حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 1779 · printed p. 125 · commentary
( قَوْلُهُ : وَذَبَحَهَا ) أَيْ عَالِمًا بِالْعَيْبِ وَحُكْمُهُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ ذَبَحَهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِالْعَيْبِ ، وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الذَّبْحِ ، وَإِلَّا كَانَ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ أَوْ ذَبَحَ مَعِيبًا جَهْلًا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَعَلَ بِهَا مَا شَاءَ ) أَيْ ، وَإِلَّا يَذْبَحُهَا وَالْفَرْضُ أَنَّهَا تَعَيَّبَتْ فَعَلَ بِهَا مَا شَاءَ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَبِيعُ مِنْهَا شَيْئًا فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ ، وَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ الْإِمَامِ إلَى هُنَا ( قَوْلُهُ : وَالْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ ) أَيْ جَوَازُ إجَارَتِهَا قَبْلَ الذَّبْحِ ، وَأَمَّا إجَارَةُ جِلْدِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ فَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَجَعَلَ قَوْلَ سَحْنُونٍ بِالْجَوَازِ مُقَابِلًا ، وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ سَحْنُونٌ مِنْ الْجَوَازِ ( قَوْلُهُ : وَالْبَدَلُ ) عَطْفٌ عَلَى الْبَيْعِ فَيَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فَالْبَدَلُ لَيْسَ بَيْعًا لَكِنَّهُ يُشْبِهُهُ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَدَلَ بَعْدَ الذَّبْحِ مَمْنُوعٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَوْجَبَهَا بِالنَّذْرِ أَوْ لَا ، وَأَمَّا قَبْلَ الذَّبْحِ فَلَيْسَ بِمَمْنُوعٍ مَا لَمْ تَكُنْ مَنْذُورَةً كَمَا مَرَّ .
( قَوْلُهُ : فَلَا يَمْنَعُ ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْجَوَازِ هُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَشَهَّرَهُ ابْنُ غَلَّابٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَهُوَ الْأَحْسَنُ ، وَمُقَابِلُهُ الْمَنْعُ لِمَالِكٍ وَشَهَّرَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ السَّرِقَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَلِمَ رَبُّهَا ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي مَحْذُوفٍ أَيْ ، وَلَا إثْمَ عَلَى رَبِّهَا ، وَلَوْ عَلِمَ حَالَ التَّصَدُّقِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَيْ بِأَنَّهُ يَبِيعُ مَا يُعْطِيهِ لَهُ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ ، وَإِلَّا بِأَنْ فَاتَ اللَّحْمُ أَوْ الْجِلْدُ الْمَبِيعُ تَصَدَّقَ بِالْعِوَضِ وُجُوبًا أَيْ وَقَضَى بِهِ عَلَى الظَّاهِرِ قَالَ عج ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ جَعْلِهِمْ تَغَيُّرَ السُّوقِ فَوْتًا أَنَّ الدَّبْغَ لِلْجِلْدِ وَالطَّبْخَ لِلَّحْمِ ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ إبْرَازِ فَوْتٍ إذْ هُوَ أَشَدُّ ( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ ) أَيْ سَوَاءٌ تَوَلَّى الْبَيْعَ الْمُضْحِي أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( قَوْلُهُ : أَيْ بِبَدَلِهِ ) أَيْ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ ( قَوْلُهُ : وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ عَلَى التَّصَدُّقِ بِبَدَلِ الْعِوَضِ فِي فَوَاتِ الْعِوَضِ أَيْ وَلَمْ نَحْمِلْهُ عَلَى التَّصَدُّقِ بِالْعِوَضِ فِي فَوَاتِ الْمَبِيعِ ، وَقِيَامِ الْعِوَضِ ، وَقَوْلُهُ لِلْقَيْدِ إلَخْ أَيْ فَإِنَّ قَوْلَهُ وَبِلَا صَرْفٍ فِيمَا لَا يَلْزَمُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعِوَضَ صَرْفٌ فِيمَا يَلْزَمُ ، وَلَمْ يَكُنْ بَاقِيًا ، هَذَا كَلَامُهُ ، وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِلَا صَرْفٍ فِيمَا لَا يَلْزَمُ صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يُصْرَفْ أَصْلًا وَبِمَا إذَا صُرِفَ فِيمَا يَلْزَمُ فَالْأَوْلَى جَعْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَامًّا لِلتَّصَدُّقِ بِالْعِوَضِ إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ ، وَكَانَ الْعِوَضُ بَاقِيًا بِبَدَلِ الْعِوَضِ إذَا فَاتَ الْعِوَضُ كَمَا فَعَلَ بْن وَغَيْرُهُ بِجَعْلِ الْعِوَضِ شَامِلًا لِعِوَضِ الْمَبِيعِ وَلِبَدَلِ الْعِوَضِ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَتَوَلَّ إلَخْ ) أَيْ إنْ عُدِمَتْ 125 تَوْلِيَةُ غَيْرِهِ لِلْعَقْدِ الْمُلْتَبِسَةِ بِعَدَمِ الْإِذْنِ وَبِعَدَمِ الصَّرْفِ فِيمَا لَا يَلْزَمُ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ انْتِفَاءَ تَوْلِيَةِ الْغَيْرِ الْمُتَلَبِّسَةِ بِعَدَمِ الْإِذْنِ وَبِعَدَمِ الصَّرْفِ فِيمَا لَا يَلْزَمُ صَادِقٌ بِمَا إذَا تَوَلَّى الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ أَوْ تَوَلَّاهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَصَرَفَهُ فِيمَا يَلْزَمُ ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إنْ تَوَلَّى الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ أَوْ تَوَلَّاهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ أَوْ صَرَفَ الْعِوَضَ فِيمَا يَلْزَمُهُ لَكَانَ مُفِيدًا لِلْمُرَادِ بِلَا كُلْفَةٍ ( قَوْلُهُ : وَصَرَفَهُ فِي غَيْرِ لَازِمِهِ ) أَيْ وَحَالُ عَدَمِ صَرْفِهِ فِي غَيْرِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لَا يَمْنَعُ الْجَزَاءَ ) هَذِهِ النُّسْخَةُ الَّتِي فِيهَا إثْبَاتٌ لَا نُسْخَةُ ابْنِ غَازِيٍّ قَالَ ح وَاَلَّذِي فِي غَالِبِ النُّسَخِ وَشَرَحَ عَلَيْهِ الْبِسَاطِيُّ وَبَهْرَامُ إسْقَاطُ لَا فَعَلَى الْأَوْلَى يَكُونُ تَشْبِيهًا بِمَنْطُوقِ قَوْلِهِ وَتَصَدَّقَ بِالْعِوَضِ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ يَكُونُ تَشْبِيهًا بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ إلَخْ فِي عَدَمِ وُجُوبِ التَّصَدُّقِ ; لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَرْشَ إنْ مَنَعَ عَيْبُهُ الْجَزَاءَ صَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ ، وَأَمَّا الشَّاةُ فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الْعَيْبُ الْإِجْزَاءَ فَوَاضِحٌ ، وَإِنْ مَنَعَ فَالْمَذْهَبُ عَدَمُ جَوَازِ بَيْعِهَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith