حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( قَوْلُهُ فَيُسْتَحَبُّ فِعْلُهَا ) أَيْ بِأَنْ يَشْغَلَ الْوَقْتَ تَارَةً بِهَذَا وَتَارَةً بِهَذَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَفْعَلُ جَمِيعَهَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ ; لِأَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى وَقَوْلُهُ فَيُسْتَحَبُّ فِعْلُهَا أَيْ أَخْذًا مِنْ حُكْمِ الْمُصَنِّفِ بِالْكَرَاهَةِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْبِرِّ ( قَوْلُهُ كَعِيَادَةٍ لِمَرِيضٍ بِالْمَسْجِدِ ) ، وَأَمَّا إنْ كَانَ خَارِجَهُ كَانَتْ الْعِيَادَةُ غَيْرَ جَائِزَةٍ وَتُبْطِلُ الِاعْتِكَافَ ( قَوْلُهُ إنْ بَعُدَ عَنْهُ ) بِأَنْ كَانَ يَنْتَقِلُ مِنْ مَحَلِّهِ لِعِيَادَتِهِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَحَلِّهِ ( قَوْلُهُ وَجِنَازَةٍ ) أَيْ وَصَلَاةٍ عَلَى جِنَازَةٍ وَلَوْ كَانَ جَارًا أَوْ صَالِحًا فَيَخُصُّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَالصَّلَاةُ أَحَبُّ مِنْ النَّفْلِ إذَا قَامَ بِهَا الْغَيْرُ إنْ كَانَ كَجَارٍ أَوْ صَالِحٍ بِغَيْرِ الْمُعْتَكَفِ هَذَا إذَا وُضِعَتْ بَعِيدَةً عَنْهُ بَلْ وَلَوْ لَاصَقَتْهُ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ ; لِأَنَّ الْمُتَعَيِّنَ لَا يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهِ فَلَا تَصِحُّ كَرَاهَتُهُ ( قَوْلُهُ لَا بِمَكَانِهِ إلَخْ ) مَا لَمْ يَكُنْ يَخْرُجُ لِرَصْدِ الْأَوْقَاتِ وَإِلَّا كَانَ أَذَانُهُ فِي صَحْنِهِ مَكْرُوهًا كَذَا قَالَ عِيَاضٌ : وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَذَانَ عَلَى الْمَنَارِ أَوْ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا كَانَ يَرْصُدُ الْأَوْقَاتَ أَمْ لَا ، وَأَمَّا أَذَانُهُ فِي مَحَلِّهِ أَوْ فِي صَحْنِهِ فَجَائِزٌ إنْ لَمْ يَكُنْ بِرَصْدِ الْأَوْقَاتِ وَإِلَّا كُرِهَ هَذَا هُوَ النَّقْلُ ( قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ يَمْشِي إلَى الْإِمَامِ ) مُفَادُهُ . 549 أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ إذَا كَانَ لَا يَمْشِي ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا أَفَادَهُ اللَّقَانِيُّ وَعُورِضَتْ الْكَرَاهَةُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ تَأْذِينِهِ بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ وَلَكِنَّ النَّصَّ مُتَّبِعٌ ( قَوْلُهُ وَإِخْرَاجُهُ لِحُكُومَةٍ ) أَيْ لِدَعْوَةٍ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ وَلَا يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ حِينَئِذٍ وَمَحَلُّ هَذَا إذَا أُخْرِجَ قَهْرًا عَنْهُ ، وَأَمَّا خُرُوجُهُ بِاخْتِيَارِهِ لِذَلِكَ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ اعْتِكَافَهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ خَرَجَ يَطْلُبُ حَدًّا أَوْ دَيْنًا أَوْ خَرَجَ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ حَدٍّ أَوْ دَيْنٍ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ : إنْ أَخْرَجَهُ قَاضٍ لِحُكُومَةٍ أَوْ غَيْرِهَا كَارِهًا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ اعْتِكَافَهُ ، وَإِنْ بَنَى أَجْزَأَهُ ا هـ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهَا سَوَاءٌ أَلَدَّ بِاعْتِكَافِهِ أَوْ لَا وَقَالَ الْقَلْشَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ إنْ أُخْرِجَ كَارِهًا وَكَانَ اعْتِكَافُهُ هَرَبَا مِنْ دَفْعِ الْحَقِّ فَخُرُوجُهُ يُبْطِلُ اعْتِكَافَهُ اتِّفَاقًا ا هـ وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ فَيُقَيَّدُ إطْلَاقُ كَلَامِهَا بِذَلِكَ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ مَا لَمْ تَطُلْ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْبَاقِي مِنْ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ كَثِيرًا .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ ) أَيْ فِي إخْرَاجِهِ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَلُدَّ بِهِ ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ إخْرَاجِهِ لِأَجْلِ سَمَاعِهِ دَعْوَى تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَدَدَهُ وَأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَكَفَ فِرَارًا مِنْ إعْطَاءِ الْحَقِّ وَإِلَّا تَعَيَّنَ إخْرَاجُهُ كَانَ الْبَاقِي مِنْ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا كَمَا فِي خش ، وَهُوَ الصَّوَابُ وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِهَذَا الْخُرُوجِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ طَائِعًا لِطَلَبِ حَقٍّ لَهُ أَوْ لِدَعْوَى مُتَوَجِّهَةٍ عَلَيْهِ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُلِدٍّ بِذَلِكَ الِاعْتِكَافِ ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ قَهْرًا عَنْهُ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ إنْ كَانَ مُلِدًّا بِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُلِدٍّ بِهِ فَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ وَلَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا فَعَلَهُ
( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ ) أَيْ فِي إخْرَاجِهِ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَلُدَّ بِهِ ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ إخْرَاجِهِ لِأَجْلِ سَمَاعِهِ دَعْوَى تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَدَدَهُ وَأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَكَفَ فِرَارًا مِنْ إعْطَاءِ الْحَقِّ وَإِلَّا تَعَيَّنَ إخْرَاجُهُ كَانَ الْبَاقِي مِنْ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا كَمَا فِي خش ، وَهُوَ الصَّوَابُ وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِهَذَا الْخُرُوجِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ طَائِعًا لِطَلَبِ حَقٍّ لَهُ أَوْ لِدَعْوَى مُتَوَجِّهَةٍ عَلَيْهِ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُلِدٍّ بِذَلِكَ الِاعْتِكَافِ ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ قَهْرًا عَنْهُ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ إنْ كَانَ مُلِدًّا بِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُلِدٍّ بِهِ فَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ وَلَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا فَعَلَهُ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith