حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
( وَلَا ) يَحْنَثُ ( إنْ بَاعَهُ بِهِ ) أَيْ بِالْحَقِّ الَّذِي حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ إيَّاهُ ( عَرَضًا ) ، وَكَانَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ ، وَلَمْ يَقْصِدْ عَيْنَهَا بَلْ قَصَدَ وَفَاءَ الْحَقِّ ، وَكَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ الْحَقِّ لَا أَقَلَّ ( وَبَرَّ ) الْحَالِفُ لَيَقْضِيَنَّ الْحَقَّ لِأَجَلِ كَذَا ( إنْ غَابَ ) الْمَحْلُوفُ لَهُ ( بِقَضَاءِ وَكِيلِ تَقَاضٍ ) لِدَيْنِهِ ( أَوْ مُفَوَّضٍ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مَعْطُوفٌ عَلَى تَقَاضٍ أَيْ ، وَكِيلِ تَفْوِيضٍ ، وَلَيْسَ اسْمَ مَفْعُولٍ ; لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَمْنَعُ مِنْهُ ( وَهَلْ ثَمَّ ) عِنْدَ فَقْدِهِمَا يَبَرُّ بِقَضَاءٍ ( وَكِيلُ ضَيْعَةٍ ) وُجِدَ الْحَاكِمُ أَوْ عُدِمَ لِكَوْنِهِ فِي رُتْبَةِ الْحَاكِمِ عِنْدَ وُجُودِهِ فَأَيُّهُمَا قَضَى لَهُ صَحَّ ( أَوْ ) مَحَلُّ الْبِرِّ بِهِ ( إنْ عُدِمَ الْحَاكِمِ ) الْعَادِلُ ( وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ ) الرَّاجِحُ الثَّانِي فَعُلِمَ أَنَّ وَكِيلَ الضَّيْعَةِ مُسَاوٍ لِلْحَاكِمِ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ لَا أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي يَقُولُ الْحَاكِمُ مُقَدَّمٌ وَالْمُرَادُ بِوَكِيلِ الضَّيْعَةِ غَيْرُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ كُلِّ مَنْ يَتَعَاطَى أُمُورَهُ وَلَمَّا كَانَ الْبِرُّ مِنْ الْيَمِينِ حَاصِلًا بِقَضَاءِ شَخْصٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ حَاصِلَةٌ بِالْأَوَّلَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ ، وَفِي الرَّابِعِ تَفْصِيلٌ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ ( وَبَرِئَ ) الْحَالِفُ مِنْ الدَّيْنِ كَمَا بَرِئَ مِنْ الْيَمِينِ ( فِي ) دَفْعِهِ إلَى ( الْحَاكِمِ ) عِنْدَ فَقْدِ الْأَوَّلَيْنِ ( إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ جَوْرُهُ ) بِأَنْ تَحَقَّقَ عَدْلُهُ أَوْ شَكَّ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ تَحَقَّقَ جَوْرُهُ ( بَرَّ ) فِي يَمِينِهِ فَقَطْ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ إلَّا لِوَكِيلِ التَّقَاضِي أَوْ الْمُفَوَّضِ أَوْ الْحَاكِمِ حَيْثُ لَمْ يَتَحَقَّقْ جَوْرُهُ دُونَ وَكِيلِ الضَّيْعَةِ وَشَبَّهَ فِي الْبِرِّ دُونَ الْبَرَاءَةِ قَوْلُهُ : ( كَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ) حَيْثُ لَا وَكِيلَ ، وَلَا حَاكِمَ عَادِلًا أَوْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهِ ، وَمِنْهُمْ وَكِيلُ الضَّيْعَةِ ، وَأَرَادَ بِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ اثْنَيْنِ عَدْلَيْنِ فَأَكْثَرَ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ عَدَالَةٌ فَالْجَمْعُ عَلَى أَصْلِهِ ( يُشْهِدُهُمْ ) عَلَى إحْضَارِ الْحَقِّ ، وَعَدَدِهِ وَوَزْنِهِ وَصِفَتِهِ ، وَأَنَّهُ اجْتَهَدَ فِي الطَّلَبِ فَلَمْ يَجِدْهُ لِسَفَرٍ أَوْ تَغَيُّبٍ ، وَيَتْرُكُهُ عِنْدَ عَدْلٍ مِنْهُمْ أَوْ عِنْدَ الْحَالِفِ نَفْسِهِ حَتَّى يَأْتِيَ رَبُّهُ 154 وَلَا يَبَرُّ بِلَا إشْهَادٍ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith