بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الخامس
page 1973 · printed p. 3
( فَصْلٌ ) :
وَأَمَّا جَوَازُهُ ، فَالْقِيَاسُ : أَنْ لَا يَجُوزَ ; لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ ، لَا عَلَى وَجْهِ السَّلَمِ ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ ، وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ ، وَيَجُوزُ اسْتِحْسَانًا ; لِإِجْمَاعِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ 3 ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ مِنْ غَيْرِ نُكْرٍ ، وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : { ۝ لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ } وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : { ۝ مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا ; فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ ، وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ قَبِيحًا ; فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ } وَالْقِيَاسُ يُتْرَكُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَلِهَذَا تُرِكَ الْقِيَاسُ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ بِالْأَجْرِ ، مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْمُدَّةِ ، وَمِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ ، وَفِي قَطْعِهِ الشَّارِبَ لِلسِّقَاءِ ، مِنْ غَيْرِ بَيَانِ قَدْرِ الْمَشْرُوبِ ، وَفِي شِرَاءِ الْبَقْلِ ، وَهَذِهِ الْمُحَقَّرَاتُ كَذَا هَذَا ; وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَحْتَاجُ إلَى خُفٍّ ، أَوْ نَعْلٍ مِنْ جِنْسٍ مَخْصُوصٍ ، وَنَوْعٍ مَخْصُوصٍ ، عَلَى قَدْرٍ مَخْصُوصٍ وَصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَقَلَّمَا يَتَّفِقُ وُجُودُهُ مَصْنُوعًا ; فَيَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَسْتَصْنِعَ ، فَلَوْ لَمْ يَجُزْ ; لَوَقَعَ النَّاسُ فِي الْحَرَجِ وَقَدْ خَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ : إنَّهُ مَعْدُومٌ ; لِأَنَّهُ أُلْحِقَ بِالْمَوْجُودِ لِمِسَاسِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ، كَالْمُسْلَمِ فِيهِ : فَلَمْ يَكُنْ بَيْعَ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ; وَلِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى عَقْدَيْنِ جَائِزَيْنِ ، - وَهُوَ السَّلَمُ وَالْإِجَارَةُ - ; لِأَنَّ السَّلَمَ عَقْدٌ عَلَى مَبِيعٍ فِي الذِّمَّةِ ، وَاسْتِئْجَارُ الصُّنَّاعِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَمَلُ ، وَمَا اشْتَمَلَ عَلَى مَعْنَى عَقْدَيْنِ جَائِزَيْنِ ; كَانَ جَائِزًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith