حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 1057 · commentary
( قَوْلُهُ وَقَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ ) أَيْ عَلَى تَكَسُّبِ مَا يَكْفِيهِ بِصَنْعَةٍ تَارِكٌ لَهَا وَغَيْرُ مُشْتَغِلٍ بِهَا وَلَوْ كَانَ تَرْكُهُ التَّكَسُّبَ بِهَا اخْتِيَارًا عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِيَحْيَى بْنِ عُمَرَ الْقَائِلِ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا لِقَادِرٍ عَلَى التَّكَسُّبِ وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ اللَّخْمِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ صَنْعَةٍ أَنَّ لِلشَّخْصِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ : إحْدَاهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ صَنْعَةٌ مُشْتَغِلٌ بِهَا عَيْشُهُ فَهَذَا إنْ كَانَتْ تَكْفِيهِ وَعِيَالَهُ لَمْ يُعْطَ ، وَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ أُعْطِيَ تَمَامَ كِفَايَتِهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ قَبْلُ أَوْ صَنْعَةٍ الثَّانِيَةُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ صَنْعَةٌ أَوْ تَكُونَ وَكَسَدَتْ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَحْتَرِفُ بِهِ فَهَذَا يُعْطَى الثَّالِثَةُ أَنْ يَجِدَ مَا يَحْتَرِفُ بِهِ لَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ بِأَنْ كَانَ لَهُ صَنْعَةٌ مُهْمِلًا لَهَا وَغَيْرَ مُشْتَغِلٍ بِهَا اخْتِيَارًا وَهَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ هُنَا ، وَهَكَذَا فِي نَقْلِ التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَيْضًا ا هـ بْن ( قَوْلُهُ وَمَالِكِ نِصَابٍ ) أَيْ وَجَازَ دَفْعُهَا لِمَالِكِ نِصَابٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ كَانَ لَهُ الْخَادِمُ وَالدَّارُ الَّتِي تُنَاسِبُهُ حَيْثُ كَانَ لَا يَكْفِيهِ مَا عِنْدَهُ لِعَامِهِ لِكَثْرَةِ عِيَالِهِ فَيُعْطَى مِنْهَا مَا يُكْمِلُ بِهِ الْعَامَ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَا رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تُعْطَى لِمَالِكِ النِّصَابِ ( قَوْلُهُ وَدَفَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ ) أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ زَكَاتِهِ لِفَقِيرٍ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ وَلَوْ صَارَ بِهِ غَنِيًّا ; لِأَنَّهُ دَفَعَ لَهُ بِوَصْفٍ جَائِزٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَدَفَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَكْفِيهِ سِنِينَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَكِفَايَةَ سَنَةٍ أَنَّهُ لَا يُعْطَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كَلَامِهِ تَدَافُعٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ وَدَفَعَ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كِفَايَةَ سَنَةٍ لَا أَكْثَرَ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَالْمَدَارُ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ صَارَ قَوْلُهُ وَكِفَايَةَ سَنَةٍ مُغْنِيًا عَنْ قَوْلِهِ وَدَفَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ وَدَفَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ صَارَ مَعْنَاهُ وَدَفَعَ كِفَايَةَ سَنَةٍ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ ، وَهُوَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ كِفَايَةَ سَنَةٍ ; لِأَنَّهُ صَادِقٌ بِنِصَابٍ وَبِأَقَلَّ وَبِأَكْثَرَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَكِفَايَةَ سَنَةٍ ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ الزَّكَاةِ لِلْفَقِيرِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ كِفَايَةَ سَنَةٍ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَفِي ح عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ إنْ اتَّسَعَ الْمَالُ زِيدَ الْعَبْدُ وَمَهْرُ الزَّوْجَةِ قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ وَقَيَّدُوا السَّنَةَ بِأَنْ يَكُونَ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْتِهِ الْعَامَ شَيْءٌ قَالَ : وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الزَّكَاةُ لَا تُفَرَّقُ كُلَّ عَامٍ أَنَّهُ يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْ كِفَايَةِ سَنَةٍ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ فَلَا يُعْطَى أَكْثَرَ مِنْ كِفَايَةِ سَنَةٍ ) أَيْ ; لِأَنَّ وَصْفَ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ لَمْ يَبْقَيَا حَتَّى يَأْخُذَ بِهِمَا
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith