حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
. ( فَصْلٌ فِي التَّيَمُّمِ ) ( قَوْلُهُ : أَوْ خَوْفٌ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ إلَخْ ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا فِي مَحَلِّهِ وَقَادِرًا عَلَى اسْتِعْمَالِهِ لَكِنَّهُ خَافَ بِطَلَبِهِ هَلَاكَ نَفْسِهِ مِنْ السِّبَاعِ أَوْ اللُّصُوصِ أَوْ أَخْذَ اللُّصُوصِ لِمَالِهِ أَوْ خَافَ بِاسْتِعْمَالِهِ خُرُوجَ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ لُغَةً الْقَصْدُ ) أَيْ فَيُقَالُ يَمَّمْت فُلَانًا إذَا قَصَدْته وَمِنْهُ ﴿﴾ مَنْ أَمَّكُمْ لِرَغْبَةِ فِيكُمْ ظَفِرَ ﴿﴾ ﴿﴾ وَمَنْ تَكُونُوا نَاصِرِيهِ يَنْتَصِرْ ﴿﴾
( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِالتُّرَابِ ) أَيْ الَّذِي نُسِبَتْ لَهُ الطَّهَارَةُ ( قَوْلُهُ : يَتَيَمَّمُ ذُو مَرَضٍ ) أَيْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ أَوْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ حُكْمًا ) أَيْ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي خَافَ بِاسْتِعْمَالِهِ حُدُوثَ مَرَضٍ فَهُوَ بِسَبَبِ خَوْفِهِ الْمَذْكُورِ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْقَادِرِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ ( قَوْلُهُ : وَالْجِنَازَةُ الْمُتَعَيِّنَةُ عَلَيْهِ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِفَرْضٍ غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَيْ إلَّا لِفَرْضٍ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا لِلْجِنَازَةِ الْمُتَعَيِّنَةِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُصَلِّي بِهِ النَّفَلَ ) أَيْ وَلَا فَرْضَ الْجُمُعَةِ ( قَوْلُهُ : إلَّا تَبَعًا ) أَيْ لِلْفَرْضِ الَّذِي تَيَمَّمَ لَهُ ( قَوْلُهُ : يَتَيَمَّمُ ذُو مَرَضٍ ) أَيْ عَاجِزٌ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِخَوْفِهِ تَأْخِيرَ بُرْئِهِ أَوْ زِيَادَةِ مَرَضِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ مِنْهُ الْمَبْطُونُ الْمُنْطَلِقُ الْبَطْنِ الْقَادِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِأَنَّ هَذَا يَتَوَضَّأُ وَمَا خَرَجَ مِنْهُ غَيْرُ نَاقِضٍ كَمَا مَرَّ فِي السَّلَسِ وِفَاقًا لح خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ يَتَيَمَّمُ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : بِسَبَبِهِ ) أَيْ بِسَبَبِ الْمَرَضِ أَوْ خَوْفِهِ حُدُوثَ الْمَرَضِ ( قَوْلُهُ : أُبِيحَ ) صِفَةٌ لِسَفَرٍ لَا أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَرَضٍ أَيْضًا لِأَنَّ مَنْ كَانَ مَرَضُهُ مِنْ مَعْصِيَةٍ يَتَيَمَّمُ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ اتِّفَاقًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ 148 وَبَيْنَ مَنْ كَانَ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا حَصَلَ لَهُ الْمَرَضُ بِالْفِعْلِ صَارَ لَا يُمْكِنُهُ إزَالَتُهُ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الرُّجُوعِ مِنْ السَّفَرِ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْمُسَافِرَ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ تَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ اسْتِصْحَابُ الْمَاءِ مَعَهُ فِي السَّفَرِ لِلطَّهَارَةِ كَمَا فِي ح وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : كَسَفَرِ الْحَجِّ ) مِثَالٌ لِلْفَرْضِ وَالْمَنْدُوبِ لِأَنَّ الْحَجَّ تَارَةً يَكُونُ فَرْضًا وَتَارَةً يَكُونُ مَنْدُوبًا ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ الْمُحَرَّمُ ) أَيْ خَرَجَ السَّفَرُ الْمُحَرَّمُ وَالْمَكْرُوهُ فَلَا يَجُوزُ الْقُدُومُ عَلَى التَّيَمُّمِ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : كَالْعَاقِّ ) أَيْ كَسَفَرِ الْعَاقِّ وَسَفَرِ الْآبِقِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَقْيِيدِ السَّفَرِ بِالْإِبَاحَةِ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : يَتَيَمَّمُ ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ حَتَّى لِلنَّوَافِلِ كَمَا فِي ح وَلَوْ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ ( قَوْلُهُ : وَيَتَيَمَّمُ حَاضِرُهُ صَحَّ لِجِنَازَةٍ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَمَّا عَلَى أَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ لِأَنَّهَا تَصِيرُ سُنَّةَ عَيْنٍ أَصَالَةً وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا سُنَّةَ وَحِينَئِذٍ فَتُدْفَنُ بِغَيْرِ صَلَاةٍ فَإِنْ وَجَدَ مَاءً بَعْدَ ذَلِكَ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ قَالَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَمْ يَجِدْ مَاءً ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا وَخَافَ ذَلِكَ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ بِالِاشْتِغَالِ بِالْوُضُوءِ فَوَاتَ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ إنْ صَحِبَهَا عَلَى طَهَارَةٍ وَانْتَقَضَتْ تَيَمَّمَ وَإِلَّا فَلَا . اُنْظُرْ ح ( قَوْلُهُ : أَوْ تَيَمَّمَ مِنْ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ وُجُودَ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ يَتَيَمَّمُ لَهَا مُنَافٍ لِتَعَيُّنِهَا هُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ عج وَمَنْ تَبِعَهُ وَفِي نَقْلِ ح وطفى خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا يَنْفِي تَعَيُّنَهَا وَإِذَا تَعَدَّدَ الْحَاضِرُونَ صَحَّتْ لَهُمْ جَمِيعًا بِالتَّيَمُّمِ وَأَمَّا مَنْ لَحِقَ الصَّلَاةَ فِي أَثْنَائِهَا فَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي سُقُوطِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ لِتَعَيُّنِهِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَعَدَمِهِ قَالَهُ فِي المج ( قَوْلُهُ : وَلِفَرْضِ غَيْرِ جُمُعَةٍ ) أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْفَرْضُ غَيْرَ مُعَادٍ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهُ لِأَنَّهُ كَالنَّفْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا فِي ح ( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ ) أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَعَدَمُ إجْزَاءِ تَيَمُّمِهِ لِلْجُمُعَةِ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ أَيْ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ يَوْمِهَا فَيَتَيَمَّمُ لَهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مَشْهُورٍ قَالَ بْن وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَ ح وَغَيْرِهِمَا أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا خَشِيَ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَوَاتَ الْجُمُعَةِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَتْرُكُهَا وَيُصَلِّي الظُّهْرَ بِوُضُوءٍ وَقِيلَ يَتَيَمَّمُ وَيُدْرِكُهَا وَأَمَّا لَوْ كَانَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَكَانَ بِحَيْثُ إذَا تَرَكَ الْجُمُعَةَ صَلَّى الظُّهْرَ بِالتَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بِالتَّيَمُّمِ وَلَا يَدَعُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ ح عَنْ ابْنِ يُونُسَ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُعِيدُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ ) أَيْ وَهُوَ فَرْضُ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَالْجِنَازَةِ الَّتِي تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَأَوْلَى الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ ) أَيْ فَلَا يُعِيدَانِ مَا صَلَّيَاهُ بِالتَّيَمُّمِ وَهُوَ الْفَرْضُ مُطْلَقًا وَالْجِنَازَةُ مُطْلَقًا أَوْ النَّافِلَةُ ( قَوْلُهُ : أَيْ تَحْرُمُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ حُرْمَةِ الْإِعَادَةِ هُوَ مَا فِي عبق وَاعْتَرَضَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي النَّقْلِ تَصْرِيحٌ بِالْحُرْمَةِ 149 وَفِي بْن لَا مَعْنَى لِلْحُرْمَةِ هُنَا إذْ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ أَيْ لَا يُطَالَبُ بِذَلِكَ وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ حَبِيبٍ يُعِيدُ أَبَدًا اُنْظُرْ التَّوْضِيحِ ا هـ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِعَادَةَ مَكْرُوهَةٌ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الثَّانِي تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَجِنَازَةٌ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى سُنِّيَّتِهَا ) أَيْ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فَيَتَيَمَّمُ لَهَا هَذَا ظَاهِرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَتَى كَانَتْ غَيْرَ مُتَعَيِّنَةٍ عَلَيْهِ فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا سَوَاءٌ قُلْنَا أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ سُنَّةُ كِفَايَةٍ وَأَمَّا إنْ تَعَيَّنَتْ تَيَمَّمَ لَهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا مُطْلَقًا تَعَيَّنَتْ أَمْ لَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ يَتَيَمَّمُ لَهَا إنْ تَعَيَّنَتْ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ لَا مَفْهُومَ لَهُ
( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِالتُّرَابِ ) أَيْ الَّذِي نُسِبَتْ لَهُ الطَّهَارَةُ ( قَوْلُهُ : يَتَيَمَّمُ ذُو مَرَضٍ ) أَيْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ أَوْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ حُكْمًا ) أَيْ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي خَافَ بِاسْتِعْمَالِهِ حُدُوثَ مَرَضٍ فَهُوَ بِسَبَبِ خَوْفِهِ الْمَذْكُورِ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْقَادِرِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ ( قَوْلُهُ : وَالْجِنَازَةُ الْمُتَعَيِّنَةُ عَلَيْهِ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِفَرْضٍ غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَيْ إلَّا لِفَرْضٍ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا لِلْجِنَازَةِ الْمُتَعَيِّنَةِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُصَلِّي بِهِ النَّفَلَ ) أَيْ وَلَا فَرْضَ الْجُمُعَةِ ( قَوْلُهُ : إلَّا تَبَعًا ) أَيْ لِلْفَرْضِ الَّذِي تَيَمَّمَ لَهُ ( قَوْلُهُ : يَتَيَمَّمُ ذُو مَرَضٍ ) أَيْ عَاجِزٌ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِخَوْفِهِ تَأْخِيرَ بُرْئِهِ أَوْ زِيَادَةِ مَرَضِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ مِنْهُ الْمَبْطُونُ الْمُنْطَلِقُ الْبَطْنِ الْقَادِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِأَنَّ هَذَا يَتَوَضَّأُ وَمَا خَرَجَ مِنْهُ غَيْرُ نَاقِضٍ كَمَا مَرَّ فِي السَّلَسِ وِفَاقًا لح خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ يَتَيَمَّمُ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : بِسَبَبِهِ ) أَيْ بِسَبَبِ الْمَرَضِ أَوْ خَوْفِهِ حُدُوثَ الْمَرَضِ ( قَوْلُهُ : أُبِيحَ ) صِفَةٌ لِسَفَرٍ لَا أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَرَضٍ أَيْضًا لِأَنَّ مَنْ كَانَ مَرَضُهُ مِنْ مَعْصِيَةٍ يَتَيَمَّمُ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ اتِّفَاقًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ 148 وَبَيْنَ مَنْ كَانَ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ أَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا حَصَلَ لَهُ الْمَرَضُ بِالْفِعْلِ صَارَ لَا يُمْكِنُهُ إزَالَتُهُ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الرُّجُوعِ مِنْ السَّفَرِ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْمُسَافِرَ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ تَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ اسْتِصْحَابُ الْمَاءِ مَعَهُ فِي السَّفَرِ لِلطَّهَارَةِ كَمَا فِي ح وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : كَسَفَرِ الْحَجِّ ) مِثَالٌ لِلْفَرْضِ وَالْمَنْدُوبِ لِأَنَّ الْحَجَّ تَارَةً يَكُونُ فَرْضًا وَتَارَةً يَكُونُ مَنْدُوبًا ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ الْمُحَرَّمُ ) أَيْ خَرَجَ السَّفَرُ الْمُحَرَّمُ وَالْمَكْرُوهُ فَلَا يَجُوزُ الْقُدُومُ عَلَى التَّيَمُّمِ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : كَالْعَاقِّ ) أَيْ كَسَفَرِ الْعَاقِّ وَسَفَرِ الْآبِقِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَقْيِيدِ السَّفَرِ بِالْإِبَاحَةِ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : يَتَيَمَّمُ ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ حَتَّى لِلنَّوَافِلِ كَمَا فِي ح وَلَوْ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ ( قَوْلُهُ : وَيَتَيَمَّمُ حَاضِرُهُ صَحَّ لِجِنَازَةٍ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَمَّا عَلَى أَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ لِأَنَّهَا تَصِيرُ سُنَّةَ عَيْنٍ أَصَالَةً وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا سُنَّةَ وَحِينَئِذٍ فَتُدْفَنُ بِغَيْرِ صَلَاةٍ فَإِنْ وَجَدَ مَاءً بَعْدَ ذَلِكَ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ قَالَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لَمْ يَجِدْ مَاءً ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَاءُ مَوْجُودًا وَخَافَ ذَلِكَ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ بِالِاشْتِغَالِ بِالْوُضُوءِ فَوَاتَ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ إنْ صَحِبَهَا عَلَى طَهَارَةٍ وَانْتَقَضَتْ تَيَمَّمَ وَإِلَّا فَلَا . اُنْظُرْ ح ( قَوْلُهُ : أَوْ تَيَمَّمَ مِنْ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ وُجُودَ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ يَتَيَمَّمُ لَهَا مُنَافٍ لِتَعَيُّنِهَا هُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ عج وَمَنْ تَبِعَهُ وَفِي نَقْلِ ح وطفى خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا يَنْفِي تَعَيُّنَهَا وَإِذَا تَعَدَّدَ الْحَاضِرُونَ صَحَّتْ لَهُمْ جَمِيعًا بِالتَّيَمُّمِ وَأَمَّا مَنْ لَحِقَ الصَّلَاةَ فِي أَثْنَائِهَا فَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي سُقُوطِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ لِتَعَيُّنِهِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ وَعَدَمِهِ قَالَهُ فِي المج ( قَوْلُهُ : وَلِفَرْضِ غَيْرِ جُمُعَةٍ ) أَيْ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْفَرْضُ غَيْرَ مُعَادٍ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهُ لِأَنَّهُ كَالنَّفْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا فِي ح ( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ ) أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَعَدَمُ إجْزَاءِ تَيَمُّمِهِ لِلْجُمُعَةِ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ أَيْ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ يَوْمِهَا فَيَتَيَمَّمُ لَهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مَشْهُورٍ قَالَ بْن وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَ ح وَغَيْرِهِمَا أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا خَشِيَ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَوَاتَ الْجُمُعَةِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَتْرُكُهَا وَيُصَلِّي الظُّهْرَ بِوُضُوءٍ وَقِيلَ يَتَيَمَّمُ وَيُدْرِكُهَا وَأَمَّا لَوْ كَانَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ لِفَقْدِ الْمَاءِ وَكَانَ بِحَيْثُ إذَا تَرَكَ الْجُمُعَةَ صَلَّى الظُّهْرَ بِالتَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بِالتَّيَمُّمِ وَلَا يَدَعُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ ح عَنْ ابْنِ يُونُسَ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُعِيدُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ ) أَيْ وَهُوَ فَرْضُ غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَالْجِنَازَةِ الَّتِي تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَأَوْلَى الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ ) أَيْ فَلَا يُعِيدَانِ مَا صَلَّيَاهُ بِالتَّيَمُّمِ وَهُوَ الْفَرْضُ مُطْلَقًا وَالْجِنَازَةُ مُطْلَقًا أَوْ النَّافِلَةُ ( قَوْلُهُ : أَيْ تَحْرُمُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ حُرْمَةِ الْإِعَادَةِ هُوَ مَا فِي عبق وَاعْتَرَضَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي النَّقْلِ تَصْرِيحٌ بِالْحُرْمَةِ 149 وَفِي بْن لَا مَعْنَى لِلْحُرْمَةِ هُنَا إذْ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ أَيْ لَا يُطَالَبُ بِذَلِكَ وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ حَبِيبٍ يُعِيدُ أَبَدًا اُنْظُرْ التَّوْضِيحِ ا هـ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِعَادَةَ مَكْرُوهَةٌ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الثَّانِي تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَجِنَازَةٌ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى سُنِّيَّتِهَا ) أَيْ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فَيَتَيَمَّمُ لَهَا هَذَا ظَاهِرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَتَى كَانَتْ غَيْرَ مُتَعَيِّنَةٍ عَلَيْهِ فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا سَوَاءٌ قُلْنَا أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ سُنَّةُ كِفَايَةٍ وَأَمَّا إنْ تَعَيَّنَتْ تَيَمَّمَ لَهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا مُطْلَقًا تَعَيَّنَتْ أَمْ لَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ يَتَيَمَّمُ لَهَا إنْ تَعَيَّنَتْ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ لَا مَفْهُومَ لَهُ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith