حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ : وَلَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا عَلِمَتْ بِعِتْقِهَا وَأَسْقَطَتْ خِيَارَهَا أَوْ مَكَّنَتْ زَوْجَهَا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ خِيَارُهَا وَلَا قِيَامَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَتْ تَجْهَلُ الْحُكْمَ بِأَنْ لَمْ تَدْرِ هَلْ الْجَارِيَةُ الَّتِي تَمَّ عِتْقُهَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ أَمْ لَا ، وَكَذَا لَوْ جَهِلَتْ أَنَّ التَّمْكِينَ يُسْقِطُ خِيَارَهَا وَهَذَا الْإِطْلَاقُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ شَهَرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ 293 وَالْقَرَافِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : إنَّمَا أَسْقَطَ مَالِكٌ خِيَارَهَا حَيْثُ اشْتَهَرَ الْحُكْمُ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى أَمَةٍ ، وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَ جَهْلُهَا فَلَا .
( قَوْلُهُ : فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا ) أَيْ لِعُذْرِهَا بِعَدَمِ عِلْمِهَا بِعِتْقِهَا ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا الْعِلْمَ وَخَالَفَتْهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا بِلَا يَمِينٍ .
( قَوْلُهُ : وَلَهَا الْأَكْثَرُ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ فَقَدْ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ فَرِضَاهُ بِهِ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْلَى ، وَإِنْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى دَفَعَهُ لَهَا وُجُوبًا ; لِأَنَّهُ قِيمَةُ بُضْعِهَا وَمَحَلُّ لُزُومِهِ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا إذَا كَانَ نِكَاحُهُ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا لِعَقْدِهِ فَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ وَجَبَ لَهَا بِالدُّخُولِ مَهْرُ مِثْلِهَا اتِّفَاقًا قَالَهُ ح .
( قَوْلُهُ : إنْ عَتَقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ عِتْقُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَمْ تَعْلَمْ عِتْقَهَا حَتَّى وَطِئَهَا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُسَمَّى ; لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْهُ بِالْمَسِيسِ .
( قَوْلُهُ : اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ أَوْ الْبَقَاءَ إلَخْ ) هَذَا التَّعْمِيمُ أَصْلُهُ لِلْجِيزِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى بُضْعَ حُرَّةٍ فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ وَلَا عِبْرَةَ بِعَدَمِ عِلْمِهِ ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَمَسْأَلَةِ الْغَارَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ مَعَ الْفِرَاقِ وَمَعَ الْبَقَاءِ لَهَا الْمُسَمَّى لِأَنَّ تِلْكَ غَارَّةٌ مُتَعَدِّيَةٌ وَهَذِهِ مَظْلُومَةٌ مَعْذُورَةٌ .
( قَوْلُهُ : أَوْ يُبِينَهَا ) أَيْ إنَّ الْأَمَةَ إذَا كَمُلَ عِتْقُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ فَلَمْ تَخْتَرْ حَتَّى أَبَانَهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا ، وَلَوْ كَانَ تَأْخِيرُهَا الِاخْتِيَارُ لِحَيْضٍ فَقَوْلُهُ : إلَّا لِتَأْخِيرِ حَيْضٍ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُبِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَبَانَهَا قَبْلَ اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَا يَدْخُلُ هَذَا تَحْتَ قَوْلِهِ وَسَقَطَ صَدَاقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ قَبْلَ طَلَاقِهَا .
( قَوْلُهُ : بِفَوَاتِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ ) أَيْ وَهُوَ الْعِصْمَةُ فَإِذَا أَبَانَهَا وَاخْتَارَتْ الطَّلَاقَ بَعْدَهُ كَانَ ذَلِكَ الطَّلَاقُ لَا مَحَلَّ لَهُ لِزَوَالِ مَحَلِّهِ بِالْبَيْنُونَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ مَحَلِّهِ وَيَقُولُ لِفَوَاتِهِ بِفَوَاتِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَذَلِكَ ; لِأَنَّ مَحَلَّ الطَّلَاقِ وَمَحَلَّ الْخِيَارِ مُتَّحِدٌ وَهُوَ الْعِصْمَةُ وَعِبَارَتُهُ تُؤْذِنُ بِاخْتِلَافِهِمَا .
( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الرَّجْعَةَ مُمْكِنَةٌ إلَّا أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ مُمْكِنَةٍ لِوُجُودِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ ، ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ كَوْنِهَا لَهَا الْخِيَارُ إذَا عَتَقَ زَوْجُهَا قَبْلَ اخْتِيَارِهَا لِتَأْخِيرِهَا لِلْحَيْضِ مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يُمْكِنُهَا أَنْ تَخْتَارَ فِيهَا فَلَمْ تَخْتَرْ حَتَّى جَاءَ الْحَيْضُ وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ لَهَا كَذَا فِي كَبِيرِ خش
( قَوْلُهُ : فَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا ) أَيْ لِعُذْرِهَا بِعَدَمِ عِلْمِهَا بِعِتْقِهَا ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا الْعِلْمَ وَخَالَفَتْهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا بِلَا يَمِينٍ .
( قَوْلُهُ : وَلَهَا الْأَكْثَرُ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ فَقَدْ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ فَرِضَاهُ بِهِ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْلَى ، وَإِنْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى دَفَعَهُ لَهَا وُجُوبًا ; لِأَنَّهُ قِيمَةُ بُضْعِهَا وَمَحَلُّ لُزُومِهِ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا إذَا كَانَ نِكَاحُهُ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا لِعَقْدِهِ فَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ وَجَبَ لَهَا بِالدُّخُولِ مَهْرُ مِثْلِهَا اتِّفَاقًا قَالَهُ ح .
( قَوْلُهُ : إنْ عَتَقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ عِتْقُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَمْ تَعْلَمْ عِتْقَهَا حَتَّى وَطِئَهَا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُسَمَّى ; لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْهُ بِالْمَسِيسِ .
( قَوْلُهُ : اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ أَوْ الْبَقَاءَ إلَخْ ) هَذَا التَّعْمِيمُ أَصْلُهُ لِلْجِيزِيِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى بُضْعَ حُرَّةٍ فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ وَلَا عِبْرَةَ بِعَدَمِ عِلْمِهِ ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَمَسْأَلَةِ الْغَارَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ مَعَ الْفِرَاقِ وَمَعَ الْبَقَاءِ لَهَا الْمُسَمَّى لِأَنَّ تِلْكَ غَارَّةٌ مُتَعَدِّيَةٌ وَهَذِهِ مَظْلُومَةٌ مَعْذُورَةٌ .
( قَوْلُهُ : أَوْ يُبِينَهَا ) أَيْ إنَّ الْأَمَةَ إذَا كَمُلَ عِتْقُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ فَلَمْ تَخْتَرْ حَتَّى أَبَانَهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا ، وَلَوْ كَانَ تَأْخِيرُهَا الِاخْتِيَارُ لِحَيْضٍ فَقَوْلُهُ : إلَّا لِتَأْخِيرِ حَيْضٍ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُبِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَبَانَهَا قَبْلَ اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَا يَدْخُلُ هَذَا تَحْتَ قَوْلِهِ وَسَقَطَ صَدَاقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ قَبْلَ طَلَاقِهَا .
( قَوْلُهُ : بِفَوَاتِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ ) أَيْ وَهُوَ الْعِصْمَةُ فَإِذَا أَبَانَهَا وَاخْتَارَتْ الطَّلَاقَ بَعْدَهُ كَانَ ذَلِكَ الطَّلَاقُ لَا مَحَلَّ لَهُ لِزَوَالِ مَحَلِّهِ بِالْبَيْنُونَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ مَحَلِّهِ وَيَقُولُ لِفَوَاتِهِ بِفَوَاتِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَذَلِكَ ; لِأَنَّ مَحَلَّ الطَّلَاقِ وَمَحَلَّ الْخِيَارِ مُتَّحِدٌ وَهُوَ الْعِصْمَةُ وَعِبَارَتُهُ تُؤْذِنُ بِاخْتِلَافِهِمَا .
( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الرَّجْعَةَ مُمْكِنَةٌ إلَّا أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ مُمْكِنَةٍ لِوُجُودِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ ، ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ كَوْنِهَا لَهَا الْخِيَارُ إذَا عَتَقَ زَوْجُهَا قَبْلَ اخْتِيَارِهَا لِتَأْخِيرِهَا لِلْحَيْضِ مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ يُمْكِنُهَا أَنْ تَخْتَارَ فِيهَا فَلَمْ تَخْتَرْ حَتَّى جَاءَ الْحَيْضُ وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ لَهَا كَذَا فِي كَبِيرِ خش
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith