حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 2049 · printed p. 190 · commentary
( قَوْلُهُ : وَحُدَّ زَانٍ بِحَرْبِيَّةٍ ) أَيْ زَنَى بِهَا قَبْلَ حَوْزِ الْمَغْنَمِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ ذَاتِ مَغْنَمٍ أَيْ زَنَى بِهَا بَعْدَ حَوْزِ الْمَغْنَمِ ، وَقَوْلُهُ : إنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَسَارِقٌ ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ، وَكَسَارِقٍ بِالْكَافِ لِأَجْلِ أَنْ يَظْهَرَ رُجُوعُ الشَّرْطِ لِمَا بَعْدَهَا ، وَهَذَا وَالصَّوَابُ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَدَمُ الْحَدِّ لِلشُّبْهَةِ ، وَعَدَمُ الْقَطْعِ حَتَّى يَسْرِقَ نِصَابًا فَوْقَ حَظِّهِ اُنْظُرْ . ا هـ . بْن ( قَوْلُهُ : إنْ حِيزَ الْمَغْنَمُ ) أَيْ جُمِعَ فِي مَكَان بِالْفِعْلِ بِحَيْثُ صَارَ مُعَيَّنًا بَيْنَ أَيْدِي الْمُجَاهِدِينَ قَبْلَ قَسْمِهِ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَشْهُورِ ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ الْإِمَامَ يَقْسِمُ الْأَرْضَ بَيْنَ الْمُجَاهِدِينَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْغَنِيمَةِ ( قَوْلُهُ : بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ، وُقِفَتْ قَالَ طفى لَمْ أَرَ مَنْ قَالَ إنَّهَا تَصِيرُ وَقْفًا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا إذْ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ فِيمَا يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ فِيهَا هَلْ يَقْسِمُهَا كَغَيْرِهَا أَوْ يَتْرُكُهَا لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى ، وَقْفِهَا تَرْكُهَا غَيْرُ مَقْسُومَةٍ لَا الْوَقْفُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الْحَبْسُ ، وَأَقَرَّهُ بْن ، وَقَدْ يُقَالُ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ بِوَقْفِهَا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تُتْرَكُ لِلْمَصَالِحِ ، وَلَا مَعْنَى لِلْوَقْفِ وَالتَّحْبِيسِ إلَّا ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَ بِالْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ مَا كَانَ بِصِيغَةٍ مَخْصُوصَةٍ فَالشَّارِحُ قَدْ قَالَ إنَّ هَذَا الْوَقْفَ لَا يَحْتَاجُ لِصِيغَةٍ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَلَا يُؤْخَذُ لِلدُّورِ كِرَاءٌ ) أَيْ بَلْ هِيَ كَالْمَسَاجِدِ لِمَنْ سَبَقَ ، وَفِي بْن عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ لِلدُّورِ كِرَاءٌ وَيَكُونُ فِي الْمَصَالِحِ كَخَرَاجِ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ ( قَوْلُهُ : و أَوْلَى لَوْ تَجَدَّدَتْ بَلَدٌ ) أَيْ أَوْلَى فِي جَوَازِ الْكِرَاءِ وَالْبَيْعِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ( قَوْلُهُ : قَرِيبًا ) أَيْ بِقَوْلِهِ فَخَرَاجُهَا وَالْخُمُسُ وَالْجِزْيَةُ ( قَوْلُهُ : وَالْكَلَامُ فِيهَا ) أَيْ فِي أَرْضِ الزِّرَاعَةِ لِلسُّلْطَانِ أَيْ فَيُمَكِّنُ مِنْهَا مَنْ شَاءَ وَإِذَا مَاتَ شَخْصٌ وَتَحْتَ يَدِهِ أَرْضٌ يَزْرَعُهَا ، وَيُؤَدِّي خَرَاجَهَا فَالنَّظَرُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ لِلسُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ يُعْطِيهَا لِمَنْ يَشَاءُ ، وَلَا تُورَثُ عَنْ ذَلِكَ الْمَيِّتِ نَعَمْ وَارِثُهُ أَوْلَى وَأَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَهَذَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ وَقْفِ الْأَرْضِ ، وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ مِنْ أَرْضٍ لِلْمُجَاهِدِينَ كَالْغَنِيمَةِ فَإِنَّهَا تُورَثُ عَمَّنْ مَاتَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا .
( قَوْلُهُ : وَقَدْ جَرَتْ إلَخْ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَجِبُ إلَخْ ) جَوَابُ الشَّرْطِ مِنْ قَوْلِهِ ، وَلَوْ مَاتَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ ) أَيْ مِنْ الْكَلَامِ لِلسُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ ( قَوْلُهُ : نَوْعَ اسْتِحْقَاقٍ ) أَيْ مِنْ جِهَةِ تَحْرِيكِهِ لِلْأَرْضِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ الَّذِي لَوْلَاهُ لَخَرِسَتْ الْأَرْضُ وَتَلِفَتْ فَهُوَ شِبْهُ الْخُلُوِّ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ ( قَوْلُهُ : لِلْمُلْتَزِمِ ) أَيْ هُوَ نَائِبُ السُّلْطَانِ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا لِمَنْ يَشَاءُ ( قَوْلُهُ : لِمُنَافَاتِهَا مَا تَقَدَّمَ ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا وَقْفٌ ، وَقَدْ يُقَالُ الْقَوْلُ بِوَقْفِيَّةِ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَلْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا تُقَسَّمُ عَلَى الْجَيْشِ فَلَعَلَّ تِلْكَ 190 الْفَتْوَى بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنْ نَظَرًا لِلْمَصْلَحَةِ وَدَفْعِ الْهَرَجِ أَوْ يُقَالُ الْأَرْضُ ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَشْهُورِ لَكِنْ قَدْ ثَبَتَ لِلْمُزَارِعِينَ فِيهَا حَقٌّ يُشْبِهُ الْخُلُوَّ مِنْ جِهَةِ تَحْرِيكِهِمْ الْأَرْضَ وَالْعِلَاجُ فِيهَا وَالْخُلُوّ يُورَثُ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَقْفِ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ) ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ ، وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُخَمَّسُ بَلْ هُوَ فَيْءٌ يُصْرَفُ بِتَمَامِهِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يُخَمَّسُ إلَّا مَا أُوجِفَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي الْمُعَلَّمِ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْغَنِيمَةَ تُخَمَّسُ ، وَأَمَّا مَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ دُونَ قِتَالٍ فَعِنْدَنَا لَا يُخَمَّسُ ، وَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُخَمَّسُ كَالْغَنِيمَةِ وَنَقَلَهُ الْأَبِيُّ ، وَأَقَرَّاهُ فَأَنْتَ تَرَى الْمَازِرِيَّ لَمْ يَعْزُ الْقَوْلَ بِالتَّخْمِيسِ إلَّا لِلشَّافِعِيِّ مَعَ سَعَةِ حِفْظِهِ قَالَهُ طفى ( قَوْلُهُ : أَيْ الْأَرْضُ ) أَيْ الْمَأْخُوذَةُ عَنْوَةً ، وَقَهْرًا بِالْمُقَاتَلَةِ عَلَيْهَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith