حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 220 · commentary
( قَوْلُهُ : وَالْمَسْحُ عَلَى الْأَسْفَلِ ) أَيْ وَبَعْدَ الْمَسْحِ عَلَى الْأَسْفَلِ فِي طَهَارَةٍ أُخْرَى مُتَأَخِّرَةٍ عَنْ الطَّهَارَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا الْأَسْفَلُ فَمَنْ تَوَضَّأَ لِلصُّبْحِ مَثَلًا وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَبِسَ الْخُفَّ الْأَسْفَلَ ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلظُّهْرِ وَمَسَحَ عَلَى ذَلِكَ الْخُفِّ وَلَبِسَ الْأَعْلَى مَعَ بَقَاءِ تِلْكَ الطَّهَارَةِ الَّتِي مَسَحَ فِيهَا عَلَى الْأَسْفَلِ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى الْأَعْلَى بَعْدَ انْتِقَاضِهَا فَإِنْ لَبِسَ الْأَعْلَى بَعْدَ انْتِقَاضِ الطَّهَارَةِ الَّتِي لَبِسَ فِيهَا الْأَسْفَلَ وَقَبْلَ مَسْحِهِ عَلَى الْأَسْفَلِ لَمْ يَمْسَحْ عَلَى الْأَعْلَى بَلْ يَنْزِعُهُ وَيَقْتَصِرُ عَلَى مَسْحِ الْأَسْفَلِ أَوْ يَنْزِعُهُمَا وَيَأْتِي بِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ ( قَوْلُهُ : بِلَا حَائِلٍ عَلَى أَعْلَى الْخُفِّ ) أَيْ وَأَمَّا الْحَائِلُ عَلَى أَعْلَى الْقَدَمِ فَلَا يَضُرُّ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى قَدَمَيْهِ لَفَائِفُ وَلَبِسَ الْخُفَّ فَوْقَهَا كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : كَطِينٍ ) أَيْ أَوْ شَعْرٍ أَوْ صُوفٍ نَابِتٍ فِي الْجِلْدِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَوَهُّمِ الْمُسَامَحَةِ ) أَيْ لِأَنَّ شَأْنَ الطُّرُقِ أَنْ لَا تَخْلُوَ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : لَا إنْ كَانَ الْحَائِلُ أَسْفَلَ إلَخْ ) هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَلَى أَعْلَى الْخُفِّ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يُنْدَبُ إزَالَتُهُ ) أَيْ إزَالَةُ الْحَائِلِ إذَا كَانَ بِأَسْفَلِهِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ إزَالَةَ الطِّينِ الَّذِي بِأَعْلَى الْخُفِّ وَاجِبَةٌ وَأَمَّا إزَالَتُهُ إذَا كَانَ بِأَسْفَلِهِ فَمَنْدُوبَةٌ فَقَدْ افْتَرَقَ حُكْمُ الطِّينِ الَّذِي فِي أَعْلَى الْخُفِّ مِنْ الطِّينِ الَّذِي فِي أَسْفَلِهِ بِالْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ( قَوْلُهُ : إلَّا الْمِهْمَازُ ) أَيْ إذَا كَانَ فِي أَعْلَى الْخُفِّ ( قَوْلُهُ : أَيْ لِلرَّاكِبِ إلَخْ ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْحَيْلُولَةِ بِالْمِهْمَازِ لَا تَمْنَعُ الْمَسْحَ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا وَشَأْنُهُ رُكُوبُ الدَّوَابِّ وَأَنْ يَكُونَ الْمِهْمَازُ غَيْرَ نَقْدٍ فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا وَلَيْسَ شَأْنُهُ رُكُوبُ الدَّوَابِّ أَوْ كَانَ الْمِهْمَازُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ وَالْمُرَادُ بِالْمِهْمَازِ حَدِيدَةٌ عَرِيضَةٌ تَسْتُرُ بَعْضَ الْخُفِّ تُجْعَلُ فِيهِ لِنَخْسِ الدَّابَّةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الشَّوْكَةُ لِأَنَّ مَحَلَّ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ الْأَوَّلُ وَأَمَّا الشَّوْكَةُ فَلَا أَثَرَ لَهَا ( قَوْلُهُ : وَنَفْيُ الْوُجُوبِ إلَخْ ) أَيْ وَنَفْيُ الْحَدِّ الْوَاجِبِ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ الْحَدِّ الْمَنْدُوبِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith