حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( قَوْلُهُ : وَيُجْزِئُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ عَنْ الْوُضُوءِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى وَإِنَّ الْأَوْلَى لِلْمُغْتَسِلِ أَنْ يَتَوَضَّأَ بَعْدَ غُسْلِهِ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَسْتَعْمِلُ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ أَعْنِي يُجْزِئُ فِي الْإِجْزَاءِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْكَمَالِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِيمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ 140 الْإِجْزَاءُ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِيَّةِ أَيْ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ إذَا تَرَكَ الْوُضُوءَ ابْتِدَاءً وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ الْوُضُوءَ أَجْزَأَهُ الْغُسْلُ عَنْهُ مَعَ ارْتِكَابِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا فَهِمَ الْمُعْتَرِضُ ( قَوْلُهُ : وَيُجْزِئُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْجَنَابَةُ مِنْ جِمَاعٍ أَوْ خُرُوجِ مَنِيٍّ أَوْ مِنْ نُزُولِ دَمِ حَيْضٍ أَوْ كَانَتْ نَاشِئَةً مِنْ نِفَاسٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْغُسْلُ غَيْرَ وَاجِبٍ فَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْوُضُوءِ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ مَثَلًا ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ وُضُوءٌ وَكَذَا إذَا أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهِ ابْتِدَاءً وَذَلِكَ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَكْبَرِ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ الْأَصْغَرَ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ وَنَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ وَالْغُسْلُ يُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ فَلَوْ اغْتَسَلَ وَلَمْ يَبْدَأْ بِالْوُضُوءِ وَلَا خَتَمَ بِهِ لَأَجْزَأَهُ غُسْلُهُ عَنْ الْوُضُوءِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ هَذَا إذَا لَمْ يُحْدِثْ بَعْدَ غَسْلِ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِأَنْ لَمْ يُحْدِثْ أَصْلًا أَوْ أَحْدَثَ قَبْلَ غَسْلِ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَأَمَّا إنْ أَحْدَثَ بَعْدَ أَنْ غَسَلَ شَيْئًا مِنْهَا فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ تَمَامِ وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ فَهَذَا لِمُحْدِثٍ يَلْزَمُهُ أَنْ يُجَدِّدَ وُضُوءَهُ بِنِيَّةٍ اتِّفَاقًا وَإِنْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ غُسْلِهِ فَهَذَا إنْ لَمْ يَرْجِعْ فَيَغْسِلْ مَا غَسَلَ مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ فَإِنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ وَهَلْ يَفْتَقِرُ هَذَا فِي غُسْلِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ لِنِيَّةٍ أَوْ تُجْزِئُهُ نِيَّةُ الْغُسْلِ عَنْ ذَلِكَ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ لَا يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ إلَّا بِكَمَالِ الطَّهَارَةِ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ أَنْ مَرَّ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ حَدَثٌ أَصْلًا أَوْ حَصَلَ قَبْلَ غَسْلِ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ حَصَلَ ) أَيْ النَّاقِضُ بَعْدَ أَنْ غَسَلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَتَيَمَّمْ غَسَلَهُ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُصَلِّي بِهِ ) أَيْ بِذَلِكَ الْغُسْلِ ( قَوْلُهُ : فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الْأَعْضَاءِ ) أَيْ بِاتِّفَاقِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالْقَابِسِيِّ وَقَوْلُهُ : بِنِيَّةٍ أَيْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَأَمَّا الْقَابِسِيُّ فَيَقُولُ نِيَّةُ الْغُسْلِ تُجْزِئُهُ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith