حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 2035 · commentary
( قَوْلُهُ : بِبَلَدٍ إلَخْ ) أَيْ كَانَ ذَلِكَ الْإِمَامُ حِينَ أَعْطَى الْأَمَانَ لِلْحَرْبِيِّ فِي بَلَدٍ مِنْ بِلَادِهِ أَوْ كَانَ فِي بَلَدٍ مِنْ بِلَادِ سُلْطَانٍ آخَرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ( قَوْلُهُ : أَمِنَهُ ) أَمِنَ الْإِمَامُ الْحَرْبِيَّ ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ كَنَفْسِهِ ، وَأَهْلِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَدَدٌ مَحْصُورٌ ) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَمَانُ بَعْدَ الْفَتْحِ أَوْ قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : كَالْمُبَارِزِ ) أَيْ فَإِذَا بَرَزَ لِلْمَيْدَانِ وَاحِدٌ مِنْ شُجْعَانِ الْمُسْلِمِينَ وَطَلَبَ أَنَّ قَرِينَهُ فُلَانٌ الْكَافِرُ يَبْرُزُ لَهُ فَقَالَ ذَلِكَ الْكَافِرُ بِشَرْطِ أَنْ نُقَاتِلَ مَاشِيَيْنِ أَوْ رَاكِبَيْنِ عَلَى خَيْلٍ أَوْ إبِلٍ أَوْ نَتَقَاتَلُ بِالسُّيُوفِ أَوْ الرِّمَاحِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُوَفِّيَ لِقِرْنِهِ بِمَا شَرَطَهُ عَلَيْهِ فَإِنْ خِيفَ عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُبَارِزِ الْقَتْلَ مِنْ قِرْنِهِ الْكَافِرِ فَنَقَلَ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُعَانُ بِوَجْهٍ لِأَجْلِ الشَّرْطِ وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ حَبِيبٍ يَجُوزُ إعَانَةُ الْمُسْلِمِ وَدَفْعِ الْمُشْرِكِ عَنْهُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ ; لِأَنَّ مُبَارَزَتَهُ عَهْدٌ عَلَى أَنْ لَا يَقْتُلَهُ إلَّا مَنْ بَارَزَهُ قَالَ الْمَوَّاقُ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى أَلَا تَرَى أَنَّ الْعِلْجَ الْمُكَافِئَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْسِرَهُ لَوَجَبَ عَلَيْنَا إنْقَاذُهُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَفْعُهُ عَنْهُ إلَّا بِالْقَتْلِ قُتِلَ كَمَا فِي الْبِسَاطِيِّ ( قَوْلُهُ : بِكَسْرِ الْقَافِ ) أَيْ وَجَمْعُهُ أَقْرَانٌ وَقَوْلُهُ : الْمُكَافِئُ أَيْ الْمُمَاثِلُ ( قَوْلُهُ : فِي الشُّجَاعَةِ ) أَيْ أَوْ الْعِلْمِ أَوْ الْبَطْشِ وَالْقِتَالِ ، وَأَمَّا الَّذِي يُقَارِنُك فِي سِنِّك فَهُوَ قَرْنٌ بِالْفَتْحِ وَقَرِينٌ وَجَمْعُهُ قُرَنَاءُ كَمَا فِي الْمَشَارِقِ ( قَوْلُهُ : قُتِلَ الْمُعِينُ فَقَطْ ) أَيْ وَتُرِك الْمُعَانُ لِمُبَارِزِهِ يَتَقَاتَلَانِ حَتَّى يَحْصُلَ مَا يُرِيدُهُ اللَّهُ ; لِأَنَّ مُبَارَزَتُهُ عَهْدٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْتُلُهُ إلَّا مَنْ بَارَزَهُ فَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ ، وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ أَعَانَهُ بِإِذْنٍ أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ حُمِلَ عَلَى الْإِذْنِ إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ كَمَا إذَا رَاطَنَهُ بِلِسَانِهِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ مَا يَقُولُ فَجَاءَ عَقِبَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith