حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَنْدُوبًا ) أَيْ وَلَا غَرَابَةَ فِي احْتِوَاءِ الْمَنْدُوبِ عَلَى سُنَّةٍ كَصَلَاةِ النَّافِلَةِ أَيْ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ فِعْلَ هَذَا الْمَنْدُوبِ سُنَّ لَهُ فِيهِ كَذَا ( قَوْلُهُ : ثَلَاثًا ) هَذَا التَّثْلِيثُ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ بَلْ الْأُولَى سُنَّةٌ وَالْبَاقِي مَنْدُوبٌ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ التَّثْلِيثَ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ فِيهِمَا وَرَجَّحَ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : قَبْلَ إدْخَالِهَا فِي الْإِنَاءِ ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَاءُ غَيْرَ جَارٍ وَكَانَ يَسِيرًا وَأَمْكَنَ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا تَتَوَقَّفُ سُنِّيَّةُ غُسْلِهِمَا عَلَى الْأَوَّلِيَّةِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا أَيْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى وَلَوْ بَعْدَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ 136 وَلِذَا اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَيْهِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لَا يُعِيدُ غَسْلَهُمَا فِي وُضُوئِهِ الَّذِي بَعْدَ غَسْلِ الْفَرْجِ لِجَعْلِهِمَا السُّنَّةَ غَسْلَهُمَا قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ أَوْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ بَعْدَ حُصُولِ السُّنَّةِ قَالَ طفى وَقَوْلُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ أَنَّهُ يُعِيدُ غَسْلَهُمَا فِي الْوُضُوءِ لَا مُسَاعِدَ لَهُ إلَّا قَوْلُهُمْ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِتَقَدُّمِهِ وَلَا يُقَالُ إنَّ مَسَّ الذَّكَرِ قَدْ نَقَضَ غَسْلَ الْيَدَيْنِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْغُسْلِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنْقَضُ غَسْلُهُمَا بِمَسِّ الْفَرْجِ .
( تَنْبِيهٌ ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْحُكْمَ بِالسُّنِّيَّةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْأَوَّلِيَّةِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ غَسْلُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَاجِبًا لِوُجُوبِ تَعْمِيمِ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ وَالْحَالُ أَنَّ النِّيَّةَ يَأْتِي بِهَا عِنْدَ إزَالَةِ الْأَذَى أَوْ بَعْدَهُ فَغَسْلُ الْيَدَيْنِ السُّنَّةُ لَمْ تُصَادِفْ نِيَّةَ رَفْعِ الْحَدَثِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ غَسْلِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ عِنْدَ غَسْلِهِمَا أَوَّلًا فَلَا يَغْسِلُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَحَصَلَتْ السُّنَّةُ بِتَقْدِيمِهِمَا وِفَاقًا لِلْبِسَاطِيِّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَرْفُوعٌ إلَخْ ) أَيْ لَا مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى يَدَيْهِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الصِّمَاخَ يُغْسَلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُمْسَحُ .
وَاعْلَمْ أَنَّ جَعْلَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ وَمَسْحِ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ قَبْلَهُ الْوُضُوءَ الْمُسْتَحَبَّ فَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَهُ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ لَا الْغُسْلِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ الَّذِي يَأْتِي بِهِ وُضُوءٌ صُورَةً وَفِي الْمَعْنَى قِطْعَةٌ مِنْ الْغُسْلِ وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ إضَافَةُ السُّنَنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عِنْدَ إتْيَانِهِ بِالْوُضُوءِ وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِهِ تَكُونُ مُضَافَةً لِلْغُسْلِ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا مَا يَمَسُّهُ رَأْسُ الْأُصْبُعِ خَارِجًا فَهُوَ مِنْ الظَّاهِرِ إلَخْ ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْغُسْلِ مُغَايِرَةٌ لِلسُّنَّةِ فِي الْوُضُوءِ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْوُضُوءِ مَسْحُ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا وَصِمَاخِهِمَا وَالسُّنَّةُ هُنَا مَسْحُ الثُّقْبِ الَّذِي هُوَ الصِّمَاخُ وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَيَجِبُ غَسْلُهُ
( تَنْبِيهٌ ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْحُكْمَ بِالسُّنِّيَّةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْأَوَّلِيَّةِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ غَسْلُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَاجِبًا لِوُجُوبِ تَعْمِيمِ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ وَالْحَالُ أَنَّ النِّيَّةَ يَأْتِي بِهَا عِنْدَ إزَالَةِ الْأَذَى أَوْ بَعْدَهُ فَغَسْلُ الْيَدَيْنِ السُّنَّةُ لَمْ تُصَادِفْ نِيَّةَ رَفْعِ الْحَدَثِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ غَسْلِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ عِنْدَ غَسْلِهِمَا أَوَّلًا فَلَا يَغْسِلُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَحَصَلَتْ السُّنَّةُ بِتَقْدِيمِهِمَا وِفَاقًا لِلْبِسَاطِيِّ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَرْفُوعٌ إلَخْ ) أَيْ لَا مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى يَدَيْهِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الصِّمَاخَ يُغْسَلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُمْسَحُ .
وَاعْلَمْ أَنَّ جَعْلَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ وَمَسْحِ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ قَبْلَهُ الْوُضُوءَ الْمُسْتَحَبَّ فَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَهُ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ لَا الْغُسْلِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ الَّذِي يَأْتِي بِهِ وُضُوءٌ صُورَةً وَفِي الْمَعْنَى قِطْعَةٌ مِنْ الْغُسْلِ وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ إضَافَةُ السُّنَنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عِنْدَ إتْيَانِهِ بِالْوُضُوءِ وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِهِ تَكُونُ مُضَافَةً لِلْغُسْلِ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا مَا يَمَسُّهُ رَأْسُ الْأُصْبُعِ خَارِجًا فَهُوَ مِنْ الظَّاهِرِ إلَخْ ) عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْغُسْلِ مُغَايِرَةٌ لِلسُّنَّةِ فِي الْوُضُوءِ لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْوُضُوءِ مَسْحُ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا وَصِمَاخِهِمَا وَالسُّنَّةُ هُنَا مَسْحُ الثُّقْبِ الَّذِي هُوَ الصِّمَاخُ وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَيَجِبُ غَسْلُهُ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith