← الاعتبار في الناسخ والمنس…
الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي
#308 ضعيف 2 : 606 ☰ باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن لقاح النخ…
A− A+

311 321 قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْبَرَكَاتِ عَبْدِ اللَّطِيفِ بْنِ أَبِي نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ° ، أَخْبَرَكَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْفَضْلِ الْغَازِيُّ ° ، أنا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الرُّومِيُّ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ° ، ثنا قُتَيْبَةُ ° ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ ° ، عَنْ سِمَاكٍ ° ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْمٍ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ ، فَقَالَ : " مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟ ، فَقَالُوا : يُلَقِّحُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى ، فَيُلَقَّحُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَظَنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا ، قَالَ : فَأُخْبِرُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَرَكُوا ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ ، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ ، وَلَكِنْ إِذَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِ اللَّهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ ، فَإِنَّنِي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ " هَذَا حَدِيثٌ مَدَنِيُّ الْمَخْرَجِ ، وَقَدْ تَدَاوَلَهُ الْكُوفِيُّونَ وَلَهُ طُرُقٌ عِنْدَهُمْ ، وَيُرْوَى أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْمَدَنِيِّينَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ

وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَبْلَغُ فِي الْمَقْصُودِ فِي بَابِ النَّسْخِ ، غَيْرَ أَنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ اخْتِلَافُ أَلْفَاظٍ ، فَلَابُدَّ مِنْ تَنْقِيحِ مَنَاطِهِ ، لِيُفْهَمَ مِنْهُ الْمَقْصُودُ . فَنَقُولُ : اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمَنْسُوخَ لَابُدَّ أَنْ يَكُونَ حُكْمًا شَرْعِيًّا ، وَهُوَ أَمْرٌ مُقَرَّرٌ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ يُعْرَفُ فِيهِ ، نَعَمْ ، اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَسْأَلَةٍ وَهِيَ : أَنْ عِنْدَنَا ، مَا مِنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ إِلَّا وَهُوَ قَابِلٌ لِلنَّسْخِ ، فَخَالَفْنَا فِي ذَلِكَ جَمَاهِيرَ الْمُعْتَزِلَةِ . وَقَالُوا : هُنَاكَ أَفْعَالٌ لَا يُمْكِنُ نَسْخُهَا ، مِثْلُ الْكُفْرِ وَالْكَذِبِ وَالظُّلْمِ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ ، وَتَسْتَنِدُ دَعْوَاهُمْ هَذِهِ إِلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى ، وَهِيَ : أَنَّ التَّحْسِينَ وَالتَّقْبِيحَ عِنْدَهُمْ يُتَلَقَّانِ مِنَ الْعَقْلِ ، وَتَفَاصِيلُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ أُصُولِ الْفِقْهِ . وَالْآنَ ، بَعْدَ تَمْهِيدِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ ، بِنَا حَاجَةٌ إِلَى الْكَشْفِ عَنْ مَكْمُونِ الْحَدِيثِ ، وَالْبَحْثِ عَنْ مَقْصُودِهِ . فَنَقُولُ : ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ قَوْلِهِ : " لَا لِقَاحَ " فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، تَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ ، نَحْوَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ " ، وَ " لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ " . قَالُوا : وَلَا يُقَالُ إِنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، وَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ، لِأَنَّ لِلشَّارِعِ أَنْ يَتَحَكَّمَ فِي أَفْعَالِ الْعِبَادِ كَيْفَ أَرَادَ ، فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ ، قَوْلِهِ : فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا سورة الأحزاب آية 53 . قَالُوا : وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى شَرْعِيَّتِهِ ، انْتِهَاءُ الْقَوْمِ عَنِ التَّلْقِيحِ حَتَّى أَذِنَ لَهَمْ ، وَلِهَذَا قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنْتُ نَهَيْتُ عَنِ اللِّقَاحِ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ فَهْمَ النَّهْيِ ، بَلْ أَذِنَ لَهَمْ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِذْنَ يَسْتَدْعِي سَابِقَةَ مَنْعٍ . يُقَالُ عَلَى قَوْلِهِمْ : الْقَدْرُ الَّذِي تَمَسَّكْتُمْ بِهِ ، لَا يَفِي بِالْمَقْصِودِ ، وَذَلِكَ ، لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحَالَةِ وُقُوعِ مَا يُنَاقِضُ مَدْلُولَ الْمُعْجِزَةِ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ بِدَلِيلِ الْعَقْلِ ، وَذَلِكَ ، نَحْوَ الْكُفْرِ وَالْجَهْلِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَالْكَذِبِ وَالْخَطَأِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْغَلَطِ ، غَيْرَ أَنَّ طَائِفَةٌ ذَهَبَتْ إِلَى جَوَازِ الْغَلَطِ عَلَيْهِمْ فِيمَا يُثْبِتُونَهُ بِالِاجْتِهَادِ ، لَكِنَّهُمْ قَالُوا : لَا يُقَرِّرُونَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : الْمُصِيبُ وَاحِدٌ . وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : كُلُّ مُجْتَهِدٌ مُصِيبٌ ، لَا يَرَى وُقُوعَ الْخَطَأِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اجْتِهَادِ غَيْرِهِ ، فَكَيْفَ يَرَاهُ فِي اجْتِهَادِهِ ، فَعَلَى هَذَا فِعْلُهُمْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ شَرْعِيًّا ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ شَرْعِيًّا ، لَمَا كَانَ قَابِلًا لَجَوَازِ وُقُوعِ الْخَطَأِ فِيهِ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِ جَوَازَ وُقُوعِ الْخَطَأِ فِيهِ : قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ : " إِنَّنِي إِنَّمَا أَظُنُّ ظَنًا ، فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ " وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : " إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًا ، وَإِنَّ الظَّنَّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ " وَلَوْ كَانَ حُكْمًا شَرْعِيًّا ، لَمَا كَانَ قَابِلًا لِلْخَطَأِ وَالْإِصَابَةِ . وَفِي قَوْلِهِ : " ظَنَنْتُ " دِلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُطْلَقًا ، فِي ذَلِكَ خِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَفِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " فَإِنَّ الظَّنَّ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ " إِشَارَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مَا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَذَلِكَ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ يُعْرَفُ فِيهِ ، وَشَوَاهِدُ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرٌ ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ : رَفْعُ الْخَطَأِ عَنْهُ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ . ثُمَّ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : " فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ " . وَعَلَى الْجُمْلَةِ ، الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ كِلَا الْمَذْهَبَيْنِ ، وَلِذَلِكَ أَثْبَتْنَاهُ ، وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنْ كَانَ يَنْفَعْهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ " حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى النَّسْخِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع
شجرة الإسناد