حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 2481 · printed p. 329 · commentary
329 فَصْلٌ إذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّةِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَا طَارِئَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَضَمِيرُ تَنَازَعَا لِلْمُتَنَازِعَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ تَنَازَعَا أَوْ لِلزَّوْجَيْنِ بِاعْتِبَارِ دَعْوَاهُمَا ، وَقَوْلُهُ فِي الزَّوْجِيَّةِ أَيْ مِنْ حَيْثُ إثْبَاتُهَا وَنَفْيُهَا فَلَا حَاجَةَ لِمَا قِيلَ إنَّهُ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لِلزَّوْجِيَّةِ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ يَنْفِيهَا ( قَوْلُهُ بِأَنْ ادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا ) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَأَنْكَرَتْ أَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَأَنْكَرَ ( قَوْلُهُ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ ) أَيْ لِمُدَّعِيهَا مِنْهُمَا كَانَ الْمُدَّعِي لَهَا الرَّجُلَ أَوْ الْمَرْأَةَ ، وَقَوْلُهُ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ أَيْ لَا بِتَقَارِّهِمَا بَعْدَ تَنَازُعِهِمَا فَلَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ فَائِدَتَهُ نَفْيُ ثُبُوتِهِ بِغَيْرِهَا أَوْ يُقَالُ فَائِدَتُهُ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِالسَّمَاعِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ شَهَادَتُهُمَا بِالسَّمَاعِ وَاعْلَمْ أَنَّ بَيِّنَةَ السَّمَاعِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُفَصَّلَةً كَبَيِّنَةِ الْقَطْعِ بِأَنْ تَقُولَ سَمَّى لَهَا كَذَا النَّقْدُ مِنْهُ كَذَا وَالْمُؤَجَّلُ كَذَا وَعَقَدَ لَهَا وَلِيُّهَا فُلَانٌ كَمَا فِي عِبَارَةِ الْمُتَيْطِيِّ الَّتِي نَقَلَهَا ح فَلَا يَكْفِي الْإِجْمَالُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ا هـ بْن وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ إنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى الزَّوْجِيَّةِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إذَا تَنَازَعَا فِي أَصْلِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ الْمُعَايِنَةِ لِلْعَقْدِ إذَا فُصِّلَتْ اتِّفَاقًا وَهَلْ يَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ أَوْ لَا فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَا يَثْبُتُ وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ يَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ وَعَلَى هَذَا مَشَى الْمُصَنِّفُ وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى أَبِي عِمْرَانَ .
( قَوْلُهُ أَيْ مَعَ مُعَايَنَتِهِمَا ) الْأُولَى أَيْ مَعَ مُعَايَنَةِ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ فِي الْكَلَامِ حَذْفَ مُضَافٍ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْبَاءَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُتَيْطِيِّ بِمَعْنَى مَعَ وَالْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا سُمِعَتْ سَمَاعًا فَاشِيًا مِنْ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ بِالنِّكَاحِ وَعَايَنَتْ الدُّفَّ أَوْ الدُّخَانَ وَأَدَّوْا الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهِ السَّمَاعِ مِنْ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ يَكْفِي ( قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ مَسْمُوعِهِمْ ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَ فُلَانَةَ وَأَنَّهَا زُفَّتْ لَهُ أَوْ عَمِلَ لَهَا وَلِيمَةً ( قَوْلُهُ إذْ يَكْفِي السَّمَاعُ الْفَاشِي ) أَيْ بِالنِّكَاحِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ اعْتِبَارِهِمَا أَيْ وَلَوْ لَمْ تُعَايِنْ الْبَيِّنَةُ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ السَّمَاعُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ فَأَوْلَى مُعَايَنَتُهُمَا ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَا نَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَةَ زُفَّتْ لِفُلَانٍ أَوْ نَشْهَدُ أَنَّهُ عَمِلَ لَهَا الْوَلِيمَةَ وَقَدْ شَاهَدْنَا ذَلِكَ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يَحْتَمِلُ احْتِمَالَاتٍ ثَلَاثَةً وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ .
( قَوْلُهُ : أَنَّ فُلَانَةَ زُفَّتْ لِفُلَانٍ ) رَاجِعٌ لِلسَّمَاعِ بِالدُّفِّ ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَمِلَ لَهَا الْوَلِيمَةَ رَاجِعٌ لِلسَّمَاعِ بِالدُّخَانِ ( قَوْلُهُ وَنَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ ) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَتْ الزَّوْجِيَّةُ بِشَهَادَتِهِمَا بِالسَّمَاعِ وَالدُّفِّ وَالدُّخَانِ فَتَثْبُتُ شَهَادَتُهُمَا بِمُعَايَنَتِهِمَا لَهُمَا بِالْأَوْلَى ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَا طَارِئَيْنِ عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ النِّكَاحِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ تَحْتَ زَوْجٍ وَادَّعَى رَجُلٌ نِكَاحَهَا وَهُمَا طَارِئَانِ وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ ذَلِكَ لَزِمَتْهَا الْيَمِينُ لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ النِّكَاحِ كَانَا زَوْجَيْنِ وَقِيلَ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يَلْزَمْهَا النِّكَاحُ ا هـ وَعَزَا الثَّانِي ابْنُ عَرَفَةَ لِمَعْرُوفِ الْمَذْهَبِ وَالْأَوَّلَ لِسَحْنُونٍ اُنْظُرْ بْن وَعَلَى مَا قَالَهُ سَحْنُونٌ مِنْ الْيَمِينِ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُنْكِرُ سُجِنَ لَهُ فَإِنْ طَالَ دُيِّنَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ سَحْنُونٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الطَّارِئَيْنِ يَثْبُتُ نِكَاحُهُمَا بِإِقْرَارِهِمَا بِالزَّوْجِيَّةِ مُطْلَقًا وَالْمَشْهُورُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ نِزَاعٌ ( قَوْلُهُ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا ) خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ الْمُنْكِرُ لِرَدِّ شَهَادَةِ ذَلِكَ الشَّاهِدِ . ( قَوْلُهُ إذْ لَوْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ وُجُودِ شَاهِدِ لِلْمُدَّعِي
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith