حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 2708 · printed p. 390 · commentary
وَأَشَارَ لِلْمُسْتَقْبَلِ بِقَوْلِهِ 390 ( أَوْ ) عُلِّقَ عَلَى ( مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ ) لِوُجُوبِهِ عَقْلًا أَوْ عَادَةً ( وَيُشْبِهُ بُلُوغَهُمَا ) مَعًا إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِمَا يُشْبِهُ مَا كَانَ مُدَّةَ التَّعْمِيرِ فَأَقَلَّ وَمَا لَا يُشْبِهُ مَا زَادَ عَنْ مُدَّتِهَا ( عَادَةً كَ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( بَعْدَ سَنَةٍ ) فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الْآنَ حَالَ التَّعْلِيقِ ( أَوْ ) أَنْتِ طَالِقٌ ( يَوْمَ مَوْتِي ) أَوْ مَوْتِك وَأَوْلَى قَبْلَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِك بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَقْتَ التَّعْلِيقِ بِخِلَافِ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِك أَوْ إنْ أَوْ مُتِّي أَوْ إذَا مِتّ أَوْ مُتِّي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذْ لَا طَلَاقَ بَعْدَ مَوْتٍ ، وَأَمَّا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَوْ إذَا مَاتَ زَيْدٌ أَوْ يَوْمَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَتَطْلُقُ عَلَيْهِ حَالًا فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ ; لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِمُحَقَّقٍ يُشْبِهُ بُلُوغَهُمَا إلَيْهِ عَادَةً .
( أَوْ ) قَالَ ( إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ ) فَأَنْت طَالِقٌ فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذْ مَسُّهَا لَيْسَ فِي قُدْرَتِهِ فَعَدَمُهُ مُحَقَّقٌ وَقَدْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَيْهِ فَيُنَجَّزُ ( أَوْ ) قَالَ لَهَا : أَنْت طَالِقٌ ( إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا ) أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الطَّائِرُ طَائِرًا فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ يُعَدُّ نَدَمًا بَعْدَ الْوُقُوعِ فَلَوْ أَخَّرَ أَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا إنْ قَالَ : إنْ كَانَ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا بِصِيغَةِ الْبِرِّ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا قَدَّمَهُ عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ أَخَّرَهُ ( أَوْ لِهَزْلِهِ ) أَيْ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِأَجْلِ هَزْلِهِ ( كَ ) قَوْلِهِ أَنْتِ ( طَالِقٌ أَمْسِ ) ; لِأَنَّ مَا يَقَعُ الْآنَ لَا يَكُونُ وَاقِعًا بِالْأَمْسِ فَيَكُونُ هَازِلًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَكَانَ الصَّوَابُ حَذْفَ هَذَا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّعْلِيقِ لَا فِي الْهَزْلِ وَالنَّدَمِ ( أَوْ ) عَلَّقَهُ ( بِمَا لَا صَبْرَ عَنْهُ ) لِوُجُوبِهِ عَادَةً ( كَإِنْ قُمْت ) أَوْ قَعَدْت أَوْ أَكَلْت أَنْتِ أَوْ أَنَا أَوْ فُلَانٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَطْلَقَ 391 أَوْ قَيَّدَ بِمُدَّةٍ يَعْسُرُ فِيهَا تَرْكُ الْقِيَامِ مَثَلًا ( أَوْ ) عَلَّقَ عَلَى ( غَالِبٍ ) وُقُوعَهُ ( كَإِنْ حِضْت ) أَوْ إذَا حِضْت فَأَنْت طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ ذَلِكَ تَنْزِيلًا لِلْغَالِبِ مَنْزِلَةَ الْمُحَقَّقِ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ أَوْ يُتَوَقَّعُ حَيْضُهَا كَصَغِيرَةٍ لَا آيِسَةٍ ( أَوْ ) عَلَّقَهُ عَلَى ( مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ ) شَرْعًا ( كَإِنْ صَلَّيْت ) فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إنْ صَلَّى فُلَانٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ حَالًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ تَارِكَةً لِلصَّلَاةِ أَوْ كَافِرَةً تَنْزِيلًا لِوُجُوبِهَا مَنْزِلَةَ وُقُوعِهَا .
( أَوْ ) عَلَّقَهُ ( بِمَا لَا يُعْلَمُ حَالًا ) وَيُعْلَمُ مَآلًا ( كَ ) قَوْلِهِ لِظَاهِرَةِ الْحَمْلِ ( إنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ أَوْ ) إنْ ( لَمْ يَكُنْ ) فِي بَطْنِك غُلَامٌ فَأَنْت طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ وَلَا يُنْتَظَرُ حَتَّى يَظْهَرَ مَا فِي بَطْنِهَا ( أَوْ ) قَالَ إنْ كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ ( فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ قَلْبَانِ ) فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ وَلَا يُمْهَلُ حَتَّى تُكْسَرَ اللَّوْزَةُ لِلشَّكِّ حِينَ الْيَمِينِ وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ لِقَرِينَةٍ وَظَهَرَ مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ( أَوْ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) أَوْ أَهْلِ النَّارِ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُقْطَعْ بِذَلِكَ كَالْعَشَرَةِ الْكِرَامِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَكَأَبِي جَهْلٍ وَفِرْعَوْنَ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ بِإِيمَانِهِ ( أَوْ ) قَالَ لِامْرَأَةٍ غَيْرِ ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ ( إنْ كُنْت حَامِلًا أَوْ ) إنْ ( لَمْ تَكُونِي ) حَامِلًا فَأَنْت طَالِقٌ ( وَحَمَلَتْ ) الْمَرْأَةُ ( عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْحَمْلِ إذَا كَانَ حَالَ يَمِينِهِ ( فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ ) 392 أَوْ مَسَّهَا فِيهِ وَلَمْ يُنْزِلْ وَفَائِدَةُ الْحَمْلِ عَلَى الْبَرَاءَةِ عَدَمُ الْحِنْثِ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ أَيْ إنْ كُنْت حَامِلًا وَالْحِنْثُ فِي صِيغَتِهِ أَيْ إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا ( وَاخْتَارَهُ ) أَيْ اخْتَارَ اللَّخْمِيُّ الْحَمْلَ عَلَى الْبَرَاءَةِ فِي طُهْرٍ مَسَّ فِيهِ ( مَعَ الْعَزْلِ ) وَهُوَ الْإِنْزَالُ خَارِجَ الْفَرْجِ فَلَا حِنْثَ فِي إنْ كُنْت وَيَحْنَثُ فِي إنْ لَمْ تَكُونِي كَمَا إذَا لَمْ يُنْزِلْ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ فَلَا يُقَاسُ عَلَى عَدَمِ الْإِنْزَالِ ( أَوْ ) عُلِّقَ بِمَا ( لَمْ يُمْكِنْ اطِّلَاعُنَا عَلَيْهِ كَ ) قَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ ( إنْ شَاءَ اللَّهُ ) أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَيُنَجَّزُ فِيهِمَا ; لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهَا ( أَوْ ) إنْ شَاءَتْ ( الْمَلَائِكَةُ أَوْ الْجِنُّ أَوْ صَرَفَ الْمَشِيئَةَ ) أَيْ مَشِيئَةَ اللَّهِ أَوْ الْمَلَائِكَةِ أَوْ الْجِنِّ فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ ( عَلَى مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ ) وَحَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَصَرَفَ الْمَشِيئَةَ لِلدُّخُولِ أَيْ إنْ دَخَلْت بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ إنْ وُجِدَ الدُّخُولُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ .
وَأَمَّا إنْ صَرَفَهَا لِلْمُعَلَّقِ وَهُوَ الطَّلَاقُ أَوْ لَهُمَا أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَيَلْزَمُ اتِّفَاقًا فَالْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ ( بِخِلَافِ ) أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ مَثَلًا ( إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي ) أَوْ إلَّا أَنْ أَرَى خَيْرًا مِنْهُ أَوْ إلَّا أَنْ يُغَيِّرَ اللَّهُ مَا فِي خَاطِرِي وَنَوَى صَرْفَهُ ( فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ) كَالدُّخُولِ ( فَقَطْ ) فَلَا يُنَجَّزُ بَلْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَبَدَا لِي جَعْلُهُ سَبَبًا لِلطَّلَاقِ فَأَنْت طَالِقٌ وَإِذَا لَمْ يَبْدُ لِي ذَلِكَ فَلَا فَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ مُعَلَّقٌ عَلَى التَّصْمِيمِ وَالتَّصْمِيمُ لَمْ يُوجَدْ حَالَ التَّعْلِيقِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، وَأَمَّا لَوْ صَرَفَهُ لِلطَّلَاقِ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يُعَدُّ نَدَمًا وَرَفْعًا لِلْوَاقِعِ ( أَوْ ) عَلَّقَهُ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ لَا يَدْرِي أَيُوجَدُ أَوْ يُعْدَمُ ( كَإِنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ غَدًا ) فَأَنْت طَالِقٌ 393 فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَلَا يُنْتَظَرُ وُجُودُهُ ( إلَّا أَنْ يَعُمَّ الزَّمَنُ ) كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ و لَمْ يُقَيَّدْ بِزَمَنٍ إذْ لَا بُدَّ أَنْ تُمْطِرَ فَهُوَ مُعَلَّقٌ عَلَى عَدَمِ وَاجِبٍ عَادِيٍّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَمِثْلُ مَا إذَا عَمَّ الزَّمَنُ إذَا قُيِّدَ بِزَمَنٍ بَعِيدٍ كَخَمْسِ سِنِينَ وَلَمْ يُقَيَّدْ بِمَكَانٍ ( أَوْ يَحْلِفُ ) بِصِيغَةِ الْحِنْثِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ( لِعَادَةٍ ) كَمَا إذَا رَأَى سَحَابَةً وَالْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا أَنْ تُمْطِرَ فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ فَأَنْت طَالِقٌ ( فَيُنْتَظَرُ ) هَلْ تُمْطِرُ فَلَا يَحْنَثُ أَوْ لَا فَيَحْنَثُ ; لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى الْغَالِبِ ظَنُّهُ وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ خِلَافُ النَّقْلِ ، وَحَاصِلُ النَّقْلِ أَنَّهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ جَزْمًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى حَصَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَهَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْحَقُّ بَلْ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ وَقَعَ بِمُجَرَّدِ حَلِفِهِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ هَذَا الْبَابِ أَوْ لَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ عِيَاضٍ وَقِيلَ إنْ كَانَ حَلَّفَهُ أَوَّلًا لِأَمْرٍ تَوَسَّمَهُ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ شَرْعًا لَمْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَنِدًا لِكِهَانَةٍ أَوْ مُجَرَّدِ تَخْمِينٍ طَلَّقَ عَلَيْهِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith