حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا يُخْرِجُ الْأُولَى ) أَيْ وَاسْتَمَرَّ عَدَمُ إخْرَاجِهَا لِوَقْتِ إخْرَاجِ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا تَخْتَلِطَ النِّيَّةُ ) أَيْ فَتَكُونُ الْعَشَرَةُ أَمْدَادٍ الَّتِي عَنْ الْكَفَّارَةِ الثَّانِيَةِ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لَهَا فَهِيَ فِي مُقَابَلَةِ الْكَفَّارَتَيْنِ كَالْعَشَرَةِ الْأُولَى فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَنْ أَعْطَى عَشَرَةَ أَشْخَاصٍ عِشْرِينَ مُدًّا كُلَّ خَمْسَةَ عَشَرَ عَنْ كَفَّارَةٍ ( قَوْلُهُ : مُبَالَغَةٌ فِي الْكَرَاهَةِ ) دَفَعَ بِهَا مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْجَوَازِ ، وَعَدَمِ الْمَنْعِ لِاخْتِلَافِ الْمُوجِبِ ( قَوْلُهُ : وَأَجْزَأَتْ قَبْلَ حِنْثِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَلِفُهُ بِنَذْرٍ مُبْهَمٍ أَوْ بِالْيَمِينِ أَوْ بِالْكَفَّارَةِ أَوْ كَانَ الْحَلِفُ بِاَللَّهِ كَانَتْ الصِّيغَةُ صِيغَةَ بِرٍّ أَوْ حِنْثٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَكُونَ الصِّيغَةُ صِيغَةً مُقَيَّدَةً بِأَجَلٍ فَلَا يُكَفِّرُ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا ، وَمَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَإِنْ ضَرَبَ أَجَلًا فَلَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْحِنْثَ الْمُقَيَّدَ عَلَى بِرٍّ قَبْلَ ضِيقِ الْأَجَلِ فَإِذَا ضَاقَ تَعَيَّنَ لِلْحِنْثِ فَهُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ ، وَكِلَاهُمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْحِنْثِ .
وَلِذَا حَاوَلَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ التَّهْذِيبِ إنْ قَالَ هَذَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ مِنْ عَدَمِ التَّكْفِيرِ قَبْلَ الْحِنْثِ كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ أَيْ عَلَى وَجْهِ الْأَحَبِّيَّةِ كَالْمُنْعَقِدَةِ عَلَى بِرٍّ ; لِأَنَّ الْأَحَبَّ فِيهَا عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ لَا يُكَفِّرَ إلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ ، وَإِنْ أَجْزَأَ قَبْلَهُ بِخِلَافِ الْمُنْعَقِدَةِ عَلَى حِنْثٍ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ فَعَلَ ، وَإِنْ شَاءَ كَفَّرَ ، وَلَمْ يَفْعَلْ ( قَوْلُهُ : وَوَجَبَتْ بِهِ ) أَيْ وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ عَلَى الْفَوْرِ فِيمَا يَظْهَرُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُوجِبَهَا أَيْ شَرْطُهَا الْحِنْثُ - 134 وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَتْ قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ نَظَرًا لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا ، وَهُوَ الْيَمِينُ ; لِأَنَّ سَبَبَ الْحُكْمِ إذَا تَقَدَّمَ عَلَى شَرْطِهِ جَازَ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ قَبْلَ زَهُوقِ الرُّوحِ لِتَقَدُّمِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الْجُرْحُ ، وَتَقْدِيمُ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ لِتَقَدُّمِ مِلْكِ النِّصَابِ ، وَالْيَمِينُ هُنَا سَبَبٌ ، وَالْحِنْثُ شَرْطٌ فَجَازَ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الشَّرْطِ وَبَعْدَ السَّبَبِ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ قَبْلَ السَّبَبِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْإِكْمَالِ كَتَقْدِيمِ الْعَفْوِ عَنْ الْجُرْحِ وَتَقْدِيمِ إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ عَلَى الْبَيْعِ ، وَإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْإِيصَاءِ .
( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُكْرَهْ بِبِرٍّ ) أَيْ انْتَفَى الْإِكْرَاهُ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ الْمُطْلَقِ ( قَوْلُهُ : أَوْ أُكْرِهَ فِي حِنْثٍ ) كَوَاللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ زَيْدًا أَوْ لَأَدْخُلَنَّ الدَّارَ فَأُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الضَّرْبِ أَوْ عَدَمِ الدُّخُولِ ، وَمُنِعَ مِنْهُ قَهْرًا ( قَوْلُهُ : إنْ أُكْرِهَ عَلَى الْحِنْثِ بِبِرٍّ ) كَوَاللَّهِ لَا دَخَلْت الدَّارَ فَأُدْخِلَهَا كُرْهًا ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ عَاقِلٍ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَكُونَ إلَّا كُرْهًا شَرْعِيًّا ) أَيْ ، وَإِلَّا حَنِثَ ; لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ كَالطَّوْعِ كَوَاللَّهِ لَا دَخَلْت السِّجْنَ ثُمَّ إنَّهُ حُبِسَ فِيهِ لِدَعْوَى تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ ، وَكَحَلِفِهِ أَنْ لَا يَدْفَعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَكْرَهَهُ الْقَاضِي عَلَى الدَّفْعِ لِكَوْنِهِ مُوسِرًا بَقِيَ مَا لَوْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ بِالطَّلَاقِ مَثَلًا أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ الدَّارِ فَخَرَجَتْ لِسَيْلٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ لِأَمْرٍ لِإِقْرَارٍ لَهَا مَعَهُ أَوْ أَخْرَجَهَا صَاحِبُ الدَّارِ ، وَهِيَ بِكِرَاءٍ قَدْ انْقَضَى أَوْ نُودِيَ عَلَى فَتْحِ قَذِرٍ ، وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ مُرْضِعٌ فَخَرَجَتْ لِخَوْفِهَا عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا أَوْ رَضِيعِهَا فَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ ، وَاسْتَصْوَبَهُ بْن لِخُرُوجِهِ عَنْ نِيَّتِهِ حُكْمًا لَوْ سُئِلَ عَلَى قَاعِدَةِ الْبِسَاطِ . قَالَ عبق : وَيُحْتَمَلُ الْحِنْثُ ; لِأَنَّهُ كَالْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ ; لِأَنَّ الْخُرُوجَ وَاجِبٌ شَرْعًا فِي مِثْلِ هَذَا وَرَدَّهُ بْن بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمُخَالَفَتِهِ لِلنَّصِّ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَكُونَ الْحَالِفُ إلَخْ ) أَيْ ، وَإِلَّا حَنِثَ كَمَا لَوْ حَلَفَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ ثُمَّ إنَّهُ أَكْرَهَهُ عَلَى دُخُولِهَا فَيَحْنَثُ الْحَالِفُ بِدُخُولِهَا عَلَى وَجْهِ الْإِكْرَاهِ ، وَقِيلَ إنَّهُ لَا يَحْنَثُ ، وَالْقَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ .
وَلِذَا حَاوَلَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ التَّهْذِيبِ إنْ قَالَ هَذَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ مِنْ عَدَمِ التَّكْفِيرِ قَبْلَ الْحِنْثِ كَمَا فِي الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُكَفِّرُ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ أَيْ عَلَى وَجْهِ الْأَحَبِّيَّةِ كَالْمُنْعَقِدَةِ عَلَى بِرٍّ ; لِأَنَّ الْأَحَبَّ فِيهَا عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ لَا يُكَفِّرَ إلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ ، وَإِنْ أَجْزَأَ قَبْلَهُ بِخِلَافِ الْمُنْعَقِدَةِ عَلَى حِنْثٍ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ إنْ شَاءَ فَعَلَ ، وَإِنْ شَاءَ كَفَّرَ ، وَلَمْ يَفْعَلْ ( قَوْلُهُ : وَوَجَبَتْ بِهِ ) أَيْ وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ عَلَى الْفَوْرِ فِيمَا يَظْهَرُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُوجِبَهَا أَيْ شَرْطُهَا الْحِنْثُ - 134 وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَتْ قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ نَظَرًا لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا ، وَهُوَ الْيَمِينُ ; لِأَنَّ سَبَبَ الْحُكْمِ إذَا تَقَدَّمَ عَلَى شَرْطِهِ جَازَ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ كَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ قَبْلَ زَهُوقِ الرُّوحِ لِتَقَدُّمِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الْجُرْحُ ، وَتَقْدِيمُ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ لِتَقَدُّمِ مِلْكِ النِّصَابِ ، وَالْيَمِينُ هُنَا سَبَبٌ ، وَالْحِنْثُ شَرْطٌ فَجَازَ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الشَّرْطِ وَبَعْدَ السَّبَبِ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ قَبْلَ السَّبَبِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْإِكْمَالِ كَتَقْدِيمِ الْعَفْوِ عَنْ الْجُرْحِ وَتَقْدِيمِ إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ عَلَى الْبَيْعِ ، وَإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْإِيصَاءِ .
( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُكْرَهْ بِبِرٍّ ) أَيْ انْتَفَى الْإِكْرَاهُ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ الْمُطْلَقِ ( قَوْلُهُ : أَوْ أُكْرِهَ فِي حِنْثٍ ) كَوَاللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ زَيْدًا أَوْ لَأَدْخُلَنَّ الدَّارَ فَأُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الضَّرْبِ أَوْ عَدَمِ الدُّخُولِ ، وَمُنِعَ مِنْهُ قَهْرًا ( قَوْلُهُ : إنْ أُكْرِهَ عَلَى الْحِنْثِ بِبِرٍّ ) كَوَاللَّهِ لَا دَخَلْت الدَّارَ فَأُدْخِلَهَا كُرْهًا ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ عَاقِلٍ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَكُونَ إلَّا كُرْهًا شَرْعِيًّا ) أَيْ ، وَإِلَّا حَنِثَ ; لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ الشَّرْعِيَّ كَالطَّوْعِ كَوَاللَّهِ لَا دَخَلْت السِّجْنَ ثُمَّ إنَّهُ حُبِسَ فِيهِ لِدَعْوَى تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ ، وَكَحَلِفِهِ أَنْ لَا يَدْفَعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَكْرَهَهُ الْقَاضِي عَلَى الدَّفْعِ لِكَوْنِهِ مُوسِرًا بَقِيَ مَا لَوْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ بِالطَّلَاقِ مَثَلًا أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ الدَّارِ فَخَرَجَتْ لِسَيْلٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ لِأَمْرٍ لِإِقْرَارٍ لَهَا مَعَهُ أَوْ أَخْرَجَهَا صَاحِبُ الدَّارِ ، وَهِيَ بِكِرَاءٍ قَدْ انْقَضَى أَوْ نُودِيَ عَلَى فَتْحِ قَذِرٍ ، وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ مُرْضِعٌ فَخَرَجَتْ لِخَوْفِهَا عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا أَوْ رَضِيعِهَا فَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ ، وَاسْتَصْوَبَهُ بْن لِخُرُوجِهِ عَنْ نِيَّتِهِ حُكْمًا لَوْ سُئِلَ عَلَى قَاعِدَةِ الْبِسَاطِ . قَالَ عبق : وَيُحْتَمَلُ الْحِنْثُ ; لِأَنَّهُ كَالْإِكْرَاهِ الشَّرْعِيِّ ; لِأَنَّ الْخُرُوجَ وَاجِبٌ شَرْعًا فِي مِثْلِ هَذَا وَرَدَّهُ بْن بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمُخَالَفَتِهِ لِلنَّصِّ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ لَا يَكُونَ الْحَالِفُ إلَخْ ) أَيْ ، وَإِلَّا حَنِثَ كَمَا لَوْ حَلَفَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ ثُمَّ إنَّهُ أَكْرَهَهُ عَلَى دُخُولِهَا فَيَحْنَثُ الْحَالِفُ بِدُخُولِهَا عَلَى وَجْهِ الْإِكْرَاهِ ، وَقِيلَ إنَّهُ لَا يَحْنَثُ ، وَالْقَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith