حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 2483 · printed p. 330 · commentary
( قَوْلُهُ وَحَلَفَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ ) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِمَا قَبْلَهَا فَهِيَ مُسْتَأْنَفَةٌ فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَّفْتُ مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَةٍ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمَرْأَةِ بِذَلِكَ بَلْ الزَّوْجُ لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى نِكَاحِ مُبَتَّةٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَرِثُهَا وَلَا صَدَاقَ لَهَا فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَحَلَفَ مَعَهُ وَوَرِثَ كَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ لِلصُّورَتَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَاخَذْ بِالصَّدَاقِ مَعَ إقْرَارِهِ بَعْدَ مَوْتِهَا بِزَوْجِيَّتِهَا لِأَنَّ الصَّدَاقَ مِنْ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ لِأَنَّهُ 330 فِي مُقَابَلَةِ التَّمَتُّعِ وَلَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ حَالَ الْحَيَاةِ فَلَا صَدَاقَ ( قَوْلُهُ أَيْ مَعَ شَاهِدِهَا ) أَيْ الشَّاهِدِ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ لَا عَلَى إقْرَارِ الزَّوْجِ الْمَيِّتِ ، وَقَوْلُهُ حَلَفَتْ أَيْ يَمِينًا وَاحِدَةً مُكَمِّلَةً لِلنِّصَابِ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ فِي الدَّعْوَى عَلَى الْمَيِّتِ إذَا كَانَتْ بِدَيْنٍ ( قَوْلُهُ وَوَرِثَتْ ) أَيْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا إلَّا الْمَالَ فَآلَتْ إلَى مَالٍ وَكُلُّ دَعْوَى بِمَالٍ تَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَرِثُ لِأَنَّهُ لَا صَدَاقَ لَهَا لِأَنَّ الْمِيرَاثَ فَرْعُ الزَّوْجِيَّةِ وَهِيَ لَا تَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فَكَذَا فَرْعُهَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ ثَمَّ وَارِثٌ مُعَيَّنٌ ثَابِتُ النَّسَبِ عَلَى أَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ ) وَالْقَوْلُ الْآخَرُ يَقُولُ مَحَلُّ إرْثِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ ثَابِتُ النَّسَبِ وَإِلَّا فَلَا إرْثَ وَهَذَا الْقَيْدُ اعْتَبَرَهُ ح وَالشَّيْخُ سَالِمٌ وَالتَّوْضِيحُ وَأَقَرَّهُ النَّاصِرُ فِي حَاشِيَةِ التَّوْضِيحِ ، وَقَالَ بْن الْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهَذَا الْقَيْدِ وَأَنَّهَا تَرِثُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ مُطْلَقًا وَاعْتَمَدَ هَذَا رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيَاةِ ) أَيْ مِنْ لَوَازِمِ الزَّوْجِيَّةِ حَالَ الْحَيَاةِ وَلَا يُقَالُ الْإِرْثُ مِنْ لَوَازِمِ الزَّوْجِيَّةِ حَالَ الْحَيَاةِ وَهِيَ لَمْ تَثْبُتْ قَبْلَ الْمَوْتِ فَمُقْتَضَاهَا أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْإِرْثَ مِنْ لَوَازِمِ الزَّوْجِيَّةِ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى غَيْرِهَا بِخِلَافِ الصَّدَاقِ فَإِنَّهُ لَا يَتَسَبَّبُ إلَّا عَنْ الزَّوْجِيَّةِ .
( قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِحَقِّ اللَّهِ ) أَيْ وَالظَّاهِرُ حُرْمَتُهَا عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ لِدَعْوَاهَا وَحُرْمَةُ فُرُوعِهَا وَأُصُولِهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي الزَّوْجِيَّةَ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَمَا فِي عبق ، وَاعْلَمْ أَنَّ صُورَةَ الْمُصَنِّفِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَنَّ الدَّعْوَى بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الزَّوْجِيَّةَ حَالَ الْحَيَاةِ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا وَرَدَّ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ لِاتِّحَادِهِ ثُمَّ مَاتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ الدَّعْوَى لِأَنَّهَا دَعْوَى نِكَاحٍ وَالدَّعْوَى الَّتِي بَعْدَ الْمَوْتِ دَعْوَى مَالٍ ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ قَبُولُ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَدْ رَدَّ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ أَوَّلًا لِانْفِرَادِهِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith