حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 3445 · printed p. 2 · commentary
2 { ۝ مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ } بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( بَابٌ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا ) ( قَوْلُهُ : أَيْ يَحْصُلُ وَيُوجَدُ ) إنَّمَا فَسَّرَ يَنْعَقِدُ بِمَا ذَكَرَ ; لِأَنَّ انْعِقَادَ الشَّيْءِ عِبَارَةٌ عَنْ تَقَوُّمِهِ بِأَجْزَائِهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُفَسِّرَ بِيَصِحُّ أَوْ يَلْزَمُ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ الْبَيْعُ بِالْمُعَاطَاةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الصِّيَغِ وَلَا يَكُونُ صَحِيحًا أَوْ لَازِمًا ، وَالْحَقَائِقُ الشَّرْعِيَّةُ تَشْمَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ ( قَوْلُهُ : عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ ) أَيْ عَقْدٌ مُحْتَوٍ عَلَى عِوَضٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ( قَوْلُهُ : عَلَى غَيْرِ ) أَيْ عَلَى ذَوَاتِ غَيْرِ مَنَافِعِ وَغَيْرِ تَمَتُّعٍ أَيْ انْتِفَاعٍ بِلَذَّةٍ ( قَوْلُهُ : وَتَدْخُلُ هِبَةُ الثَّوَابِ إلَخْ ) أَيْ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْإِقَالَةُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَتَخْرُجُ مِنْ الْأَخَصِّ بِقَوْلِهِ : ذُو مُكَايَسَةٍ ( قَوْلُهُ : وَالصَّرْفُ ) هُوَ بَيْعُ النَّقْدِ بِنَقْدٍ مُغَايِرٍ لِنَوْعِهِ ، وَأَمَّا الْمُرَاطَلَةُ فَهِيَ بَيْعُ النَّقْدِ بِنَقْدٍ مِنْ نَوْعِهِ ( قَوْلُهُ : أَيْ لِأَنَّهُ إلَخْ ) هَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ عِنْدِ الشَّارِحِ وَلَمَّا كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ الشَّارِحُ كَمَا قَالَ أَيْ ابْنُ عَرَفَةَ ( قَوْلُهُ : قَالَ ) أَيْ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْغَالِبُ عُرْفًا أَيْ وَالْغَالِبُ إطْلَاقُهُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ بِمَعْنَى أَخَصَّ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمَعْنَى الْأَعَمِّ الْمُتَقَدِّمِ بِسَبَبِ أَنْ يُزَادَ فِي التَّعْرِيفِ السَّابِقِ ذُو مُكَايَسَةٍ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : ذُو مُكَايَسَةٍ ) أَيْ صَاحِبُ مُغَالَبَةٍ وَمُشَاحَحَةٍ خَرَّجَ هِبَةَ الثَّوَابِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مُشَاحَحَةٌ ; لِأَنَّهُ مَتَى دُفِعَتْ الْقِيمَةُ لَزِمَ الْوَاهِبَ قَبُولُهَا وَلَا يُجَابُ لِأَزِيدَ وَالْمُرَادُ أَنَّ شَأْنَهُ الْمُكَايَسَةُ وَالْمُغَالَبَةُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُهَا فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ كَبَيْعِ الِاسْتِئْمَانِ ( قَوْلُهُ : أَحَدُ عِوَضَيْهِ غَيْرُ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ ) أَيْ وَأَمَّا الْعِوَضُ الْآخَرُ فَصَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ غَيْرَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ عَرَضًا وَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدُ الصَّرْفُ وَالْمُرَاطَلَةُ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِيهِمَا غَيْرُ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ بَلْ الْعِوَضَانِ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فِي الْمُرَاطَلَةِ أَوْ أَحَدُهُمَا ذَهَبٌ وَالْآخَرُ فِضَّةٌ فِي الصَّرْفِ ( قَوْلُهُ : مُعَيَّنُ غَيْرِ الْعَيْنِ فِيهِ ) إضَافَةُ غَيْرُ فِيهِ لِلْعُمُومِ 3 أَيْ مُعَيَّنٌ فِيهِ كُلُّ مَا خَالَفَ الْعَيْنَ خَرَجَ السَّلَمُ فَإِنَّ غَيْرَ الْعَيْنِ فِيهِ لَيْسَ مُعَيَّنًا بَلْ فِي الذِّمَّةِ وَالْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ مَا لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ فَيَشْمَلُ الْغَائِبَ فَبَيْعُ الْغَائِبِ لَيْسَ سَلَمًا ; لِأَنَّ غَيْرَ الْعَيْنِ فِيهِ مُعَيَّنٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَيْنَ لَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْعَيْنِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فِي الْبَيْعِ وَغَيْرَ مُعَيَّنٍ فِي السَّلَمِ فَإِنْ قُلْت : ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ فِي السَّلَمِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَيْنًا مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَرَضًا قُلْت الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ رَأْسُ الْمَالِ نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرَضًا ، وَإِنَّمَا آثَرَ الْعَيْنَ بِالذِّكْرِ نَظَرًا لِلشَّأْنِ ا هـ عَدَوِيٌّ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith