بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الأول
page 26
( فَصْلٌ ) :
وَأَمَّا مِقْدَارُ الْمَسْحِ ، فَالْمِقْدَارُ الْمَفْرُوضُ هُوَ مِقْدَارُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ طُولًا ، وَعَرْضًا ، مَمْدُودًا ، أَوْ مَوْضُوعًا ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، الْمَفْرُوضُ هُوَ أَدْنَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ ، كَمَا قَالَ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ ، وَلَوْ مَسَحَ بِأُصْبُعٍ أَوْ أُصْبُعَيْنِ ، وَمَدَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ مِقْدَارَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ ، لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا ، خِلَافًا لِزُفَرَ كَمَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ ، وَلَوْ مَسَحَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ مَنْصُوبَةٍ غَيْرِ مَوْضُوعَةٍ ، وَلَا مَمْدُودَةٍ ، لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا ، وَلَوْ مَسَحَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَأَعَادَهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ إلَى الْمَاءِ يَجُوزُ كَمَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ ، ثُمَّ الْكَرْخِيُّ اعْتَبَرَ التَّقْدِيرَ فِيهِ بِأَصَابِعِ الرِّجْلِ .
فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي مُخْتَصَرِهِ ، إذَا مَسَحَ مِقْدَارَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مِنْ أَصَابِعِ الرِّجْلِ أَجْزَأَهُ ، فَاعْتُبِرَ الْمَمْسُوحُ ; لِأَنَّ الْمَسْحَ يَقَعُ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ وَضْعًا أَجْزَأَهُ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ فِيهِ بِأَصَابِعِ الْيَدِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، لِمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ : لَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ خُطُوطًا بِالْأَصَابِعِ وَهَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ التَّفْسِيرِ لِلْمَسْحِ أَنَّهُ الْخُطُوطُ بِالْأَصَابِعِ ، وَالْأَصَابِعُ اسْمُ جَمْعٍ ، وَأَقَلُّ الْجَمْعِ الصَّحِيحِ ثَلَاثَةٌ ، فَكَانَ هَذَا تَقْدِيرًا لِلْمَسْحِ بِثَلَاثِ أَصَابِعِ الْيَدِ ، وَلِأَنَّ الْفَرْضَ يَتَأَدَّى بِهِ بِيَقِينٍ ، لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ مَحْسُوسٌ ، فَأَمَّا أَصَابِعُ الرِّجْلِ فَمُسْتَتِرَةٌ بِالْخُفِّ ، فَلَا يُعْلَمُ مِقْدَارُهَا إلَّا بِالْحِرْزِ ، وَالظَّنِّ ، فَكَانَ التَّقْدِيرُ بِأَصَابِعِ الْيَدِ أَوْلَى .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith