حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 2078 · printed p. 201 · commentary
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْجِزْيَةِ وَأَحْكَامِهَا فَقَالَ دَرْسٌ ( فَصْلٌ ) عَقْدُ الْجِزْيَةِ ( عَقْدُ الْجِزْيَةِ ) 201 ( إذْنُ الْإِمَامِ لِكَافِرٍ ) ، وَلَوْ قُرَشِيًّا ( صَحَّ سِبَاؤُهُ ) بِالْمَدِّ أَيْ أَسْرُهُ وَخَرَجَ بِالْإِمَامِ غَيْرُهُ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهَا مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ صَحَّ سِبَاؤُهُ الْمُرْتَدُّ فَلَا يَصِحُّ سِبَاؤُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى رِدَّتِهِ وَالْمُعَاهِدُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عَهْدِهِ وَالرَّاهِبُ وَالرَّاهِبَةُ الْحُرَّانِ ( مُكَلَّفٍ ) فَلَا تُؤْخَذُ مِنْ صَغِيرٍ ، وَمَجْنُونٍ ( حُرٍّ ) لَا مِنْ عَبْدٍ فَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أُخِذَتْ مِنْهُ وَلَا يُنْتَظَرُ حَوْلٌ بَعْدَ الْبُلُوغِ ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ ، وَمَحَلُّ أَخْذِهَا مِنْهُمْ إنْ تَقَدَّمَ لِضَرْبِهَا عَلَى الْأَحْرَارِ حَوْلٌ فَأَكْثَرُ وَتَقَدَّمَ لَهُ ، هُوَ عِنْدَنَا حَوْلٌ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا ( قَادِرٍ ) عَلَى أَدَائِهَا وَلَوْ بَعْضًا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ مُعْدِمٍ شَيْءٌ مِنْهَا ( مُخَالِطٍ ) لِأَهْلِ دِينِهِ وَلَوْ رَاهِبَ كَنِيسَةٍ أَوْ شَيْخًا فَانِيًا أَوْ زَمِنًا أَوْ أَعْمَى لَا مِنْ رَاهِبٍ مُنْعَزِلٍ بِدَيْرٍ مَثَلًا لَا رَأْيَ لَهُ وَإِلَّا قُتِلَ ، وَلَا يَبْقَى حَتَّى تُضْرَبَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ ( لَمْ يُعْتِقْهُ مُسْلِمٌ ) بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ كَافِرٌ أَوْ مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْحَرْبِ أُخِذَتْ مِنْهُ ( سُكْنَى ) مَعْمُولُ أَذِنَ أَيْ أَذِنَ الْإِمَامُ فِي سُكْنَى ( غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ) ، وَمَا فِي حُكْمِهِمَا مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ ( وَالْيَمَنِ ) ; لِأَنَّهُ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ } ( وَلَهُمْ الِاجْتِيَازُ ) بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ غَيْرِ مُقِيمِينَ وَكَذَا لَهُمْ إقَامَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِمَصَالِحِهِمْ إنْ دَخَلُوا لِمَصْلَحَةٍ كَجَلْبِ طَعَامٍ ( بِمَالٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِسُكْنَى أَيْ أَذِنَ الْإِمَامُ لِكَافِرٍ أَنْ يَسْكُنَ فِي غَيْرِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ عَلَى مَا يَبْذُلُونَهُ لَهُ بَلْ فِي الْحَقِيقَةِ الْجِزْيَةُ نَفْسُ الْمَالِ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِمْ لِاسْتِقْرَارِهِمْ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَصَوْنِهِمْ ( لِلْعَنَوِيِّ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ ) شَرْعِيَّةٌ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ ( أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ) شَرْعِيًّا إنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْفِضَّةِ ، وَأَهْلُ مِصْرَ أَهْلُ ذَهَبٍ ، وَإِنْ تُعُومِلَ فِيهَا بِالْفِضَّةِ 202 ( فِي ) كُلِّ ( سَنَةٍ ) قَمَرِيَّةٍ ( وَالظَّاهِرُ ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَخْذُهَا ( آخِرَهَا ) أَيْ السَّنَةِ كَمَا هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ الْقِيَاسُ كَالزَّكَاةِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَوَّلَهَا ، وَكَذَلِكَ الصُّلْحِيَّةُ إذَا وَقَعَتْ مُبْهَمَةً ( وَنَقَّصَ الْفَقِيرَ ) ، وَأَخَذَ مِنْهُ ( بِوُسْعِهِ ) ، وَلَوْ دِرْهَمًا فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ مَا نَقَصَ لِضِيقِهِ ( وَلَا يُزَادُ ) عَلَى مَا ذَكَرَ لِكَثْرَةِ يَسَارٍ ( وَلِلصُّلْحِيِّ ) ، وَهُوَ مَنْ فُتِحَتْ بَلَدُهُ صُلْحًا ( مَا شَرَطَ ) وَرَضِيَ بِهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْإِمَامُ فَلَهُ مُقَاتَلَتُهُ وَلَوْ بَذَلَ أَضْعَافَ الْعَنْوِيِّ ( وَإِنْ أَطْلَقَ ) فِي صُلْحِهِ ( فَكَالْأَوَّلِ ) أَيْ فَعَلَيْهِ بَذْلُ مَا يَلْزَمُ الْعَنْوِيَّ ( وَالظَّاهِرُ ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ ( إنْ ) ( بَذَلَ ) الصُّلْحِيُّ الْقَدْرَ ( الْأَوَّلَ ) ( حَرُمَ قِتَالُهُ ) وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْإِمَامُ ، وَهَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَلِلصُّلْحِيِّ مَا شَرَطَ أَيْ مَعَ رِضَا الْإِمَامِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَعْبُرَ بِالْفِعْلِ ; لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِهِ لَا مِنْ الْخِلَافِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith