وَبِهِ , عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ ° ، قَالَ : نا مَالِكٌ ° ، أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ يَقُولُ : إِذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةٌ ، ثُمَّ تَشَّاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ " . قوله : نشأت رويناه من غير همزة في أوله ، وكذا حكاه الأزهري ، وهو الذي ذكره الهروي ، وغيرهما في هذا الفعل من نشأت السحابة . يقال : نشأت السحابة نشئا : إذا ابتدأت وارتفعت . والرواية الفاشية المشهورة فيه : أنشأت بحرية بالهمزة في أوله . وقد قيل : إن أهل اللغة على إنكارها ، والصواب عندهم نشأت بغير همزة في أوله . وإنما يقال : أنشأ فلان يفعل كذا ويقول كذا ، أو أنشأت السحابة تمطر . وقطع القاضي أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي فيما وجدناه عنه بأنه بالهمزة في أوله ، هو المنقول بغير خلاف ، وأنه قد صححه أهل اللسان ، والله أعلم . قوله : بحرية ، أي من ناحية البحر ، وناحية البحر بالمدينة هي ناحية المغرب . وفي إعرابه وجهان : الرفع على أنه فاعل ، والنصب على الحال . وقوله : ثم تشأمت . هو بالتشديد على الشين ، على وزن تفعلت أي أخذت نحو الشام . وقوله : عين غديقة . فالعين ها هنا عبارة عن السحاب ، وذكر الهروي في العين المذكورة في هذا الحديث ، عن صاحب العين : أن العين من السحاب ما أقبل عن يمين القبلة أي قبلة العراق ، وذلك الصقع يسمى العين أيضا . وغديقة ، ذكرها ابن عبد البر ، بضم الغين على التصغير ، وكذا هو الأصل في رواية الزهري الذي فيه السماع على الإمام زاهر بن أحمد ، وعنه البحيري ، وعنه السيدي . وقال القاضي عياض : غديقة بضم الغين على التصغير الذي يراد به التكثير قال : وقد رواه بعضهم غديقة . قلت : غديقة بفتح الغين ، وجدته عن أبي منصور الأزهري في هذا الحديث أن تكون تصغير قولهم : عين غدقة ، بكسر الدال أي كثيرة الماء ، فاعلم ذلك كله . فإن فيه ما يعز ، والله أعلم
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ