حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 1262 · commentary
( قَوْلُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الدُّخُولَ مَعَ الْغُرُوبِ بِمَثَابَةِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ فِي تَحْصِيلِ الْمَنْدُوبِ ( قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ الْوُجُوبُ ) أَيْ وُجُوبُ الدُّخُولِ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ مَعَهُ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَنَّهُ إذَا نَذَرَ يَوْمًا لَزِمَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَكَذَا إذَا نَذَرَ لَيْلَةً ( قَوْلُهُ ، وَأَمَّا الْمَنْذُورُ فَيَجِبُ إلَخْ ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : وَمَنْ دَخَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ اُعْتُدَّ بِيَوْمِهِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَفِيمَا بَيْنَهُمَا قَوْلَانِ التَّوْضِيحُ وَاخْتُلِفَ إذَا دَخَلَ بَيْنَهُمَا وَالْمَشْهُورُ الِاعْتِدَادُ وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَا يُعْتَدُّ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ سَحْنُونٍ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِخِلَافٍ وَأَنَّ الْمَشْهُورَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّفْلِ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ عَلَى النَّذْرِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ : حَمْلُ قَوْلِ سَحْنُونٍ وَالْمَعُونَةِ عَلَى الْخِلَافِ أَظْهَرُ إذَا عَلِمْت هَذَا لَا تَعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى إبْقَاءُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِاسْتِظْهَارِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ خِلَافًا وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ قَوْلُ الْمَعُونَةِ بِالِاعْتِدَادِ اُنْظُرْ بْن وَمِنْ هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَصِحُّ هَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ وَجَعْلُهُ الرَّاجِحَ فِيهِ نَظَرٌ .
( قَوْلُهُ وَصَحَّ إنْ دَخَلَ إلَخْ ) غَايَتُهُ أَنَّهُ تَرَكَ الْمَنْدُوبَ إنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ غَيْرَ مَنْذُورٍ وَخَالَفَ الْوَاجِبَ إنْ كَانَ مَنْذُورًا ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا سَبَقَ لَهُ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَنَّ مَنْ نَذَرَ يَوْمًا لَزِمَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ ، وَهُوَ أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ فَقَطْ ( قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ) أَيْ إذَا دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ سَوَاءٌ كَانَ مَنْوِيًّا أَوْ مَنْذُورًا .
( تَنْبِيهٌ ) اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ خِلَافٌ فِي أَقَلِّ الِاعْتِكَافِ أَيْ فِي أَقَلِّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ فَقِيلَ أَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَى هَذَا إذَا دَخَلَ الْمُعْتَكِفُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ مَعَهُ فَلَا يُجْزِئُهُ مَا لَمْ يَضُمَّ لَهُ لَيْلَةً فِي الْمُسْتَقْبَلِ سَوَاءٌ كَانَ الِاعْتِكَافُ مَنْوِيًّا أَوْ مَنْذُورًا وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَأْتِي مَا مَضَى مِنْ أَنَّهُ إذَا نَذَرَ يَوْمًا لَزِمَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَقِيلَ إنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ إذَا دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ مَعَهُ أَجْزَأَ ذَلِكَ الْيَوْمُ وَلَوْ كَانَ نَاذِرًا لِلْأَقَلِّ لَكِنَّهُ خَالَفَ الْوَاجِبَ إذَا كَانَ نَاذِرًا لَهُ ; لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَقُولُ بِلُزُومِ اللَّيْلَةِ بِالنَّذْرِ فَلُزُومُهَا لَا مِنْ حَيْثُ أَقَلُّ الِاعْتِكَافِ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّ النَّذْرَ أَوْجَبَهَا ، وَأَمَّا أَقَلُّهُ كَمَالًا بِحَيْثُ يَكُونُ مَا نَقَصَ عَنْهُ إمَّا مَكْرُوهًا أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ فَقِيلَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَكْثَرُهُ كَمَالًا بِحَيْثُ يُكْرَهُ مَا زَادَ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ وَنُقِلَ هَذَا الْقَوْلُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَقِيلَ أَقَلُّهُ كَمَالًا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْمَلُهُ عَشَرَةٌ وَقِيلَ أَقَلُّهُ كَمَالًا عَشَرَةٌ وَأَكْثَرُهُ شَهْرٌ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمْ أَنَّ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَدَخَلَ فِيهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَقَلُّ الْحَقِيقَةِ ، وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ يَوْمٌ فَقَطْ عَلَى مُقَابِلِهِ ، وَإِذَا نَذَرَ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ كَمَالًا لَزِمَهُ أَقَلُّهُ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ ا هـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٌّ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith