حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
الصفحة 2759 · ص. المطبوع 411 · الشرح
( قَوْلُهُ وَفِي جَوَازِ التَّخْيِيرِ ) أَيْ فِي كَوْنِهِ جَائِزًا جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ; لِأَنَّ الثَّلَاثَ غَيْرُ مَجْزُومٍ بِهَا عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ النِّسَاءَ يَخْتَرْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ الثَّلَاثُ ) أَيْ وَأَمَّا كَوْنُهُ يُنَاكِرُ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا فِيهِ فَهُوَ شَيْءٌ آخَرُ إنْ قِيلَ إذَا كَانَ مَوْضُوعُهُ الثَّلَاثَ فَلَمْ يُتَّفَقْ عَلَى كَرَاهَتِهِ قُلْت نَظَرًا لِمَقْصُودِهِ إذْ هُوَ الْبَيْنُونَةُ وَهِيَ تَتَحَقَّقُ بِوَاحِدَةٍ كَمَا فِي الْخُلْعِ أَوْ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَتْ هُنَا لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِالثَّلَاثِ وَيَنْبَغِي جَرْيُ الْخِلَافِ بِالْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ فِي التَّمْلِيكِ إذَا قُيِّدَ بِالثَّلَاثِ وَإِلَّا كَانَ مُبَاحًا اتِّفَاقًا وَالظَّاهِرُ الِاتِّفَاقُ عَلَى كَرَاهَةِ التَّوْكِيلِ إذَا قُيِّدَ بِالثَّلَاثِ ; لِأَنَّهُ دَاخِلٌ عَلَى إيقَاعِهَا لَهَا وَهُوَ مُقَصِّرٌ فِي عَدَمِ عَزْلِهَا ا هـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ ( قَوْلُهُ وَحَلَفَ فِي اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا : اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ فَأَوْقَعَتْ ثَلَاثًا فَقَالَ : مَا أَرَدْت إلَّا طَلْقَةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فَإِذَا حَلَّفَهَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ طَلْقَةً وَاحِدَةً ( قَوْلُهُ وَتَلْزَمُهُ الْوَاحِدَةُ فَقَطْ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا ; لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ تَخْيِيرًا مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا ) أَيْ وَبَائِنَةٌ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ( قَوْلُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا ) أَيْ ; لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ حَلَّفَهَا الزَّوْجُ لِاتِّهَامِهِ وَهِيَ لَا تَرُدُّ ( قَوْلُهُ اخْتَارِي فِي طَلْقَةٍ ) أَيْ اخْتَارِي الْمُفَارَقَةَ بِسَبَبِ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ ( قَوْلُهُ وَفِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى اخْتَارِي الْمُفَارَقَةَ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَالْمُفَارَقَةُ فِي مَرَّةٍ تَصْدُقُ بِالثَّلَاثِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَهُ مُحْتَمِلٌ لِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ وَمُحْتَمِلٌ أَيْضًا لِكَوْنِ فِي زَائِدَةً فَلَمَّا احْتَمَلَ كَلَامُهُ مَا ذُكِرَ حُلِّفَ لِاتِّهَامِهِ عَلَى إرَادَةِ الثَّلَاثِ .
( قَوْلُهُ أَرَدْتُ وَاحِدَةً ) أَيْ فَيَحْلِفُ وَتَلْزَمُهُ الْوَاحِدَةُ فَقَطْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا وَتَكُونُ رَجْعِيَّةً فِي الْمَدْخُولِ بِهَا ( قَوْلُهُ لَمْ يُرِدْ بِالطَّلْقَةِ الْوَاحِدَةِ حَقِيقَتَهَا ) أَيْ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَا عَدَمَ الْإِقَامَةِ مَعَهُ الْمُجَامِعِ لِلْبَتَاتِ ( قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ) أَيْ فِي أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ وَاحِدَةً ( قَوْلُهُ حَقُّهُ فِي طَلْقَةٍ ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا : اخْتَارِي فِي طَلْقَةٍ فَقَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا أَوْ اخْتَرْتهَا أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ ) أَيْ مَعَ لُزُومِ الطَّلْقَةِ ( قَوْلُهُ بَلْ يَبْطُلُ ) أَيْ الزَّائِدُ عَلَى الْوَاحِدَةِ ( قَوْلُهُ بِدَلِيلِ إلَخْ ) الدَّلَالَةُ مِنْ جِهَةِ قِيَاسِ الْقَضَاءِ بِالْأَكْثَرِ عَلَى الْقَضَاءِ بِالْأَقَلِّ بِجَامِعِ الْمُخَالَفَةِ لِمَا جَعَلَهُ لَهَا فِي كُلٍّ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا : اخْتَارِي طَلْقَةً فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَكْثَرَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَيَبْطُلُ الزَّائِدُ وَإِذَا قَالَ لَهَا : اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ فَقَضَتْ بِوَاحِدَةٍ بَطَلَ مَا قَضَتْ بِهِ مَعَ بَقَائِهَا عَلَى مَا جَعَلَهُ لَهَا مِنْ التَّخْيِيرِ وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهَا : مَلَّكْتُك طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَقَضَتْ بِوَاحِدَةٍ 411 فَلَا يَبْطُلُ مَا قَضَتْ بِهِ .
( قَوْلُهُ وَبَطَلَ مَا قَضَتْ بِهِ ) أَيْ لَا مَا جَعَلَهُ لَهَا مِنْ الِاخْتِيَارِ فَإِنَّهُ مُسْتَمِرٌّ بِيَدِهَا ; لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ هُنَا عَنْ اخْتِيَارِ مَا جَعَلَهُ لَهَا بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَتْ وَاحِدَةٌ إلَخْ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ بُطْلَانِ مَا قَضَتْ بِهِ فَقَطْ تَبِعَ فِيهِ عبق وَاَلَّذِي فِي طفى أَنَّ الصَّوَابَ بُطْلَانُ مَا بِيَدِهَا إذَا قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ فِي اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ كَالتَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ إذَا قَضَتْ فِيهِ بِدُونِ الثَّلَاثِ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَمَا يَأْتِي قَالَ بْن وَلَمْ أَرَ مَا قَالَهُ عبق وَهُوَ تَابِعٌ لِشَيْخِهِ عج ا هـ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث