حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 14 · printed p. 38 · commentary
( لَا ) يُرْفَعُ الْحَدَثُ وَحُكْمُ الْخَبَثِ ( بِ ) مَاءٍ ( مُتَغَيِّرٍ ) تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا وَلَمْ يَكُنْ بَيِّنًا ( لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رِيحًا بِمَا ) أَيْ شَيْءٍ ( يُفَارِقُهُ غَالِبًا ) 38 أَيْ كَثِيرًا وَقَوْلُهُ : ( مِنْ طَاهِرٍ ) كَلَبَنٍ وَزَعْفَرَانٍ ( أَوْ نَجِسٍ ) كَبَوْلٍ وَدَمٍ بَيَانٌ لِمَا ( كَدُهْنٍ خَالَطَ ) أَيْ مَازَجَ مِثَالٌ لَهُمَا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ طَاهِرًا وَقَدْ يَكُونُ نَجِسًا وَقَوْلُهُ : ( أَوْ بُخَارِ ) أَيْ دُخَانِ ( مُصْطَكَى ) مِثَالٌ لَهُمَا أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ نَجِسًا أَيْضًا بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ دُخَانَ النَّجِسِ نَجِسٌ لَا عَلَى الرَّاجِحِ وَسَوَاءٌ بُخِّرَ بِهِ الْمَاءُ أَوْ الْإِنَاءُ وَوُضِعَ فِيهِ الْمَاءُ مَعَ بَقَاءِ الدُّخَانِ لَا إنْ لَمْ يَبْقَ فَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ رِيحِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّغَيُّرِ بِالْمُجَاوِرِ ( وَحُكْمُهُ ) أَيْ حُكْمُ الْمُتَغَيِّرِ بَعْدَ سَلْبِ الطَّهُورِيَّةِ مِنْ جَوَازِ الِاسْتِعْمَالِ وَعَدَمِهِ ( كَمُغَيِّرِهِ ) ، فَإِنْ تَغَيَّرَ بِطَاهِرٍ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعَادَاتِ دُونَ الْعِبَادَاتِ وَإِنْ تَغَيَّرَ بِنَجِسٍ فَلَا ( وَيَضُرُّ ) الْمَاءُ ( بَيِّنُ تَغَيُّرِ ) أَيْ تَغَيُّرٍ بَيِّنٍ أَيْ ظَاهِرٍ لِأَحَدِ أَوْصَافِهِ 39 ( بِحَبْلِ سَانِيَةٍ ) أَيْ سَاقِيَةٍ أَوْ دَلْوٍ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ وِعَاءٍ يُخْرَجُ بِهِ الْمَاءُ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَخُوصٍ أَوْ حَلْفَاءَ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْزَائِهَا فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ وَلَوْ بَيِّنًا ( كَ ) تَغَيُّرِ ( غَدِيرٍ ) وَلَوْ غَيْرَ بَيِّنٍ فَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ التَّغَيُّرِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بَيِّنًا وَهُوَ وَاحِدُ الْغُدْرَانِ قَطَعَ الْمَاءَ يُغَادِرُهَا السَّيْلُ ( بِرَوْثِ مَاشِيَةٍ ) وَبَوْلِهَا عِنْدَ وُرُودِهَا لَهُ ( أَوْ ) تَغَيُّرِ مَاءٍ ( بِئْرٍ ) وَلَوْ غَيْرَ بَيِّنٍ أَيْضًا ( بِوَرَقِ شَجَرٍ أَوْ تِبْنٍ ) أَلْقَتْهُ الرِّيَاحُ فِيهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ بِئْرَ بَادِيَةٍ أَوْ لَا
( وَالْأَظْهَرُ ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ قَوْلَيْ مَالِكٍ ( فِي ) تَغَيُّرِ مَاءِ ( بِئْرِ الْبَادِيَةِ بِهِمَا الْجَوَازُ ) أَيْ جَوَازُ رَفْعِ الْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ بِهِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُ الْبِئْرِ الْغُدْرَانُ فَلَا مَفْهُومَ لِلْبِئْرِ بَلْ وَلَا لِلْبَادِيَةِ ، وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى عُسْرِ الِاحْتِرَازِ وَغَلَبَةِ السُّقُوطِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ ( وَفِي جَعْلِ ) أَيْ تَقْدِيرِ الْمُفَارِقِ غَالِبًا ( الْمُخَالِطِ ) لِلْمُطْلَقِ الْيَسِيرِ قَدْرَ آنِيَةِ الْغُسْلِ 40 ( الْمُوَافِقِ ) لَهُ فِي أَوْصَافِهِ نَجِسًا كَانَ كَبَوْلٍ زَالَتْ رَائِحَتُهُ أَوْ نَزَلَ بِصِفَةِ الْمُطْلَقِ أَوْ طَاهِرًا كَمَاءِ الرَّيَاحِينِ الْمُنْقَطِعَةِ الرَّائِحَةِ ( كَالْمُخَالِفِ ) فَيَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ ثُمَّ حُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ ، وَعَدَمُ جَعْلِهِ كَالْمُخَالِفِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى أَوْصَافِ خِلْقَتِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ ( نَظَرٌ ) أَيْ تَرَدُّدٌ مَحَلُّهُ إذَا تُحُقِّقَ أَوْ ظُنَّ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَتْ الْأَوْصَافُ الْمُخَالِفَةُ لَتَغَيَّرَ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ يَشُكُّ فِي التَّغْيِيرِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهَا وَأَوْلَى لَوْ ظُنَّ عَدَمُ التَّغَيُّرِ فَهُوَ طَهُورٌ اتِّفَاقًا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الرَّاجِحِ الثَّانِي مَا لَمْ يَغْلِبْ الْمُخَالِطُ وَإِلَّا فَلَا إذْ الْحُكْمُ لِلْغَالِبِ فَقَوْلُ مَنْ أَطْلَقَ لَيْسَ بِالْبَيِّنِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith