بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء الأول
page 10
مَطْلَبُ بَيَانِ مُدَّةِ الْمَسْحِ
( وَأَمَّا بَيَانُ مُدَّةِ الْمَسْحِ ) فَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ هَلْ هُوَ مُقَدَّرٌ بِمُدَّةٍ ؟ قَالَ عَامَّتُهُمْ : إنَّهُ مُقَدَّرٌ بِمُدَّةٍ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَفِي حَقِّ الْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَلَيَالِيَهَا .
وَقَالَ مَالِكٌ إنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ ، وَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ كَمْ شَاءَ ، وَالْمَسْأَلَةُ مُخْتَلِفَةٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَسَعْدٍ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُ مُؤَقَّتٌ وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَزَيْدٍ بْنِ ثَابِتٍ ، وَسَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ ، وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِمَا رُوِيَ عَنْ { ۝ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بَلَغَ بِالْمَسْحِ سَبْعًا } .
وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ وَقَدْ قَدِمَ مِنْ الشَّامِ : مَتَى عَهْدُكَ بِالْمَسْحِ ؟ قَالَ : سَبْعًا فَقَالَ عُمَرُ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَصَبْتَ السُّنَّةَ ( وَبَلَغَ بِالْمَسْحِ سَبْعًا ) ، فَهُوَ غَرِيبٌ ، فَلَا يُتْرَكُ بِهِ الْمَشْهُورُ مَعَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا أَنَّهُ بَلَغَ بِالْمَسْحِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ تَأْوِيلُهُ أَنَّهُ احْتَاجَ إلَى الْمَسْحِ سَبْعًا فِي مُدَّةِ الْمَسْحِ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ فَقَدْ رَوَى جَابِرُ الْجُعْفِيُّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ ، وَلَيْلَةٌ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْخَبَرِ الْمَشْهُورِ ، فَكَانَ الْأَخْذُ بِهِ أَوْلَى ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ : " مَتَى عَهْدُكَ بِلُبْسِ الْخُفِّ ؟ " ابْتِدَاءَ اللُّبْسِ أَيْ مَتَى عَهْدُكَ بِابْتِدَاءِ اللُّبْسِ ؟ ، وَإِنْ كَانَ تَخَلَّلَ بَيْنَ ذَلِكَ نَزْعُ الْخُفِّ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith