حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
page 1051 · printed p. 490 · commentary
( قَوْلُهُ وَفِي نَدْرَتِهِ الْخُمُسُ ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِنْدَ ابْنِ نَافِعٍ فِيهَا الزَّكَاةُ رُبْعُ الْعُشْرِ لِأَنَّ الْخُمُسَ مُخْتَصٌّ بِالرِّكَازِ وَهِيَ عِنْدَهُ لَيْسَتْ مِنْ الرِّكَازِ بَلْ مِنْ الْمَعْدِنِ لِأَنَّ الرِّكَازَ عِنْدَهُ مُخْتَصٌّ بِمَا دَفَنَهُ آدَمِيٌّ وَأَمَّا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَهِيَ مِنْ الرِّكَازِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مَا وُجِدَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ مُخْلَصًا سَوَاءٌ دُفِنَ فِيهَا أَوْ كَانَ خَالِيًا عَنْ الدَّفْنِ ( قَوْلُهُ وَهِيَ الْقِطْعَةُ إلَخْ ) كَذَلِكَ فَسَّرَهَا عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ وَفَسَّرَهَا أَبُو عِمْرَانَ بِالتُّرَابِ الْكَثِيرِ الذَّهَبِ السَّهْلِ التَّصْفِيَةِ وَهَذَا لَيْسَ مُخَالِفًا لِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَا نِيلَ مِنْ الْمَعْدِنِ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ لِكَبِيرِ عَمَلٍ فَهُوَ النَّدْرَةُ وَفِيهِ الْخُمُسُ ، وَعَلَى هَذَا يَدُلُّ كَلَامُهُمْ قَالَهُ طفى وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا نِيلَ مِنْ الْمَعْدِنِ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ لِكَبِيرِ عَمَلٍ يَشْمَلُ الْقِطْعَةَ الْكَبِيرَةَ الْخَالِصَةَ وَالْقِطَعَ الصِّغَارَ الْخَالِصَةَ الْمَبْثُوثَةَ فِي التُّرَابِ وَيَشْمَلُ التُّرَابَ الْكَثِيرَ الذَّهَبَ السَّهْلَ التَّصْفِيَةِ ( قَوْلُهُ الْخَالِصَةُ ) أَيْ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْأَرْضِ مِنْ أَصْلِ خِلْقَتِهَا لَا بِوَضْعِ وَاضِعٍ لَهَا فِي الْأَرْضِ ( قَوْلُهُ كَالرِّكَازِ فِيهِ الْخُمُسُ ) .
اعْلَمْ أَنَّ مَصْرِفَ الْخُمُسِ فِي النَّدْرَةِ وَالرِّكَازِ غَيْرُ مَصْرِفِ الزَّكَاةِ أَمَّا خُمُسُ الرِّكَازِ فَقَدْ قَالَ اللَّخْمِيُّ إنَّ مَصْرِفَهُ لَيْسَ كَمَصْرِفِ الزَّكَاةِ وَإِنَّمَا هُوَ كَخُمُسِ الْغَنَائِمِ فَمَصْرِفُهُ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ فَيَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ ثُمَّ قَالَ وَأَمَّا مَصْرِفُ خُمُسِ النَّدْرَةِ مِنْ الْمَعْدِنِ فَلَمْ أَجِدْهُ وَمُقْتَضَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ كَالْمَغْنَمِ وَالرِّكَازِ أَيْ فَمَصْرِفُهُ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ ا هـ بْن فَقَوْلُ عبق وَيُدْفَعُ خُمُسُ كُلٍّ لِلْإِمَامِ الْعَدْلِ لِيُفَرِّقَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ دِفْنٌ جَاهِلِيٌّ ) الْجَاهِلِيَّةُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ مَا عَدَا الْإِسْلَامَ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ أَمْ لَا وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ اصْطِلَاحُهُمْ أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ أَهْلُ الْفَتْرَةِ الَّذِينَ لَا كِتَابَ لَهُمْ وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَا يُقَالُ لَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ إنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ كِتَابٍ فَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ بِاتِّفَاقِ التَّوْضِيحِ وَأَبِي الْحَسَنِ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ عَلَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ لَا عَلَى كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ دِفْنُهُمْ رِكَازٌ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ دِفْنُ كَافِرٍ غَيْرِ ذِمِّيٍّ لَكَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ مَنْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ غَيْرِ ذِمِّيٍّ كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَدِفْنِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ ا هـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ ( قَوْلُهُ أَيْ غَيْرِ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ ) أَيْ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ كَانَ لَهُ كِتَابٌ أَمْ لَا ، وَهَذَا تَفْسِيرُ مُرَادٍ لِلْجَاهِلِيِّ ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ مَالُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُونًا ) هَذَا الْكَلَامُ لتت وَتَبِعَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مَا وُجِدَ فَوْقَ الْأَرْضِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَهُوَ رِكَازٌ وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الدِّفْنِ لِأَنَّهُ شَأْنُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْغَالِبِ قَالَ طفى وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ فَسَّرَ الرِّكَازَ بِأَنَّهُ دِفْنِ الْجَاهِلِيِّ وَكَذَا 490 فَسَّرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّإِ وَأَهْلُ الْمَذْهَبِ فَلَمْ يَقْتَصِرْ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْغَالِبِ بَلْ غَيْرُ الْمَدْفُونِ لَيْسَ بِرِكَازٍ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْخُمُسُ قِيَاسًا عَلَيْهِ ، نَعَمْ يُعْتَرَضُ عَلَى التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ مَا وُجِدَ فِي الْأَرْضِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مُخْلَصًا مِنْ غَيْرِ دَفْنٍ بَلْ مِنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالنَّدْرَةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِ الرِّكَازِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَالتَّعْرِيفُ لَا يَشْمَلُهُ ( قَوْلُهُ وَإِنْ بِشَكٍّ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مُلْتَبِسًا بِشَكٍّ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الدِّفْنِ أَنْ يَكُونَ دِفْنَ جَاهِلِيٍّ ( قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ ) أَيْ أَصْلًا وَقَوْلُهُ أَوْ انْطَمَسَتْ أَيْ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ وَانْطَمَسَتْ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ الْعَلَامَتَانِ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ ( قَوْلُهُ أَوْ وَإِنْ قَلَّ كُلٌّ مِنْ النَّدْرَةِ وَالرِّكَازِ ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي تَخْمِيسِهِمَا وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَخْمِيسِهِمَا وَإِنْ قَلَّا هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ سَحْنُونٍ مِنْ أَنَّ الْيَسِيرَ لَا يُخَمَّسُ ( قَوْلُهُ أَوْ عَرْضًا ) أَيْ أَوْ كَانَ الرِّكَازُ عَرْضًا كَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ وَجَوْهَرٍ وَرُخَامٍ وَصُخُورٍ وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْكِبَارُ كَالْمَجَادِيلِ مَا لَمْ تَكُنْ مَبْنِيَّةً وَإِلَّا فَحُكْمُهَا حُكْمُ جُدُرِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ عَنْوَةً كَانَتْ تِلْكَ الصُّخُورُ الْمَبْنِيَّةُ حَبْسًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً لِأَحَدٍ فَتِلْكَ الْأَحْجَارُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الرِّكَازَ يُخَمَّسُ إذَا كَانَ عَرْضًا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ لَا خُمُسَ فِي الْعَرْضِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ خَاصٌّ إلَخْ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْعَرْضِ أَيْ أَنَّ الْعَرْضَ خَاصٌّ بِالرِّكَازِ وَلَا يَتَعَدَّاهُ لِلنَّدْرَةِ إذْ لَا تَكُونُ عَرْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِهَا خِلَافُ الرِّكَازِ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَيْنًا وَيَكُونُ عَرْضًا ( قَوْلُهُ أَيْ إخْرَاجُهُ مِنْ الْأَرْضِ ) أَيْ بِالْحَفْرِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ تَخْلِيصُهُ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ تَخْلِيصُهُ بِالتَّصْفِيَةِ وَلَا مَعْنَى لَهَا فِي الرِّكَازِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ لَهَا ( قَوْلُهُ فَالزَّكَاةُ ) أَيْ فَالْوَاجِبُ الْقَدْرُ الْمُخْرَجُ فِي الزَّكَاةِ وَهُوَ رُبْعُ الْعُشْرِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ بُلُوغِ النِّصَابِ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ شُرُوطِ الزَّكَاةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَاشِرٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ إذَا تَوَقَّفَ تَخْلِيصُهُ عَلَى كَبِيرِ نَفَقَةٍ أَوْ عَمَلٍ هُوَ تَأْوِيلُ اللَّخْمِيِّ وَتَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى وُجُوبِ الْخُمُسِ مُطْلَقًا وَلَوْ تَوَقَّفَ إخْرَاجُهُ مِنْ الْأَرْضِ عَلَى كَبِيرِ نَفَقَةٍ أَوْ عَمَلٍ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ) أَيْ كَمَا قَالَ طفى وَأَيَّدَ ذَلِكَ بِالنُّقُولِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِلرِّكَازِ فَقَطْ فَعَلَيْهِ يَكُونُ فِي النَّدْرَةِ الْخُمُسُ مُطْلَقًا كَمَا أَنَّ الْمَعْدِنَ فِيهِ الزَّكَاةُ مُطْلَقًا وَالرِّكَازُ فِيهِ الْخُمُسُ إلَّا فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ وَهُمَا مَا إذَا تَوَقَّفَ إخْرَاجُهُ مِنْ الْأَرْضِ عَلَى كَبِيرِ نَفَقَةٍ أَوْ عَمَلٍ وَأَمَّا فِيهِمَا فَالْوَاجِبُ إخْرَاجُ رُبْعِ الْعُشْرِ ( قَوْلُهُ وَكُرِهَ حَفْرُ قَبْرِهِ ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ بِجَوَازِ نَبْشِ قَبْرِ الْجَاهِلِيِّ وَأَخْذِ مَا فِيهِ مِنْ مَالٍ وَعَرْضٍ وَفِيهِ الْخُمُسُ ( قَوْلُهُ أَيْ الْجَاهِلِيِّ ) أَيْ لِأَجْلِ أَخْذِ مَا فِيهِ مِنْ الدُّنْيَا ( قَوْلُهُ وَخَوْفِ مُصَادَفَةِ صَالِحٍ ) أَيْ قَبْرِ شَخْصٍ صَالِحٍ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ ، وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ قَبْرِ الْجَاهِلِيِّ فِي كَرَاهَةِ الْحَفْرِ لِأَجْلِ أَخْذِ مَا فِيهِ مِنْ الْمَالِ قَبْرُ مَنْ لَا يُعْرَفُ هَلْ هُوَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْكُفَّارِ وَكَذَا قُبُورُ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَيْ الْكُفَّارِ تَحْقِيقًا وَأَمَّا نَبْشُ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ فَحَرَامٌ وَحُكْمُ مَا وُجِدَ فِيهَا حُكْمُ اللُّقَطَةِ فَإِنْ عَرَفَ أَنَّ أَرْبَابَهُ مَوْجُودُونَ عُرِّفَ وَإِلَّا وُضِعَ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِدُونِ تَعْرِيفٍ وَمِثْلُ مَا وُجِدَ فِي قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كَوْنِهِ لُقَطَةً مَا وُجِدَ فِي قُبُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ فِي قَبْرِ مَنْ شُكَّ فِي كَوْنِهِ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْلِمًا ا هـ عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ كَالْعِلَّةِ إلَخْ ) فَالْمَعْنَى كُرِهَ حَفْرُ قَبْرِهِ لِأَجْلِ طَلَبِ الدُّنْيَا فِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَالطَّلَبُ فِيهِ بِلَا حَفْرٍ كَفِعْلِ بَخُورِ أَوْ عَزِيمَةٍ أَوْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى حَفْرٍ لِشَيْءٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ وَالثَّانِي عَلَى حَفْرٍ لِطَلَبِ مَا لَمْ يُعْلَمْ وُجُودُهُ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ الْكَرَاهَةُ فِي كُلٍّ بِانْفِرَادِهِ ( قَوْلُهُ وَبَاقِيهِ ) أَيْ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ فِيهِ الْخُمُسَ وَالْبَاقِي بَعْدَ رُبْعِ الْعُشْرِ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ فِيهِ الزَّكَاةَ ( قَوْلُهُ لَا بِشِرَاءٍ فَلِلْبَائِعِ عَلَى الْأَصْوَبِ ) قَالَ بَهْرَامُ
( فَرْعٌ ) لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ أَرْضًا مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ أَوْ الصُّلْحِ فَوَجَدَ فِيهَا رِكَازًا هَلْ يَكُونُ لَهُ أَوَّلُهُمْ فَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَكُونُ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي وَحَكَى عَنْ ابْنِ قَاسِمٍ أَنَّهُ يَكُونُ 491 لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَصْوَبُ ا هـ عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ وَجَدَهُ هُوَ ) أَيْ الْمَالِكُ أَوْ وَجَدَهُ غَيْرُهُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ جَيْشًا ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ مَالِكُ الْأَرْضِ مَالِكًا حَقِيقِيًّا بَلْ وَلَوْ كَانَ مَالِكًا حُكْمًا بِأَنْ كَانَ جَيْشًا وَجَعَلَهُ مَالِكًا حُكْمًا بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ لَا تُمْلَكُ لِلْجَيْشِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ الْمَالِكُ الْحَقِيقِيُّ وَأَنَّ الْمَعْنَى ، هَذَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ الْحَقِيقِيُّ غَيْرَ جَيْشٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ جَيْشًا وَجَعْلُهُ الْجَيْشَ مَالِكًا حَقِيقِيًّا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ مَمْلُوكَةٌ لِلْجَيْشِ ، هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ الْقَائِلَيْنِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمَالِكُ الْحَقِيقِيُّ بِأَنْ كَانَتْ الْأَرْضَ أَرْضَ عَنْوَةٍ كَانَ الْبَاقِي لِوَاجِدِهِ وَلَا يُدْفَعُ لِلْجَيْشِ وَلَا لِوَارِثِهِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْمَالِكُ الْحَقِيقِيُّ لِلْأَرْضِ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا الرِّكَازُ بِأَنْ كَانَتْ الْأَرْضُ أَرْضَ عَنْوَةٍ فَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ نَافِعٍ أَنَّ الْبَاقِيَ يَكُونُ لِوَاجِدِهِ وَلَا يُدْفَعُ لِلْجَيْشِ وَمُقَابِلُ ذَلِكَ يَقُولُ إنَّهُ لِمَالِكِ تِلْكَ الْأَرْضِ حُكْمًا وَهُوَ الْجَيْشُ الَّذِي فَتَحَهَا عَنْوَةً فَيُدْفَعُ الْبَاقِي لِمَنْ وُجِدَ مِنْهُمْ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْجَيْشُ فَلِوَارِثِهِ إنْ وُجِدَ فَإِنْ انْقَرَضَ الْوَارِثُ فَقَالَ سَحْنُونٌ إنَّهُ لُقَطَةٌ فَيَجُوزُ التَّصَدُّقُ بِهِ عَنْ أَرْبَابِهِ وَيَعْمَلُ فِيهِ مَا يَعْمَلُ فِي اللُّقَطَةِ وَحَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ شَاسٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إذَا انْقَرَضَ الْوَارِثُ مَحَلُّهُ بَيْتُ الْمَالِ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ لِأَنَّهُ مَالٌ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ أَوْ هَذَا ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ جَيْشًا وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَهِيَ كَالْمَمْلُوكَةِ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا بَاقِي النَّدْرَةِ وَمَا فِي حُكْمِهَا ) أَيْ مِنْ الْقِطَعِ الصِّغَارِ الْمَبْثُوثَةِ فِي التُّرَابِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ لِتَصْفِيَةٍ وَقَوْلُهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَعْدِنِ أَيْ فَالتَّصَرُّفُ فِيهِ لِلْإِمَامِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلِوَاجِدِهِ ) أَيْ وَإِلَّا فَالْبَاقِي بَعْدَ التَّخْمِيسِ لِوَاجِدِهِ ( قَوْلُهُ كَمَوَاتِ أَرْضِ الْإِسْلَامِ ) أَيْ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً وَمِنْ ذَلِكَ مَا يُوجَدُ مِنْ الدَّفَائِنِ فِي الْكِيمَانِ الْكُفُرَّى فَهِيَ لِوَاجِدِهَا بَعْدَ التَّخْمِيسِ لِأَنَّ الْكِيمَانَ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا وَمِثْلُهَا فَيَافِي الْعَرَبِ أَيْ الْفَيَافِي الَّتِي تُحِلُّ فِيهَا الْعَرَبُ وَتَنْتَقِلُ مِنْ مَوْضِعٍ لِمَوْضِعٍ وَلَمْ تَتَّصِفْ بِالْفَتْحِ عَنْوَةً وَلَا أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا كَالْفَيَافِيِ الَّتِي بَيْنَ بَرْقَةَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّة ( قَوْلُهُ وَإِلَّا دِفْنِ أَرْضِ الْمُصَالَحِينَ يَجِدُهُ ) أَيْ فِي أَرْضِهِمْ شَخْصٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ ( قَوْلُهُ فَلَهُمْ ) أَيْ فَلَوْ انْقَرَضُوا كَانَ كَمَالٍ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ مَحَلُّهُ بَيْتُ الْمَالِ وَقَوْلُهُ فَلَهُمْ أَيْ بِتَمَامِهِمْ وَلَا يَخْتَصُّ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَإِنْ كَانَ وَاجِدُهُ مِنْهُمْ شَارَكَ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ دَفَنَهُ غَيْرُهُمْ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الَّذِي دَفَنَهُ فِي أَرْضِهِمْ غَيْرَهُمْ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ دَارٍ مِنْهُمْ بِهَا أَوْ يَجِدُهُ غَيْرُهُ بِهَا فَلَهُ ) حَاصِلُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ أَنَّ الدَّارَ إذَا كَانَتْ لَصُلْحِي فَوُجِدَ بِهَا رِكَازٌ فَهُوَ لِرَبِّهَا مُطْلَقًا وَجَدَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ كَمُسْتَأْجِرٍ لَهَا أَوْ أَجِيرٍ عَلَى حَفْرٍ أَوْ هَدْمٍ ، وَهَذَا تَأْوِيلُ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ مُحْرِزٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ لَكِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ بَلْ ظَاهِرُهُ أَنَّ الدَّارَ إذَا كَانَتْ لِصُلْحِيٍّ فَإِنْ وَجَدَهُ بِهَا رَبُّهَا فَهُوَ لَهُ وَإِنْ وَجَدَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ لِجَمِيعِ الْمُصَالَحِينَ ، وَهَذَا تَأْوِيلُ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَلَمَّا لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ الْأَوَّلُ تَبِعَ الثَّانِيَ فَاعْتِرَاضُ عبق وخش عَلَيْهِ تَبَعًا لعج غَيْرُ ظَاهِرٍ ، وَحَاصِلُ اعْتِرَاضِهِمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الرِّكَازَ إنَّمَا يَكُونُ لِرَبِّ الدَّارِ إذَا وَجَدَهُ هُوَ لَا إنْ كَانَ الْوَاجِدُ غَيْرَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّهُ لِرَبِّهَا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ سَوَاءٌ وَجَدَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ إذْ لَيْسَ الْأَوَّلُ بِأَوْلَى مِنْ الثَّانِي حَتَّى يَجِبَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ اُنْظُرْ طفى وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ الدَّارُ لِصُلْحِيٍّ فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ وَكَانَتْ لِغَيْرِ صُلْحِيٍّ بِأَنْ كَانَ دَخِيلًا فِيهِمْ أَيْ لَيْسَ مِنْهُمْ وَمَلَكَ مِنْهُمْ دَارًا بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ وَوَجَدَ بِهَا رِكَازًا فَهُوَ لِأَهْلِ الصُّلْحِ لَا لِرَبِّهَا وَجَدَهُ رَبُّهَا أَوْ غَيْرُهُ كَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّهُ لِرَبِّ الدَّارِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي فِي تَنَاوُلِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ مِنْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا أَوْ دَارًا فَوَجَدَ فِيهَا دَفِينًا فَإِنَّهُ يَكُونُ لِبَائِعِهِ أَوْ لِوَارِثِهِ إنْ ادَّعَاهُ وَأَشْبَهَ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ لِأَنَّ مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ الدِّفْنُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَمَا هُنَا 492 فِي كَافِرٍ غَيْرِ ذِمِّيٍّ ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَسْلَمَ ) أَيْ الصُّلْحِيُّ رَبُّ الدَّارِ الَّتِي وُجِدَ الرِّكَازُ فِيهَا عَادَ حُكْمُهُ لِلْإِمَامِ كَالْمَعْدِنِ تَبِعَ الشَّارِحَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَعْدِنِ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مَظِنَّةُ التَّنَازُعِ لِدَوَامِ الْعَمَلِ فِيهِ بِخِلَافِ الرِّكَازِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ دَارٍ بِهَا إلَخْ إنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ إذَا أَسْلَمَ الصُّلْحِيُّ رَبُّ الدَّارِ وَتَنَازَعَ أَهْلُ الصُّلْحِ مَعَهُ وَإِلَّا فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَتَرَافَعُوا إلَيْنَا ا هـ بْن
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith