حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثاني
page 1525 · printed p. 55 · commentary
( فَصْلٌ حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ ) . ( قَوْلُهُ : أَيْ بِسَبَبِهِ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْبَاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ وَيَصِحُّ جَعْلُهَا لِلظَّرْفِيَّةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُفِيدُ أَنَّ مَبْدَأَ الْحُرْمَةِ بِمُجَرَّدِ الْإِحْرَامِ أَمَّا إفَادَةُ السَّبَبِيَّةِ ذَلِكَ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا إفَادَةُ الظَّرْفِيَّةِ ذَلِكَ فَلِأَنَّ الْمَعْنَى حَرُمَ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ فَيُفِيدُ أَنَّ مَبْدَأَهَا مِنْ الْإِحْرَامِ خِلَافًا لعبق الْقَائِلِ إنَّ جَعْلَهَا لِلظَّرْفِيَّةِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُفِيدُ جَعْلُهَا لِلسَّبَبِيَّةِ وَكَأَنَّ شُبْهَتَهُ أَنَّ الظَّرْفَ أَوْسَعُ مِنْ الْمَظْرُوفِ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ ظَرْفِيَّةٌ مَجَازِيَّةٌ وَهِيَ تَرْجِعُ 55 لِلْمُصَاحَبَةِ تَأَمَّلْ .
. ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَمَةً ، أَوْ صَغِيرَةً ) قَالَ عبق ، أَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا وَفِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى الِاحْتِيَاطِ إلْحَاقُ الْخُنْثَى بِالرَّجُلِ لَا بِالْمَرْأَةِ ; لِأَنَّ كُلَّ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ دُونَ الْعَكْسِ إلَّا أَنْ يُقَالَ احْتِمَالُ الْأُنُوثَةِ يَقْتَضِي الِاحْتِيَاطَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَحِينَئِذٍ فَالِاحْتِيَاطُ سَتْرُهُ كَالْمَرْأَةِ وَفِدَاؤُهُ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ . ( قَوْلُهُ : وَكَذَا سَتْرُ أُصْبُعٍ ) أَيْ بِسَاتِرٍ يَسْتُرُهُ بِخُصُوصِهِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْضِهِ ) جَزَمَ فِي بَعْضِ وَجْهِ الْمَرْأَةِ بِأَنَّهُ كَجَمِيعِهِ تَبَعًا لح وَحَكَى فِيمَا يَأْتِي فِي سَتْرِ بَعْضِ وَجْهِ الرَّجُلِ تَأْوِيلَيْنِ وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يُفِيدُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَأَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَاعْتَمَدَهُ طفى . ( قَوْلُهُ : إلَّا لِسَتْرٍ ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ لِدُخُولِ مَا بَعْدَ إلَّا فِيمَا قَبْلَهَا لَوْلَا الِاسْتِثْنَاءُ أَيْ إلَّا إذَا أَرَادَتْ بِسَتْرِ وَجْهِهَا السَّتْرَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ فَلَا يَحْرُمُ سَتْرُهُ حِينَئِذٍ حَيْثُ كَانَ السِّتْرُ مِنْ غَيْرِ غَرْزٍ وَرَبْطٍ . ( قَوْلُهُ : بَلْ يَجِبُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَتَى أَرَادَتْ السَّتْرَ عَنْ أَعْيُنِ الرِّجَالِ جَازَ لَهَا ذَلِكَ مُطْلَقًا عَلِمَتْ ، أَوْ ظَنَّتْ الْفِتْنَةَ بِهَا أَمْ لَا ، نَعَمْ إذَا عَلِمَتْ ، أَوْ ظَنَّتْ الْفِتْنَةَ بِهَا كَانَ سَتْرُهَا وَاجِبًا قَالَ عبق : وَانْظُرْ إذَا خُشِيَ الْفِتْنَةُ مِنْ وَجْهِ الذَّكَرِ بِأَنْ جُزِمَ بِحُصُولِ الْفِتْنَةِ ، أَوْ ظُنَّتْ عِنْدَ نَظَرِ وَجْهِهِ هَلْ يَجِبُ سَتْرُهُ فِي الْإِحْرَامِ كَالْمَرْأَةِ أَمْ لَا ، وَلَا وَجْهَ لِهَذَا التَّنْظِيرِ لِمَا ذَكَرُوا فِي فَصْلِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَغَيْرِهِ أَنَّ غَيْرَ الْمُلْتَحِي لَا يَلْزَمُهُ سَتْرُ وَجْهِهِ ، وَإِنْ كَانَ يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَيْهِ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ سَتْرُ وَجْهِهِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ فَفِي الْإِحْرَامِ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَالتَّنْظِيرُ قُصُورٌ ا هـ بْن .
( قَوْلُهُ : إنْ طَالَ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ فَعَلَتْ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ ، ثُمَّ أَزَالَتْهُ بِالْقُرْبِ فَلَا فِدْيَةَ ; لِأَنَّ شَرْطَهَا الِانْتِفَاعُ مِنْ حَرٍّ ، أَوْ بَرْدٍ وَعِنْدَ إزَالَةِ مَا ذُكِرَ بِالْقُرْبِ لَمْ يَحْصُلْ الِانْتِفَاعُ الْمَذْكُورُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith