← شجرة الإسناد
المتن · 765
285 أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ تَوْبَةَ الزَّرَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ ، وَأَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَلِّمُ الْهَرَوِيُّ ، قَالا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْمَالِينِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ النَّسَوِيُّ ، أَخْبَرَنَا حَيَّانُ بْنُ مُوسَى ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْمَاءَ ابْنُ أَخ…
طريق واحد
موثّق
حدّي
ضعيف
المدار — تدور الطرق على هذا الراوي
↓ المصدر (النبي ﷺ) في الأعلى؛ وكل فرع تلميذ نقله إلى أحد الجامعين · مرّر أو اسحب للتحريك، و⌘/Ctrl مع التمرير أو الأزرار للتكبير
المتون · الألفاظ عبر الطرق
صيغة مميزة واحدة · المظلّل = يختلف عن الرواية الأساس
#1
الأساس
إسناد واحد
285 أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ تَوْبَةَ الزَّرَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ ، وَأَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَلِّمُ الْهَرَوِيُّ ، قَالا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْمَالِينِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ النَّسَوِيُّ ، أَخْبَرَنَا حَيَّانُ بْنُ مُوسَى ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْمَاءَ ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَّةَ بْنِ أَسْمَاءَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍّ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ " وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ سورة آل عمران آية 146 قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ سورة آل عمران آية 146 قرأ ابْن كثير وكائن بالمد والهمزة عَلَى وزن فاعل ، وتليين الهمزة أَبُو جَعْفَر ، وقرأ الآخرون وكأين بالهمزة والتشديد عَلَى وزن كعين ، ومعناه : وكم ، وَهِيَ كاف التشبيه ضمت إِلَى أي الاستفهامية ، وَلَمْ يقع التنوين صورة فِي الخط @ 1 : 346 @ إلا فِي هَذَا الحرف خاصة ، ويقف بَعْض القراء عَلَى " وكأي " بلا نون ، والأكثرون عَلَى الوقف بالنون ، قَوْله : قاتل قرأ ابْن كثير ، ونَافِع ، وأهل البصرة بضم القاف ، وقرأ الآخرون قاتل ، فمن قرأ قاتل فلقوله : فَمَا وَهَنُوا سورة آل عمران آية 146 ، ويستحيل وصفهم بأنهم لَمْ يهنوا بعدما قتلوا ، لقول سَعِيد بْن جُبَيْر : مَا سمعنا أَن نبيا قتل فِي القتال ، لأن قاتل أعم . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : إِن اللَّه تَعَالَى إِذَا حمد من قاتل ، كَانَ من قتل داخلا فِيهِ ، وإذا حمد من قتل لَمْ يدخل فِيهِ غيرهم ، فكان قاتل أعم . ومن قرأ قتل فله ثلاثة أوجه : أحدها : أَن يَكُون القتل راجعا إِلَى النَّبِي وحده ، فيكون تمام الْكَلام عِنْدَ قَوْله : قتل ، ويكون فِي الآية إضمار معناه : ومعه ربيون كثير ، كَمَا يقال : قتل فُلان مَعَهُ جيش كثير ، أي : ومعه . والوجه الثَّانِي : أَن يَكُون القتل نال النَّبِي ومن مَعَهُ من الربيين ، ويكون المراد : بَعْض من مَعَهُ ، تقول العرب : قتلنا بَنِي فُلان ، وإنما قتلوا بَعْضهم ، ويكون قَوْله : فَمَا وَهَنُوا سورة آل عمران آية 146 راجعا إِلَى الباقين . والوجه الثالث : أَن يَكُون القتل للربيين لا غَيْر . وقوله : رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ سورة آل عمران آية 146 قَالَ ابْن عَبَّاس ، ومجاهد ، وَقَتَادَة : جموع كثيرة . وَقَالَ ابْن مَسْعُود : الربيون الألوف . وَقَالَ الكلبي : الربية الواحدة عشرة آلاف ، وَقَالَ الضحاك : الربية الواحدة ألف ، وَقَالَ الْحَسَن : فقهاء علماء . وقيل : هُمُ الأتباع ، والربانيون الولاة ، والربيون الرعية . وقيل : منسوب إِلَى الرب ، وَهُمُ الَّذِينَ يعبدون الرب ، فَمَا وَهَنُوا سورة آل عمران آية 146 أي : فَمَا جبنوا ، لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا سورة آل عمران آية 146 عَنِ الجهاد بِمَا نالهم من ألم الجراح ، وقتل الأَصْحَاب ، وَمَا اسْتَكَانُوا سورة آل عمران آية 146 قَالَ مقاتل : وَمَا استسلموا وَمَا خضعوا لعدوهم ، وَقَالَ السدي : وَمَا ذلوا ، وَقَالَ عَطَاء : وَمَا تضرعوا ، وَقَالَ أَبُو العالية : وَمَا جبنوا ، ولكن صبروا عَلَى أمر ربهم ، وطاعة نبيهم ، وجهاد عدوهم ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ سورة آل عمران آية 146 . وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ { 147 } فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ { 148 } يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ { 149 } بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ { 150 } سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ { 151 } سورة آل عمران آية 147-151 قوله تعالى : وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ سورة آل عمران آية 147 نصب عَلَى خبر كَانَ ، والاسم فِي أَن قَالُوا ، ومعناه : وَمَا كَانَ قولهم عِنْدَ قتل نبيهم ، إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا سورة آل عمران آية 147 أي : الصغائر ، وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا سورة آل عمران آية 147 أي : الكبائر ، وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا سورة آل عمران آية 147 كي لا تزول ، وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ سورة آل عمران آية 147 يَقُول : فهلا فعلتم وقلتم مثل ذَلِكَ يا أَصْحَاب مُحَمَّد . فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا سورة آل عمران آية 148 النصرة والغنيمة ، وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ سورة آل عمران آية 148 الأجر والجنة ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ سورة آل عمران آية 148 . @ 1 : 347 @ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا سورة آل عمران آية 149 يَعْنِي : الْيَهُود والنصارى . وَقَالَ عَلِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَعْنِي المنافقين فِي قولهم للمؤمنين عِنْدَ الهزيمة : ارجعوا إِلَى إخوانكم ، وادخلوا فِي دينهم ، يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ سورة آل عمران آية 149 يرجعوكم إِلَى أول أمركم : الشرك بالله ، فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ سورة آل عمران آية 149 مغبونين . ثم قال : بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ سورة آل عمران آية 150 ناصركم وحافظكم عَلَى دينكم ، وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ سورة آل عمران آية 150 . سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ سورة آل عمران آية 151 وَذَلِكَ أَن أبا سُفْيَان والمشركين لما ارتحلوا يَوْم أحد متوجهين نَحْو مَكَّة ، انطلقوا حَتَّى إِذَا بلغوا بَعْض الطريق ، ندموا وَقَالُوا : بئس مَا صنعنا ، قتلناهم حَتَّى إِذَا لَمْ يبق مِنْهُم إلا الشريد تركناهم ، ارجعوا فاستأصلوهم . فلما عزموا عَلَى ذَلِكَ ، قذف اللَّه فِي قلوبهم الرعب ، حَتَّى رجعوا عما هموا بِهِ . سَنُلْقِي سورة آل عمران آية 151 أي : سنقذف فِي قلوب الَّذِينَ كفروا الرعب والخوف ، وقرأ أَبُو جَعْفَر ، وابن عامر ، والكسائي ويعقوب الرعب بضم العين ، وقرأ الآخرون بسكونها ، بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا سورة آل عمران آية 151 حجة وبرهانا ، وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ سورة آل عمران آية 151 مقام الكافرين . وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سورة آل عمران آية 152 قوله تعالى : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ سورة آل عمران آية 152 قَالَ مُحَمَّد بْن كعب القرظي : لما رجع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأَصْحَابه إِلَى الْمَدِينَة من أحد ، وقَدْ أصابهم مَا أصابهم ، قَالَ ناس من أَصْحَابه : من أين @ 1 : 348 @ أصابنا هَذَا ، وَقَدْ وعدنا اللَّه النصر ؟ ! فأنزل اللَّه تَعَالَى : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ سورة آل عمران آية 152 بالنصر والظفر ، وَذَلِكَ أَن النصر والظفر كَانَا للمسلمين فِي الابتداء ، إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ سورة آل عمران آية 152 وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعل أحدا خلف ظهره واستقبل الْمَدِينَة ، وجعل " عينين " ، وَهُوَ جبل ، عَنْ يساره وأقام عَلَيْهِ الرماة ، وأمر عَلَيْهِم عَبْد اللَّهِ بْن جُبَيْر ، وَقَالَ لَهُمْ : " احموا ظهورنا ، فَإِن رأيتمونا قَدْ غنمنا فلا تشركونا ، وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا " ، وأقبل المشركون فأخذوا فِي القتال ، فجعل الرماة يرشقون خيل المشركين بالنبل ، والمسلمون يضربونهم بالسيوف حَتَّى ولوا هاربين ، فذلك قَوْله تَعَالَى : إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ سورة آل عمران آية 152 أي : تقتلونهم قتلا ذريعا بقضاء اللَّه . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الحس : هو الاستئصال بالقتل ، حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ سورة آل عمران آية 152 أي : إِن جبنتم ، وقيل : معناه فلما فشلتم ، وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ سورة آل عمران آية 152 والواو زائدة فِي وَتَنَازَعْتُمْ سورة آل عمران آية 152 يَعْنِي : حتى إِذَا فشلتم تنازعتم ، وقيل : فِيهِ تقديم وتأخير ، تقديره : حَتَّى إِذَا تنازعتم فِي الأمر وعصيتم فشلتم ، ومعنى التنازع : الاخْتِلاف . وَكَانَ اخْتِلافهم أَن الرماة اختلفوا حِينَ انهزم المشركون ، فَقَالَ بَعْضهم : انهزم الْقَوْم فَمَا مقامنا ؟ وأقبلوا عَلَى الغنيمة . وَقَالَ بَعْضهم : لا تجاوزوا أمر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وثبت عَبْد اللَّهِ بْن جُبَيْر فِي نفر يسير دُونَ العشرة ، فلما رأى خَالِد بْن الْوَلِيد ، وعكرمة بْن أَبِي جهل ذَلِكَ ، حملوا عَلَى الرماة فقتلوا عَبْد اللَّهِ بْن جُبَيْر وأَصْحَابه ، وأقبلوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وحالت الريح فصارت دبورا بَعْدمَا كانت صبا ، وانتقضت صفوف الْمُسْلِمِينَ واختلطوا ، فجعلوا يَقْتُلُونَ عَلَى غَيْر شعار ، يضرب بَعْضهم بَعْضًا مَا يشعرون من الدهش ، ونادى إبليس أَن محمدا قَدْ قتل ، وكان ذَلِكَ سبب هزيمة للْمُسْلِمِينَ . قوله تعالى : وَعَصَيْتُمْ سورة آل عمران آية 152 يَعْنِي : الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخالفتم أمره ، مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ سورة آل عمران آية 152 اللَّه ، مَا تُحِبُّونَ سورة آل عمران آية 152 يا معشر الْمُسْلِمِينَ من الظفر والغنيمة ، مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا سورة آل عمران آية 152 يَعْنِي : الَّذِينَ تركوا المركز وأقبلوا عَلَى النهب ، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ سورة آل عمران آية 152 يَعْنِي : الَّذِينَ ثبتوا مَعَ عَبْد اللَّهِ بْن جُبَيْر حَتَّى قتلوا . قَالَ عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود : مَا شعرت أن أحدا من أَصْحَاب النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يريد الدُّنْيَا حَتَّى كَانَ يَوْم أحد ، ونزلت هذه الآية . ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ سورة آل عمران آية 152 أي : ردكم عَنْهُم بالهزيمة ، لِيَبْتَلِيَكُمْ سورة آل عمران آية 152 ليمتحنكم ، وقيل : لينزل البلاء عليكم ، وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ سورة آل عمران آية 152 فلم يستأصلكم بَعْد المعصية والمخالفة ، وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سورة آل عمران آية 152 . إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ سورة آل عمران آية 153 إِذْ تُصْعِدُونَ سورة آل عمران آية 153 يَعْنِي : ولقد عفا عنكم إذ تصعدون هاربين ، وقرأ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السلمي ، والحسن ، وَقَتَادَة تصعدون بفتح التاء والعين ، والقراءة المعروفة بضم التاء وكسر العين . والإصعاد : السير فِي مستوى الأَرْض ، والصعود : الارتفاع عَلَى الجبال والسطوح ، قَالَ أَبُو حاتم : يقال : أصعدت إِذَا مضيت حيال وجهك ، وصعدت إِذَا ارتقيت فِي جبل أَوْ غيره . وَقَالَ المبرد : أصعد إِذَا أبعد فِي الذهاب . وكلتا القراءتين صواب ، فَقَدْ كَانَ يَوْمَئِذٍ من المنهزمين مصعد وصاعد ، وَقَالَ المفضل : صعد وأصعد وصعّد بمعنى واحد . @ 1 : 349 @ وَلا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ سورة آل عمران آية 153 أي : لا تعرجون ولا تقيمون عَلَى أحد ، ولا يلتفت بعضكم إِلَى بَعْض ، وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ سورة آل عمران آية 153 أي : فِي آخركم ومن ورائكم : " إليّ عباد اللَّه ، فأنا رَسُول اللَّهِ ، من يكر فله الْجَنَّة " ، فَأَثَابَكُمْ سورة آل عمران آية 153 فجازاكم ، جعل الإثابة بمعنى العقاب ، وأصلها فِي الحسنات ، لأنه وضعها موضع الثواب ، كقوله تَعَالَى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ سورة آل عمران آية 21 جعل البشارة فِي العذاب ، ومعناه : جعل مكان الثواب الَّذِينَ كنتم ترجون ، غَمًّا بِغَمٍّ سورة آل عمران آية 153 وقيل : الباء بمعنى عَلَى ، أي : غما عَلَى غم . وقيل : غما متصلا بغم ، فالغم الأَوَّل : مَا فاتهم من الظفر والغنيمة ، والغم الثَّانِي : مَا نالهم من القتل والهزيمة . وقيل : الغم الأَوَّل : مَا أصابهم من القتل والجراح ، والغم الثَّانِي : ما سمعوا أَن محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قتل ، فأنساهم الغم الأَوَّل . وقيل : الغم الأَوَّل : إشراف خَالِد بْن الْوَلِيد عَلَيْهِم بخيل المشركين ، والغم الثَّانِي : حِينَ أشرف عَلَيْهِم أَبُو سُفْيَان ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انطلق يَوْمَئِذٍ يدعو النَّاس حَتَّى انتهى إِلَى أَصْحَاب الصخرة ، فلما رأوه وضع رجل سهما فِي قوسه فأراد أَن يرميه ، فَقَالَ : " أنا رَسُول اللَّهِ " ، ففرحوا حِينَ وجدوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفرح النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رأى أَن في أَصْحَابه من يمتنع ، فأقبلوا يذكرون الفتح وَمَا فاتهم منه ، ويذكرون أَصْحَابهم الَّذِينَ قتلوا ، فأقبل أَبُو سُفْيَان وأَصْحَابه حَتَّى وقفوا بباب الشعب ، فلما نظر المسلمون إليهم أهمهم ذَلِكَ ، وظنوا أنهم يميلون عَلَيْهِم فيقتلونهم ، فأنساهم هَذَا مَا نالهم ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ لَهُمْ أَن يعلونا ، اللَّهُمَّ إِن تقتل هذه العصابة لا تعبد فِي الأَرْض " ، ثُمَّ ندب أَصْحَابه فرموهم بالحجارة حَتَّى أنزلوهم . وقيل : إنهم غموا الرسول بمخالفة أمره ، فجازاهم اللَّه بِذَلِكَ الغم غم القتل والهزيمة . قوله تعالى : لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ سورة آل عمران آية 153 من الفتح والغنيمة ، وَلا مَا أَصَابَكُمْ سورة آل عمران آية 153 أي : ولا عَلَى مَا أصابكم من القتل والهزيمة ، وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ سورة آل عمران آية 153 . ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ سورة آل عمران آية 154 ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ سورة آل عمران آية 154 يا معشر الْمُسْلِمِينَ ، مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً سورة آل عمران آية 154 يَعْنِي : أمنا ، والأمن الأمنة بمعنى واحد ، وقيل : الأمن يَكُون مَعَ زوال سبب الخوف ، والأمنة مَعَ بقاء سبب الخوف ، وَكَانَ سبب الخوف هنا قائما ، نُعَاسًا سورة آل عمران آية 154 بدل من الأمنة ، يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ سورة آل عمران آية 154 قرأ حمزة والكسائي تغشى بالتاء ردا إِلَى الأمنة ، وقرأ الآخرون بالياء ردا عَلَى النعاس . قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أمنهم يَوْمَئِذٍ بنعاس يغشاهم ، وإنما ينعس من يأمن ، والخائف لا ينام .