حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 2927 · printed p. 455 · commentary
( ثُمَّ ) عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الصَّوْمِ ( تَمْلِيكُ ) أَيْ إعْطَاءُ ( سِتِّينَ مِسْكِينًا أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ ) بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِسِتِّينَ ، وَبِالنَّصْبِ صِفَةٌ لِمِسْكِينٍ ; لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مَسَاكِينَ ( لِكُلٍّ ) مِنْهُمْ ( مُدٌّ وَثُلُثَانِ ) بِمُدِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ( بُرًّا ) تَمْيِيزٌ لِبَيَانِ جِنْسِ الْمُخْرَجِ إنْ اقْتَاتُوهُ ( وَإِنْ اقْتَاتُوا ) أَيْ أَهْلَ بَلَدِ الْمُكَفِّرِ ( تَمْرًا أَوْ ) اقْتَاتُوا ( مُخْرَجًا فِي الْفِطْرِ ) مِنْ شَعِيرٍ أَوْ سُلْتٍ أَوْ أُرْزٍ أَوْ دُخْنٍ أَوْ ذُرَةٍ ( فَعِدْلُهُ ) شِبَعًا لَا كَيْلًا خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ قَالَ عِيَاضٌ : مَعْنَى عِدْلِهِ شِبَعًا أَنْ يُقَالَ : إذَا شَبِعَ الرَّجُلُ مِنْ مُدِّ حِنْطَةٍ كَمْ يُشْبِعُهُ مِنْ غَيْرِهَا فَيُقَالُ : كَذَا فَيُخْرِجُ ذَلِكَ أَيْ سَوَاءٌ زَادَ عَنْ مُدِّ هِشَامٍ أَوْ نَقْصَ ، وَكَلَامُ الْبَاجِيَّ أَوْجَهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا قَالَ الْإِمَامُ : ( وَلَا أُحِبُّ ) فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ( الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ ) لِأَنِّي لَا أَظُنُّهُ يَبْلُغُ مُدًّا بِالْهِشَامِيِّ ( كَفِدْيَةِ الْأَذَى ) فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيهَا الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْحَجِّ فِي الْفِدْيَةِ : وَلَا يُجْزِئُ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ إنْ لَمْ يَبْلُغْ مُدَّيْنِ فَمَعْنَى لَا أُحِبُّ لَا يُجْزِئُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْإِمَامِ : لِأَنِّي لَا أَظُنُّهُ يَبْلُغُ مُدًّا بِالْهِشَامِيِّ ، فَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ بُلُوغُهُ أَجْزَأَ ( وَهَلْ ) الْمُظَاهِرُ ( لَا يَنْتَقِلُ ) عَنْ الصَّوْمِ لِلْإِطْعَامِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ( إلَّا إنْ أَيِسَ ) حِينَ الْعَوْدِ الَّذِي يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ ( مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الصَّوْمِ ) فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِأَنْ كَانَ الْمُظَاهِرُ حِينَئِذٍ مَرِيضًا فَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَلَا يَكْفِي شَكُّهُ ( أَوْ ) يَكْفِي فِي الِانْتِقَالِ إلَى الطَّعَامِ ( إنْ شَكَّ ) فِي قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَأَوْلَى إنْ ظَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ لَا إنْ ظَنَّهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّقْدِيرَ : أَوْ يَنْتَقِلُ إنْ شَكَّ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى لَا يَنْتَقِلُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ ( قَوْلَانِ فِيهَا ) أَيْ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ فِي الشَّكِّ فَقَطْ هَلْ يَكْفِي فِي الِانْتِقَالِ أَوْ لَا ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ 455 ( وَتُؤُوِّلَتْ ) بِالْوِفَاقِ ( أَيْضًا ) أَيْ كَمَا تُؤُوِّلَتْ بِالْخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِمَّا تَقَدَّمَ ( عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ دَخَلَ فِي الْكَفَّارَةِ ) بِالصَّوْمِ ثُمَّ طَرَأَ لَهُ مَرَضٌ يَمْنَعُهُ إكْمَالَهُ ; فَلِذَا لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَّا مَعَ الْيَأْسِ عَنْهُ ; لِأَنَّ لِلدُّخُولِ تَأْثِيرًا فِي الْعَمَلِ بِالتَّمَادِي وَالثَّانِي لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ فَكَفَى الشَّكُّ فِي الِانْتِقَالِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ بَيْنَهُمَا خِلَافًا وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith