حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( قَوْلُهُ : بِمَاءٍ جُعِلَ فِي الْفَمِ ) أَيْ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ شَيْءٌ مِنْ أَوْصَافِهِ وَذَلِكَ كَأَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِفَمِهِ ثُمَّ يَغْسِلَ بِهِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ مَثَلًا قَبْلَ أَنْ يَحْصُلَ فِيهِ تَغَيُّرٌ ( قَوْلُهُ : لِغَلَبَةِ الرِّيقِ فِي الْفَمِ ) أَيْ عَلَى الْمَاءِ لِيَسَارَتِهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ ) فِي بْن لَيْسَ عَدَمُ جَوَازِ 41 التَّطْهِيرِ بِهِ قَوْلًا لِأَشْهَبَ إنَّمَا هُوَ رِوَايَةٌ لَهُ عَنْ مَالِكٍ ( قَوْلُهُ : لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى عَدَمِ انْفِكَاكِ الْمَاءِ عَنْ مُخَالَطَةِ الرِّيقِ ) أَيْ وَاخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ حَيْثُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِجَوَازِ التَّطْهِيرِ بِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ بِمَنْعِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : اُعْتُبِرَ صِدْقُ إلَخْ ) أَيْ وَاخْتِلَاطُهُ بِالرِّيقِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ طَهُورًا ( قَوْلُهُ : وَالْمَانِعُ اعْتَبَرَ الْمُخَالَطَةَ فِي الْوَاقِعِ ) أَوْرَدَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَاءَ إذَا خَالَطَهُ شَيْءٌ لَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ إلَّا إذَا غَيَّرَهُ وَأَشْهَبُ قَدْ أَطْلَقَ فِي عَدَمِ التَّطْهِيرِ بِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِي الْمَاءَ الْكَثِيرَ وَمَا يُوضَعُ فِي الْفَمِ قَلِيلٌ جِدًّا فَشَأْنُهُ التَّغَيُّرُ بِأَدْنَى شَيْءٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ اخْتِلَاطُ ذَلِكَ الْمَاءِ الْمَوْضُوعِ فِي الْفَمِ بِالرِّيقِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ طَهُورًا لِصِدْقِ حَدِّ الْمُطْلَقِ عَلَيْهِ وَأَشْهَبُ يَقُولُ : إنَّ اخْتِلَاطَهُ بِالرِّيقِ يُخْرِجُهُ عَنْ صِدْقِ حَدِّ الْمُطْلَقِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ قَلِيلٌ جِدًّا فَشَأْنُهُ أَنْ يَتَغَيَّرَ بِمَا خَالَطَهُ مِنْ الرِّيقِ ثُمَّ إنَّ هَذَا الْخِلَافَ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ : الْأَوَّلُ : أَنْ يَخْرُجَ الْمَاءُ مِنْ الْفَمِ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ بِالرِّيقِ تَغَيُّرًا ظَاهِرًا وَالثَّانِي أَنْ لَا يَطُولَ مُكْثُهُ فِي الْفَمِ زَمَنًا يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ حَصَلَ مِنْ الرِّيقِ مِقْدَارٌ لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الرِّيقِ لَغَيَّرَهُ فَإِذَا انْتَفَى الْأَوَّلُ بِأَنْ غَلَبَتْ لُعَابِيَّةُ الْفَمِ عَلَى الْمَاءِ لَانْتَفَى الْخِلَافُ وَجُزِمَ بِعَدَمِ التَّطْهِيرِ وَكَذَا لَوْ انْتَفَى الثَّانِي بِأَنْ طَالَ الْمُكْثُ وَحَصَلَتْ بِهِ مَضْمَضَةٌ لَا يُقَالُ عَلَى جَعْلِ الْخِلَافِ حَقِيقِيًّا يُعْتَرَضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَفِي جَعْلِ الْمُخَالِطِ الْمُوَافِقِ كَالْمُخَالِفِ ; لِأَنَّا نَقُولُ الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ جَزَمَ فِيهَا بِالْمُخَالَطَةِ دُونَ هَذِهِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : أَوْ فِي حَالٍ ) أَيْ أَوْ مَنْظُورٍ فِيهِ لِحَالٍ وَصِفَةٍ فَابْنُ الْقَاسِمِ حَكَمَ بِالْجَوَازِ نَظَرًا لِحَالَةٍ لَوْ نَظَرَ لَهَا أَشْهَبُ لَقَالَ بِقَوْلِهِ وَأَشْهَبُ حَكَمَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ نَظَرًا لِحَالَةٍ لَوْ نَظَرَ لَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ لَقَالَ بِقَوْلِهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ) أَيْ لِقَوْلِ الْمُحَقِّقِينَ بِهِ كج وطفى ( قَوْلُهُ : : وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ظَنٌّ ) أَيْ بِالتَّغَيُّرِ وَقَوْلُهُ : بِأَنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ التَّغَيُّرِ أَيْ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ التَّغَيُّرِ أَوْ شَكَّ فِيهِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith