حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 1188 · printed p. 531 · commentary
( قَوْلُهُ وَلَوْ طَاوَعَتْهُ ) أَيْ هَذَا إذَا أَكْرَهَهَا بَلْ وَلَوْ طَاوَعَتْهُ ; لِأَنَّ طَوْعَهَا إكْرَاهٌ لِأَجْلِ الرِّقِّ ( قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ ) أَيْ بِالصَّوْمِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهَا سَيِّدُهَا فِي الْإِطْعَامِ ( قَوْلُهُ أَوْ عَنْ زَوْجَةٍ أَكْرَهَهَا الزَّوْجُ ) أَيْ بِخَوْفِ شَيْءٍ مُؤْلِمٍ كَضَرْبٍ فَأَعْلَى كَالطَّلَاقِ فَقَدْ ذَكَرَ طفى فِي الْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ فِي الْعِبَادَاتِ يَكُونُ بِمَا ذَكَرَ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ بَالِغَةٍ إلَخْ ) فَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَغِيرَةً أَوْ كَافِرَةً أَوْ غَيْرَ عَاقِلَةٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا ; لِأَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهَا نِيَابَةً ، وَهِيَ إذَا كَانَتْ بِصِفَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مُكْرِهِهَا عَنْهَا ، وَهَذِهِ الشُّرُوطُ كَمَا تُعْتَبَرُ فِي التَّكْفِيرِ عَنْ الزَّوْجَةِ تُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي التَّكْفِيرِ عَنْ الْأَمَةِ الَّتِي أَكْرَهَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا عَاقِلَةً بَالِغَةً مُسْلِمَةً .
( قَوْلُهُ أَسْلَمَهُ لَهَا إلَخْ ) ، وَإِذَا أَسْلَمَهُ لَهَا فَقَدْ مَلَكَتْهُ وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ ، وَهَلْ تَعْتِقُهُ حِينَئِذٍ فَيَصِيرُ مُعْتَقًا عَمَّا لَزِمَهُ فِي الْأَصْلِ أَوْ لَا تُكَفِّرُ بِهِ بَلْ تُكَفِّرُ بِعِتْقِ غَيْرِهِ أَوْ بِالْإِطْعَامِ قَوْلَانِ نَقَلَهُمَا تت ا هـ عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ ) أَيْ الزَّوْجَ الْعَبْدَ وَتَصُومَ أَيْ بَلْ مَتَى أَخَذَتْهُ لَا بُدَّ أَنْ تُكَفِّرَ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْعِتْقِ وَكَذَا إذَا أَخَذَتْ مِنْ سَيِّدِهِ الْأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَتَيْنِ فَلَا تُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ ; لِأَنَّهَا لَوْ صَامَتْ فَقَدْ أَخَذَتْ الْعَبْدَ أَوْ أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ ثَمَنًا لِلصَّوْمِ ( قَوْلُهُ نِيَابَةً ) أَيْ حَالَةَ كَوْنِ تَكْفِيرِ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ الْمَذْكُورَيْنِ نِيَابَةً عَنْهُمَا أَيْ عَنْ الْأَمَةِ وَالزَّوْجَةِ .
( قَوْلُهُ فَلَا يَصُومُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِالصَّوْمِ بَلْ الزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ يُكَفِّرُ عَنْهَا بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْعِتْقِ وَالْأَمَةُ يُكَفِّرُ عَنْهَا بِالْإِطْعَامِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَعْتِقَ عَنْهَا إذْ لَا وَلَاءَ لَهَا ( قَوْلُهُ ، وَإِنْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ عَمَّا لَزِمَهُ عَنْهَا ) أَيْ عَنْ الزَّوْجَةِ أَيْ ، وَأَمَّا لَوْ عَسِرَ السَّيِّدُ عَمَّا لَزِمَهُ عَنْ الْأَمَةِ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ عَنْهَا دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ ( قَوْلُهُ كَفَّرَتْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ بِذَلِكَ وَأَنَّ الْمَعْنَى كَفَّرَتْ نَدْبًا وَاعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ عِبَارَةَ عَبْدِ الْحَقِّ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُطَالَبَةٍ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ مُضْطَرَّةٍ لَأَنْ تُكَفِّرَ عَنْ نَفْسِهَا وَلَا مُؤَاخَذَةَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا مُؤَاخَذَةَ بِذَلِكَ أَيْ عَلَى جِهَةِ الْوُجُوبِ فَلَا يُنَافِي الِاسْتِحْبَابَ ، وَهُوَ بَعِيدٌ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَصُمْ ) أَيْ ، وَأَمَّا لَوْ كَفَّرَتْ بِالصَّوْمِ فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ 531 بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا ثَمَنَ لَهُ ( قَوْلُهُ وَنَفْسُ كَيْلِ الطَّعَامِ ) قَدْرُ نَفْسٍ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَكَيْلِ الطَّعَامِ عَطْفٌ عَلَى الرَّقَبَةِ ( قَوْلُهُ هَذَا إذَا أَخْرَجَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا ) أَيْ فَإِذَا أَخْرَجَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِقِيمَةِ الرَّقَبَةِ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الطَّعَامِ وَبِمِثْلِ الطَّعَامِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ فَالْأَقَلِّيَّةُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَالرُّجُوعِ بِكَيْلِ الطَّعَامِ ; لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ .
( قَوْلُهُ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْقِيمَتَيْنِ ) أَيْ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ أَقَلَّ رَجَعَتْ بِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الطَّعَامِ أَقَلَّ رَجَعَتْ بِهَا هَذَا إذَا أَخْرَجَتْ الرَّقَبَةَ مِنْ عِنْدِهَا ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِلَّا تَكُنْ الرَّقَبَةُ الَّتِي كَفَّرَتْ بِهَا عِنْدَهَا بَلْ اشْتَرَتْهَا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْهَا أَيْ مِنْ قِيمَتِهَا وَمِنْ ثَمَنِهَا وَمِنْ قِيمَةِ الطَّعَامِ فَعُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ بِمِثْلِ الطَّعَامِ إلَّا إذَا كَفَّرَتْ بِهِ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ فَإِنْ لَمْ تُكَفِّرْ بِهِ كَانَ الرُّجُوعُ بِقِيمَتِهِ لَا بِمِثْلِهِ قَالَ بْن وَهَذَا التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ صَوَابٍ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ مُحْرِزٍ أَنَّهَا إنْ كَفَّرَتْ بِالْإِطْعَامِ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ مِنْ مَكِيلَةِ الطَّعَامِ أَوْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَتْهُ بِهِ أَوْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّ رَجَعَتْ بِهِ ، وَإِذَا كَفَّرَتْ بِالْعِتْقِ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيَمِهِ الرَّقَبَةِ أَوْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَتْهُ بِهِ أَوْ مَكِيلَةِ الطَّعَامِ ; لِأَنَّهَا أَبَدًا لَا تُعْطِي الْأَقَلَّ ( قَوْلُهُ إذْ الْمَدَارُ إلَخْ ) أَيْ مَدَارُ التَّأْوِيلَيْنِ عَلَى إنْزَالِهَا وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى إنْزَالِهِمَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْكَفَّارَةُ عَنْ نَفْسِهِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا اتِّفَاقًا فَنَصَّ عَلَى الْمُتَوَهِّمِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَجْرِي هُنَا مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ أَعْسَرَ كَفَّرَتْ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَعَدَمِ تَكْفِيرِهِ عَنْهَا ) أَيْ وَإِنَّمَا يُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ إذَا أَنْزَلَ ( قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ ) الْأَوَّلُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالثَّانِي لِلْقَابِسِيِّ قَالَ عِيَاضٌ : وَالثَّانِي مِنْهُمَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً قَطْعًا ) أَيْ اتِّفَاقًا وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ عِيَاضٌ : وَالْبَاجِيِّ إنَّ الْمُكْرَهَ بِالْفَتْحِ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ نَظَرًا لِانْتِشَارِهِ وَأَكْثَرُ أَقْوَالِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ ضَعِيفٌ اُنْظُرْ بْن وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُكْرِهَ بِالْكَسْرِ قِيلَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ وَقِيلَ لَا يُكَفِّرُ عَنْهُ ، وَهُوَ الرَّاجِحُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ كَفَّارَةٌ عَنْ نَفْسِهِ نَظَرًا لِانْتِشَارِهِ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الثَّانِي وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْجِمَاعِ ، وَأَمَّا لَوْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ نَقْلًا عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَلَا عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ أَيْضًا وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مُكْرِهٍ عَلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ امْرَأَةٍ عَلَى وَطْءٍ وَفِي الرَّجُلِ قَوْلَانِ لَهَا وَلِابْنِ الْمَاجِشُونِ ا هـ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ مَنْ أَكْرَهَ شَخْصًا عَلَى الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ وَنَقَلَ عبق هَذَا عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي نَقْلِهِ عَنْهُ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ نَصِّ كَلَامِهِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith