8 حُدثت عَنِ الحاكم أبي مُحَمَّد عَبْد الحق بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الحق الخزرجي ، قَالَ : أنشدنا أبو القَاسِم خَلَف بْن يحيى بْن خطاب لأبي وهْب الزَّاهد : قَدْ تخيرت أنَّ أكون مخفًا لَيْسَ لي من مطيهم غَيْر رجلي فإذا كنت بَيْنَ ركب فقالوا قَدَّموا للرحيل قَدَّمْتُ نعلي حيثما كنت لا أخلف رحلاً من رآني فقد رآني ورحلي
ذكره ابن الطيلسان وَقَالَ : تُوُفّي سنة 576 ، وقبره معلوم بغرب مسجد سَعِيد الخير بداخل قرطبة . 851 - خَلَف بْن عَبْد الملك بْن مَسْعُود بْن مُوسَى بْن بشكوال بْن يُوسُف بْن داحَةَ بْن داكَة بْن نصر بْن عَبْد الكريم بْن واقد الْأَنْصَارِيّ : من أَهْل قرطبة ، وأصله من شُرُّيون بشرق الأندلس , بحوز بلنسِيَّة أبو القَاسِم صاحب التاريخ الَّذِي وصل بِهِ كتاب ابن الفَرَضيّ ، وأكملناه بكتابنا هَذَا بقية المسندين بقرطبة والمسلم ، لَهُ فِي حفظ أخبارها ومعرفة رجالها ، سَمِعَ بها أَبَاهُ ، وأبا مُحَمَّد بْن عتاب ، وأكثر عَنْهُ ، وعليه معوله فِي روايته ، وأبا الوليد بْن رشد ، وأبا بحر الأسَدِيُ ، وأبا الوليد بْن طريف ، وأبا القَاسِم بْن بقي ، وأخاه أبا الْحَسَن عَبْد الرَّحْمَن ، وأبا القَاسِم بْن صَوَاب ، وأبا عَبْد اللَّه بْن مكّيّ ، وأبا الْحَسَن بْن مغيث ، وأبا عَبْد اللَّه بْن الحاج ، وأبا الْحَسَن بْن عَفيف ، وأبا عَبْد اللَّه المَورُورِيّ ، وأبا الْحَسَن عَبّاد بْن سِرحان ، وأبا عَبْد اللَّه بْن أخت غانم ، وسمع بإشبيلية من : أبي بَكْر بْن العربي ، وأبي الْحَسَن شُرَيْح بْن مُحَمَّد ، وأبي مُحَمَّد بْن يَربوع ، وغيرهم ، وكتب إِلَيْهِ : أبو القَاسِم بْن مَنظور ، وأبو عِمْرَانَ بْن أبي تَليد ، وأبو عَلِيّ بْن سُكَّرَة ، وأبو جَعْفَر بْن بُشْتَغَيْر ، وأبو القَاسِم بْن أبي ليلى ، وأبو الْحَسَن بْن واجب ، وأبو بَكْر بْن عَطية ، وأبو القَاسِم بْن جَهْوَر ، وأبو عامر بْن حبيب ، وأبو مُحَمَّد بْن السيد ، وأبو عَبْد اللَّه بْن زُغَيْبَةَ ، وأبو مُحَمَّد بْن أبي جَعْفَر ، وأبو الْحَسَن بْن مَوْهب ، وأبو الفَضْل بْن شَرَف ، وأبو الْحَسَن بْن الباذش ، وأبو مُحَمَّد بْن الوحيدي ، وجماعة سواهم يكثر عدهم ، وأجاز لَهُ لفظًا آخرون يطول سردهم ، وكتب إِلَيْهِ من أَهْل المشرق : أَبُو طاهر السِّلَفيّ ، وأبو المظفَّر الشَّيْبَانيّ ، وأبو عَلِيّ بْن العرجاء ، وغيرهم ، وله معجم فِي مشيخته مفيدًا قَدْ كتبته ، ومن أغفل منهم فِي صلته ، أثبته فِي هَذَا الديوان واستدركته . وكان رحمه اللَّه متسعَ الرواية ، شديد العناية بها عارفا بوجهها ، حجة فيما يرويه ويسنده ، مقلَّدًا فِي مَا يلقيه ويسمعه ، مقدَّمًا عَلَى أَهْل وقته فِي هَذَا الشأن ، معروفًا بذلك ، حافظًا حافلاً إخباريًا مُمَتّعًا تاريخيًا ، مفيدًا ذاكرًا لأخبار الأندلس القديمة والحديثة ، وخصوصاً لمّا كَانَ بقرطبة ، حاشدًا مُكثرًا ، روى عَنِ الكبار والصغار وسمع العالي والنازل ، وكتب بخطه علمًا كثيرًا ، وأسند عَنْ شيوخه نيفًا وأربع مائة كتاب بَيْنَ كبير وصغير ، أخذ منها عَنِ ابن عتاب وحده فوق المائة ، وعُمر طويلاً فرحل النّاس إِلَيْهِ ، وأخذوا عَنْهُ ، وانتفعوا بِهِ ، ورغبوا فِيهِ ، وَحَدَّثَنَا عَنْهُ جماعة من شيوخنا الجلة ووصفوه بصلاح الدِّخلة ، وسلامة الباطن ، وصحة التواضع ، وصدق الصبر للراحلين إِلَيْهِ ، ولين الجانب ، وطول الاحتمال فِي الكَبرة للإسماع رجاء المثوبة ، ولم يعرض فِي تاريخه لمّا أراده أبو عَبْد اللَّه النُّمَيْري وسواه مِنْهُ ، ونعوا تركه عَلَيْهِ ، وأحَبُّوا خوضه فِيه من اجتلاب مَا رآه أحق بالاجتناب ، وألَّف خمسين تأليفًا فِي أنواع مختلفة ، أجلها كتاب الصلة ، سلم لَهُ أكفاؤه فِيهِ ولم ينازعه أَهْل صناعته الانفراد بِهِ ، ولا أنكروا مزية السبق إِلَيْهِ ، بل تشوفوا للوقوف عَلَيْهِ وأنصفوا من الاستفادة منه ، وقد حمله عَنْهُ أبو الْعَبَّاس بْن العريف الزَّاهد ممن يعده فِي شيوخه ، وصار إلى مَا كتب مِنْهُ أبو القَاسِم بْن حبيش عَلَى الاختصار وهو من كبار أصحابه ، وكان أبو الفَضْل بْن عِيَاض ، وأبو مُحَمَّد الرشاطي وناهيك بهما ، يكاتبانه بما يعثران عَلِيّه ، ويُفيدانه بما يقع إليهما من أسماء الرجال والرواة غربًا وشرقًا ، فاستعت فائدته وعظمَت منفعته ، وهو كتاب فِي فنه خطير القيمة ضروري الاستعمال ، لا يستغني أَهْل الفقه عَنِ التَّبَلُّغ بِهِ والنظر فِيهِ ، والاحتجاج مِنْهُ ، وأغلاطه الواقعة لَهُ فِيهِ قليلة ، وقد نبهت عَلَى أكثرها فِي كتابي هَذَا ، واستدركت مَا أغفل ، وتممت مَا نقص ، وجودت مَا اقتضب ممّا وقع إليَّ ، وترجح لدي ، ولذلك مَا أعدت هنا جملة ممّا ذَكَرَ هنالك ، مؤتسياً بفعله فِي أسماء من كتاب ابن الفَرَضيّ والله أسأل الإصابة ، ومن تواليفه أيضًا : كتاب الغوامض والمبهمات فِي اثني عَشْر جزءًا ، وقد اختصره شيخنا أبو الخَطَّاب بْن واجب ورتبه ترتيبًا عجيبًا واستحقه بذلك ، فحملناه عَنْهُ وسمعناه مِنْهُ مختصرًا ، وكتاب الفوائد المنتخبة والحكايات المستغربة فِي عشرين جزءًا ، وكتاب المحاسن والفضائل فِي معرفة العلماء الأفاضل فِي أحد وعشرين جزءًا ، إلى غَيْر ذَلِكَ من مؤلفاته ، ومجموعاته الشاهدة لَهُ بالحفظ والإكثار ، وولي بإشبيلية قضاء بَعْض جهاتها لأبي بَكْر بْن العربي ، وعقد الشروط ببلده ، ثُمَّ اقتصر عَلَى إسماع العلم ، وهذه الصناعة كَانَتْ بضاعته والرواة ، عَنْهُ لعلو الإسناد وسعة المسموع لا يُحْصَوْنَ كثرةً ، ومن جلتهم : أبو بَكْر بْن خَيّر ، وأبو القَاسِم القنطري ، وأبو الْحَسَن بْن فَيْد ، وأبو بَكْر بْن سَمْحُون ، وأبو الْحَسَن بْن الضحاك وكلهم ماتوا فِي حياته . !130 وقراته بخطه نقلت من خط أبي الحاج رحمه اللَّه ، نا أبو عَلِيّ هُوَ الغساني ، قَالَ : نا حكم بْن مُحَمَّد ، قَالَ : نا أبو مُحَمَّد بْن حرب ، قَالَ : نا أبو عَلِيّ الصواف ، قَالَ : نا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن يَعْقُوب بْن شيبة ، قَالَ : حَدَّثَنِي جدي ، قَالَ : نا سَعِيد بْن أبي زَنْبر المَدَني ، عَنْ مالك بْن أنس ، قَالَ : كَانَ عامر بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر ، يَقُولُ : " لَوْ بكيت عَلَى شَيْءٍ لبكيت عَلَى المروَّة وُلِدَ يَوْمَ الاثنين الثالث من ذي الحجّة سنة أربع وتسعين وأربع مائة ، وكان يكره أنَّ يسأله أحد عَنْ مولده ، ويذكر لسائله عَنْ ذَلِكَ الخبر المروي مسلسلاً ، عَنْ مالك أقبل عَلَى شانك لَيْسَ من مروءة الرَّجُل أنَّ يخبر بسنه ، وتُوُفيّ فِي الُّثُلث الأوّل من ليلة يَوْمَ الأربعاء الثامن لرمضان سنة ثمان وسبعين وخمس مائة ودُفِن لصلاة العصر بمقبرة ابن الْعَبَّاس ، وعلى مقربة من قبر يحيى بْن يحيى ، وصلى عَلَيْهِ الحاكم يومئذ بقرطبة ، أبو الوليد هِشَام بْن عَبْد اللَّه بْن هِشَام وهو ابن ثلاث وثمانين سنة وتسعة أشهر وخمسة أيّام وَذَكَرَ مُحَمَّد بْن عياد : أنَّ مولده سنة تسعين وأربع مائة ، ووفاته سنة سبْعٍ وسبعين ولم يضبطهما 852 -