حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( فَصْلٌ ) نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ ( قَوْلُهُ : نُدِبَ إلَخْ ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ طُلِبَ بَدَلَ قَوْلِهِ نُدِبَ ; لِأَنَّ بَعْضَ مَا يَأْتِي وَاجِبٌ ( قَوْلُهُ : : إذَا كَانَتْ بَوْلًا إلَخْ ) لَوْ قَالَ الشَّارِحُ فِي خِيَاطَةِ الْمَتْنِ نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا جُلُوسٌ بِرَخْوٍ أَوْ صُلْبٍ طَاهِرَيْنِ وَمُنِعَ بِرَخْوٍ نَجِسٍ وَتَعَيَّنَ الْقِيَامُ فِي الْبَوْلِ وَتَنَحَّى فِي الْغَائِطِ وَاجْتُنِبَ الصُّلْبُ النَّجِسُ مُطْلَقًا بَوْلًا أَوْ غَائِطًا قِيَامًا وَجُلُوسًا كَانَ أَوْضَحَ ا هـ ( قَوْلُهُ : بِرَخْوٍ طَاهِرٍ ) فِي بْن قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَسَّمَ بَعْضُهُمْ مَوْضِعَ الْبَوْلِ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ فَقَالَ : إنْ كَانَ طَاهِرًا رَخْوًا كَالرَّمْلِ جَازَ فِيهِ الْقِيَامُ وَالْجُلُوسُ أَوْلَى ; لِأَنَّهُ أَسْتَرُ وَإِنْ كَانَ رَخْوًا نَجِسًا بَال قَائِمًا مَخَافَةَ أَنْ تَتَنَجَّسَ ثِيَابُهُ وَإِنْ كَانَ صُلْبًا نَجِسًا تَنَحَّى عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَلَا يَبُولُ فِيهِ لَا قَائِمًا وَلَا جَالِسًا وَإِنْ كَانَ صُلْبًا طَاهِرًا تَعَيَّنَ الْجُلُوسُ لِئَلَّا يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْبَوْلِ وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ الْوَنْشَرِيسِيُّ بِقَوْلِهِ : ﴿﴾ بِالطَّاهِرِ الصُّلْبِ اجْلِسْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَقُمْ بِرَخْوٍ نَجِسِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالنَّجِسُ الصُّلْبُ اجْتَنِبْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَاجْلِسْ وَقُمْ إنْ تَعْكِسْ ﴿﴾ 105 وَقَوْلُ التَّوْضِيحِ فِي الصُّلْبِ الطَّاهِرِ يَتَعَيَّنُ بِالْجُلُوسِ ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْبَاجِيَّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَرَفَةَ ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْقِيَامَ مَكْرُوهٌ فَقَطْ وَلِذَا قَالَ شَارِحُنَا وَمَعْنَى تَعَيَّنَ نُدِبَ نَدْبًا أَكِيدًا وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ جُلُوسٌ أَيْ فِي الْمَوْضِعِ الطَّاهِرِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ رَخْوًا أَوْ صُلْبًا لَكِنْ نَدْبُ الْجُلُوسُ فِي الصُّلْبِ آكَدُ مِنْهُ فِي الرَّخْوِ فَتَكُونُ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ كُلُّهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَقَدْ ذَكَرَ هُنَا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ قِسْمَيْ الطَّاهِرِ وَقِسْمَ الرَّخْوِ النَّجِسِ ، وَالرَّابِعُ وَهُوَ الصُّلْبُ النَّجِسُ سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ : وَالتَّنَحِّي عَنْهُ مُطْلَقًا ) أَيْ قِيَامًا وَجُلُوسًا ( قَوْلُهُ : فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْقِيَامُ ) أَيْ وَيُنْدَبُ فِيهِ الْجُلُوسُ نَدْبًا أَكِيدًا وَهَذَا فِي الرَّخْوِ وَالصُّلْبِ الطَّاهِرَيْنِ .
وَأَمَّا الْمَوْضِعُ النَّجِسُ سَوَاءٌ كَانَ رَخْوًا أَوْ صُلْبًا ، فَإِنَّهُ يَتَنَحَّى عَنْهُ بِالْغَائِطِ لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا وَيُكْرَهُ لَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً تَغَوُّطُهُ فِيهِ قَائِمًا أَوْ جَالِسًا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَوْلًا ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ غَائِطًا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ بَوْلًا ( قَوْلُهُ : : بِأَنْ يَمِيلَ إلَخْ ) هَذَا تَصْوِيرٌ لِلِاعْتِمَادِ عَلَى الرِّجْلِ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ جَالِسًا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَعْوَنُ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِنَدْبِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الرِّجْلِ فَقَوْلُهُ : ; لِأَنَّهُ أَيْ الِاعْتِمَادَ الْمَذْكُورَ أَعْوَنُ أَيْ أَشَدُّ إعَانَةً عَلَى خُرُوجِ الْفَضْلَةِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعِدَةَ فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ فَإِذَا اعْتَمَدَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى صَارَ الْمَحَلُّ كَالْمَزْلَقِ لِخُرُوجِ الْحَدَثِ فَهِيَ شِبْهُ الْإِنَاءِ الْمَلَآنِ الَّذِي أُقْعِدَ عَلَى جَنْبِهِ لِلتَّفْرِيغِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أُقْعِدَ مُعْتَدِلًا ( قَوْلُهُ : أَيْ إزَالَةُ مَا فِي الْمَحَلِّ بِمَاءٍ أَوْ حَجَرٍ ) تَفْسِيرُ الِاسْتِنْجَاءِ بِذَلِكَ هُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِنْجَاءُ أَعَمُّ مِنْ الِاسْتِجْمَارِ ; لِأَنَّهُ إزَالَةُ مَا فِي الْمَحَلِّ بِالْأَحْجَارِ ( قَوْلُهُ : أَعْنِي ) أَيْ بِالرِّجْلِ الَّتِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا وَالْيَدِ الَّتِي يَسْتَنْجِي بِهَا ( قَوْلُهُ : فَهُوَ نَعْتٌ مَقْطُوعٌ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْمَعْمُولَيْنِ لِعَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَا يَجُوزُ إتْبَاعُ نَعْتِهِمَا وَالنَّدْبُ مُنَصَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ يُسْرَيَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَبَلُّهَا ) أَيْ وَبَلُّ مَا لَاقَى الْأَذَى مِنْهَا وَهُوَ الْوُسْطَى وَالْخِنْصَرُ وَالْبِنْصِرُ كَمَا فِي المج وَلَيْسَ الْمُرَادُ بَلَّهَا كُلِّهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَقَوْلُهُ وَغَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ إلَخْ أَيْ إذَا لَمْ يَبُلَّهَا قَبْلَ مُلَاقَاةِ الْأَذَى كَمَا فِي المج وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُنْدَبُ غَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ بَلَّهَا قَبْلَ لِقَاءِ الْأَذَى أَوْ لَمْ يَبُلَّهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَقَوْلُهُ بِمَا يُزِيلُ الرَّائِحَةَ أَيْ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِالْيَدِ عِنْدَ عَدَمِ بَلِّهَا .
وَأَمَّا عِنْدَ بَلِّهَا فَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَا رَائِحَةٌ لِانْسِدَادِ الْمَسَامِّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ صَبِّ الْمَاءِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ لُقِيُّ الْأَذَى مُقَارِنًا لِصَبِّ الْمَاءِ ( قَوْلُهُ : : أَيْ مَحَلُّ سُقُوطِ الْأَذَى ) فَإِذَا وَصَلَ لِمَحَلِّ سُقُوطِ الْأَذَى كَشَفَ عَوْرَتَهُ ( قَوْلُهُ : وَنُدِبَ إعْدَادُ مُزِيلِهِ ) أَيْ قَبْلَ جُلُوسِهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ( قَوْلُهُ : كَانَ الْمُزِيلُ جَامِدًا ) أَيْ كَالْحَجَرِ وَقَوْلُهُ : أَوْ مَائِعًا أَيْ كَالْمَاءِ وَفِي بْن الْمَنْدُوبُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ إعْدَادُهُمَا مَعًا لَا إعْدَادُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ فَفِي قَوَاعِدِ عِيَاضٍ مِنْ آدَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَنْ يُعِدَّ الْمَاءَ وَالْأَحْجَارَ عِنْدَهُ ا هـ إذَا عَلِمْت هَذَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَنُدِبَ إعْدَادُ مُزِيلِهِ مِنْ مَاءٍ وَحَجَرٍ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ مَحَلُّ نَدْبِ إعْدَادِهِمَا مَعًا قَبْلَ الْجُلُوسِ إنْ تَيَسَّرَا ، فَإِنْ تَيَسَّرَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ نُدِبَ إعْدَادُهُ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْمُزِيلُ الْجَامِدُ ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِخْدَامًا حَيْثُ ذَكَرَ الْمُزِيلَ بِمَعْنًى وَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ بِمَعْنًى آخَرَ ( قَوْلُهُ : إنْ أَنْقَى الشَّفْعُ ) أَيْ فَإِذَا حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِاثْنَيْنِ نُدِبَ اسْتِعْمَالُ الثَّالِثِ وَإِنْ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِأَرْبَعَةٍ نُدِبَ الْخَامِسُ وَإِنْ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِسِتَّةٍ نُدِبَ السَّابِعُ ، فَإِنْ 106 حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِالْوِتْرِ تَعَيَّنَ وَلَا يَتَأَتَّى نَدْبُهُ ( قَوْلُهُ : يَمْسَحُ بِكُلِّ جِهَةٍ ) أَيْ يَمْسَحُ الْمَخْرَجَ بِتَمَامِهِ بِكُلِّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْحَجَرِ الثَّلَاثِ ( قَوْلُهُ : وَتَقْدِيمُ قُبُلِهِ ) أَيْ خَوْفًا مِنْ تَنْجِيسِ يَدِهِ بِمَا عَلَى مَخْرَجِ الْبَوْلِ لَوْ قَدَّمَ دُبُرَهُ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَقْطُرَ إلَخْ ) أَيْ فَيُقَدِّمُ دُبُرَهُ حِينَئِذٍ ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي تَقْدِيمِ الْقُبُلِ ( قَوْلُهُ : حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ ) أَيْ وَكَذَا حَالُ الِاسْتِجْمَارِ ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَنْقَبِضَ الْمَحَلُّ إلَخْ ) أَيْ فَيَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ صَلَاتُهُ بِالنَّجَاسَةِ وَلَرُبَّمَا خَرَجَ ذَلِكَ الْأَذَى الَّذِي انْقَبَضَ عَلَيْهِ الْمَحَلُّ فَيُنَجِّسُ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ أَوْ هُمَا وَلَا يُقَالُ مُقْتَضَى مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ وُجُوبُ الِاسْتِرْخَاءِ لَا نَدْبُهُ ; لِأَنَّا نَقُولُ حُصُولُ مَا ذُكِرَ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ أَفَادَهُ عج ( قَوْلُهُ : : وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ ) أَيْ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَحَالَ مُتَعَلَّقِهَا مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَالِاسْتِجْمَارِ وَإِنَّمَا نُدِبَ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ فِيمَا ذُكِرَ قِيلَ حَيَاءً مِنْ اللَّهِ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ وَقِيلَ : لِأَنَّهُ أَحْفَظُ لِمَسَامِّ الشَّعْرِ مِنْ عُلُوقِ الرَّائِحَةِ بِهَا فَتَضُرُّهُ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ بِرِدَاءٍ ) أَيْ وَقِيلَ لَا يَحْصُلُ نَدْبُ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ إلَّا إذَا كَانَتْ بِرِدَاءٍ وَنَحْوِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا اعْتَادَهُ فِي الْوَضْعِ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ طَاقِيَّةٍ وَنَحْوِهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي عِلَّةِ نَدْبِ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ وَهَلْ هُوَ مِنْ الْحَيَاءِ مِنْ اللَّهِ أَوْ خَوْفِ عُلُوقِ الرَّائِحَةِ بِمَسَامِّ الشَّعْرِ قَالَ بْن وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَرَى مَا يَخَافُ مِنْهُ ) أَيْ غَيْرَ قَادِمٍ عَلَيْهِ .
وَأَمَّا الْمَوْضِعُ النَّجِسُ سَوَاءٌ كَانَ رَخْوًا أَوْ صُلْبًا ، فَإِنَّهُ يَتَنَحَّى عَنْهُ بِالْغَائِطِ لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا وَيُكْرَهُ لَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً تَغَوُّطُهُ فِيهِ قَائِمًا أَوْ جَالِسًا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَوْلًا ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ غَائِطًا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ بَوْلًا ( قَوْلُهُ : : بِأَنْ يَمِيلَ إلَخْ ) هَذَا تَصْوِيرٌ لِلِاعْتِمَادِ عَلَى الرِّجْلِ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ جَالِسًا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَعْوَنُ إلَخْ ) عِلَّةٌ لِنَدْبِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الرِّجْلِ فَقَوْلُهُ : ; لِأَنَّهُ أَيْ الِاعْتِمَادَ الْمَذْكُورَ أَعْوَنُ أَيْ أَشَدُّ إعَانَةً عَلَى خُرُوجِ الْفَضْلَةِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعِدَةَ فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ فَإِذَا اعْتَمَدَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى صَارَ الْمَحَلُّ كَالْمَزْلَقِ لِخُرُوجِ الْحَدَثِ فَهِيَ شِبْهُ الْإِنَاءِ الْمَلَآنِ الَّذِي أُقْعِدَ عَلَى جَنْبِهِ لِلتَّفْرِيغِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أُقْعِدَ مُعْتَدِلًا ( قَوْلُهُ : أَيْ إزَالَةُ مَا فِي الْمَحَلِّ بِمَاءٍ أَوْ حَجَرٍ ) تَفْسِيرُ الِاسْتِنْجَاءِ بِذَلِكَ هُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِنْجَاءُ أَعَمُّ مِنْ الِاسْتِجْمَارِ ; لِأَنَّهُ إزَالَةُ مَا فِي الْمَحَلِّ بِالْأَحْجَارِ ( قَوْلُهُ : أَعْنِي ) أَيْ بِالرِّجْلِ الَّتِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا وَالْيَدِ الَّتِي يَسْتَنْجِي بِهَا ( قَوْلُهُ : فَهُوَ نَعْتٌ مَقْطُوعٌ ) أَيْ ; لِأَنَّ الْمَعْمُولَيْنِ لِعَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَا يَجُوزُ إتْبَاعُ نَعْتِهِمَا وَالنَّدْبُ مُنَصَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ يُسْرَيَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَبَلُّهَا ) أَيْ وَبَلُّ مَا لَاقَى الْأَذَى مِنْهَا وَهُوَ الْوُسْطَى وَالْخِنْصَرُ وَالْبِنْصِرُ كَمَا فِي المج وَلَيْسَ الْمُرَادُ بَلَّهَا كُلِّهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَقَوْلُهُ وَغَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ إلَخْ أَيْ إذَا لَمْ يَبُلَّهَا قَبْلَ مُلَاقَاةِ الْأَذَى كَمَا فِي المج وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُنْدَبُ غَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ مُطْلَقًا سَوَاءٌ بَلَّهَا قَبْلَ لِقَاءِ الْأَذَى أَوْ لَمْ يَبُلَّهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَقَوْلُهُ بِمَا يُزِيلُ الرَّائِحَةَ أَيْ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِالْيَدِ عِنْدَ عَدَمِ بَلِّهَا .
وَأَمَّا عِنْدَ بَلِّهَا فَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَا رَائِحَةٌ لِانْسِدَادِ الْمَسَامِّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ صَبِّ الْمَاءِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ لُقِيُّ الْأَذَى مُقَارِنًا لِصَبِّ الْمَاءِ ( قَوْلُهُ : : أَيْ مَحَلُّ سُقُوطِ الْأَذَى ) فَإِذَا وَصَلَ لِمَحَلِّ سُقُوطِ الْأَذَى كَشَفَ عَوْرَتَهُ ( قَوْلُهُ : وَنُدِبَ إعْدَادُ مُزِيلِهِ ) أَيْ قَبْلَ جُلُوسِهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ( قَوْلُهُ : كَانَ الْمُزِيلُ جَامِدًا ) أَيْ كَالْحَجَرِ وَقَوْلُهُ : أَوْ مَائِعًا أَيْ كَالْمَاءِ وَفِي بْن الْمَنْدُوبُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ إعْدَادُهُمَا مَعًا لَا إعْدَادُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ فَفِي قَوَاعِدِ عِيَاضٍ مِنْ آدَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَنْ يُعِدَّ الْمَاءَ وَالْأَحْجَارَ عِنْدَهُ ا هـ إذَا عَلِمْت هَذَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَنُدِبَ إعْدَادُ مُزِيلِهِ مِنْ مَاءٍ وَحَجَرٍ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ مَحَلُّ نَدْبِ إعْدَادِهِمَا مَعًا قَبْلَ الْجُلُوسِ إنْ تَيَسَّرَا ، فَإِنْ تَيَسَّرَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ نُدِبَ إعْدَادُهُ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْمُزِيلُ الْجَامِدُ ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اسْتِخْدَامًا حَيْثُ ذَكَرَ الْمُزِيلَ بِمَعْنًى وَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَيْهِ بِمَعْنًى آخَرَ ( قَوْلُهُ : إنْ أَنْقَى الشَّفْعُ ) أَيْ فَإِذَا حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِاثْنَيْنِ نُدِبَ اسْتِعْمَالُ الثَّالِثِ وَإِنْ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِأَرْبَعَةٍ نُدِبَ الْخَامِسُ وَإِنْ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِسِتَّةٍ نُدِبَ السَّابِعُ ، فَإِنْ 106 حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِالْوِتْرِ تَعَيَّنَ وَلَا يَتَأَتَّى نَدْبُهُ ( قَوْلُهُ : يَمْسَحُ بِكُلِّ جِهَةٍ ) أَيْ يَمْسَحُ الْمَخْرَجَ بِتَمَامِهِ بِكُلِّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْحَجَرِ الثَّلَاثِ ( قَوْلُهُ : وَتَقْدِيمُ قُبُلِهِ ) أَيْ خَوْفًا مِنْ تَنْجِيسِ يَدِهِ بِمَا عَلَى مَخْرَجِ الْبَوْلِ لَوْ قَدَّمَ دُبُرَهُ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَقْطُرَ إلَخْ ) أَيْ فَيُقَدِّمُ دُبُرَهُ حِينَئِذٍ ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي تَقْدِيمِ الْقُبُلِ ( قَوْلُهُ : حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ ) أَيْ وَكَذَا حَالُ الِاسْتِجْمَارِ ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَنْقَبِضَ الْمَحَلُّ إلَخْ ) أَيْ فَيَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ صَلَاتُهُ بِالنَّجَاسَةِ وَلَرُبَّمَا خَرَجَ ذَلِكَ الْأَذَى الَّذِي انْقَبَضَ عَلَيْهِ الْمَحَلُّ فَيُنَجِّسُ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ أَوْ هُمَا وَلَا يُقَالُ مُقْتَضَى مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ وُجُوبُ الِاسْتِرْخَاءِ لَا نَدْبُهُ ; لِأَنَّا نَقُولُ حُصُولُ مَا ذُكِرَ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ أَفَادَهُ عج ( قَوْلُهُ : : وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ ) أَيْ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَحَالَ مُتَعَلَّقِهَا مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَالِاسْتِجْمَارِ وَإِنَّمَا نُدِبَ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ فِيمَا ذُكِرَ قِيلَ حَيَاءً مِنْ اللَّهِ وَمِنْ الْمَلَائِكَةِ وَقِيلَ : لِأَنَّهُ أَحْفَظُ لِمَسَامِّ الشَّعْرِ مِنْ عُلُوقِ الرَّائِحَةِ بِهَا فَتَضُرُّهُ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ بِرِدَاءٍ ) أَيْ وَقِيلَ لَا يَحْصُلُ نَدْبُ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ إلَّا إذَا كَانَتْ بِرِدَاءٍ وَنَحْوِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا اعْتَادَهُ فِي الْوَضْعِ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ طَاقِيَّةٍ وَنَحْوِهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي عِلَّةِ نَدْبِ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ وَهَلْ هُوَ مِنْ الْحَيَاءِ مِنْ اللَّهِ أَوْ خَوْفِ عُلُوقِ الرَّائِحَةِ بِمَسَامِّ الشَّعْرِ قَالَ بْن وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ ( قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَرَى مَا يَخَافُ مِنْهُ ) أَيْ غَيْرَ قَادِمٍ عَلَيْهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith