78 وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ ° ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ ° ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ° ، أَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ ° ، قَالَ : حَكَى أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ ° نَاظَرَ الشَّافِعِيَّ ° ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَاضِرٌ ، فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ . فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : دِبَاغُهَا طَهُورُهَا ، فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ : مَا الدَّلِيلُ ؟ فَقَالَ : حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، عَنْ مَيْمُونَةَ ° ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " هَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا " ، فَقَالَ لَهُ إِسْحَاقُ : حَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ ، كَتَبَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَنَّ لَا تَنْتَفِعُوا بِالْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبَ ، فَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ لِأَنَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ

فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هَذَا كِتَابٌ وَذَاكَ سَمَاعٌ ، فَقَالَ إِسْحَاقُ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ ، فَكَانَتْ حُجَّةً بَيْنَهُمْ عَنِ اللَّهِ ، فَسَكَتَ الشَّافِعِيُّ ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ أَحْمَدُ ذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ وَأَفْتَى بِهِ ، وَرَجَعَ إِسْحَاقُ إِلَى حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ . قُلْتُ : وَقَدْ حَكَّى الْخَلَّالُ فِي كِتَابِهِ أَنَّ أَحْمَدَ تَوَقَّفَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ لَمَّا رَأَى تَزَلْزُلَ الرُّوَاةِ فِيهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : رَجَعَ عَنْهُ . وَطَرِيقُ الْإِنْصَافِ فِيهِ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُكَيْمٍ ظَاهِرُ الدِّلَالَةِ فِي النَّسْخِ لَوْ صَحَّ وَلَكِنَّهُ كَثِيرَ الِاضْطِرَابِ ، ثُمَّ لَا يُقَاوِمُ حَدِيثُ مَيْمُونَةَ فِي الصِّحَّةِ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ : أَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ ، حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ . وَرَوَيْنَا عَنِ الدُّورِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : قِيلَ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، أَيُّمَا أَعْجَبُ إِلَيْكَ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ " لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ " أَوْ " دِبَاغُهَا طَهُورُهَا " ؟ قَالَ : دِبَاغُهَا طَهُورُهَا أَعْجَبُ إِلَيَّ . وَإِذَا تَعَذَّرَ ذَلِكَ ، فَالْمَصِيرُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْلَى لِوُجُوهٍ مِنَ التَّرْجِيحَاتِ ، وَيُحْمَلُ حَدِيثُ ابْنِ عُكَيْمٍ عَلَى مَنْعِ الِانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ الدِّبَاغِ ، وَحِينَئِذٍ يُسَمَّى إِهَابًا وَبَعْدَ الدِّبَاغِ يُسَمَّى جِلْدًا وَلَا يُسَمَّى إِهَابًا ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ، لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ ، وَهَذَا هُوَ الطَّرِيقُ فِي نَفْيِ التَّضَادِ عَنِ الْأَخْبَارِ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع ، رجاله ثقات عدا محمد بن إبراهيم الفارسي وهو مجهول الحال
شجرة الإسناد