ عَلَى الْبَيْعِ ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْأَمْرِ عَلَيْهِ أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ وَقَدْ قَالُوا : يَطْلُبُ الْيَمِينَ مِنْ الرَّاجِعِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ مَعَ كَوْنِهِ آتِيًا بِالْمُضَارِعِ الْأَقْوَى دَلَالَةً فَلْيَكُنْ طَلَبُ الْيَمِينِ مِنْ الرَّاجِعِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي عَبَّرَ فِيهَا الرَّاجِعُ بِالْأَمْرِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى ، كَذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق وَتَعَقَّبَهُ بْن قَائِلًا فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَدَلَالَةُ الْأَمْرِ عَلَى الرِّضَا أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْمُضَارِعِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا عُرْفًا ، وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ مُحْتَمَلًا بِخِلَافِ الْمُضَارِعِ ، فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا عُرْفًا ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا لِذَلِكَ لُغَةً فَالْمَاضِي لَمَّا كَانَ دَالًّا عَلَى الرِّضَا مِنْ غَيْرِ احْتِمَالٍ انْعَقَدَ الْبَيْعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ ، وَالْأَمْرُ كَبِعْنِي إنَّمَا يَدُلُّ لُغَةً عَلَى الْأَمْرِ بِالْبَيْعِ لَهُ أَوْ الْتِمَاسِهِ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ لِرِضَاهُ وَعَدَمِهِ لَكِنَّ الْعُرْفَ دَلَّ عَلَى رِضَاهُ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَسْتَوِي الْأَمْرُ مَعَ الْمَاضِي
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith