240 أَخْبَرَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ ° ، أَنَا زَهْرُ بْنُ طَاهِرٍ ° ، أَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، أَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ° ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ° ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ° ، أَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عَنْ أَبِي يُونُسَ ° مَوْلَى عَائِشَةَ ، أَنَّ عَائِشَةَ ° ، قَالَتْ : " سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ ، وَأَنَا قَائِمَةٌ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ أَسْمَعُ ، قَالَ : إِنَّ الصَّلَاةَ تُدْرِكُنِي وَأَنَا جُنُبٌ وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ ، ثُمَّ أَغْتَسِلُ وَأَصُومُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : لَسْتُ مِثْلَكَ ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَعْلَمَكُمْ بِحُدُودِ اللَّهِ " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِهِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
وَمِمَّنْ رَوَيْنَا عَنْهُ نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ : عَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو ذَرٍّ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَعَائِشَةُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، وَعَامَّةِ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَعَامَّةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، سِوَى النَّخَعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ ، سِوَى الْحَسَنِ ، وَأَهْلِ الشَّامِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ . وَقَالَ النَّخَعِيُّ : إِنْ كَانَ الصَّوْمُ فَرْضًا أَفْطَرَ ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا لَمْ يُفْطِرْ . قُرِئَ عَلَى أَبِي الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْجَوْهَرِيِّ ، وَأَنَا أَسْمَعُ ، أَخْبَرَكَ أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فِي كِتَابِهِ ، أَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ ، ثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ حَمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطَّابِيُّ ، قَالَ : فَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي تَأْوِيلِ مَا رَوَاهُ أَبُو هَرَيْرَةَ فِي هَذَا ، أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَحْمُولًا عَلَى النَّسْخِ ، وَذَلِكَ " أَنَّ الْجِمَاعَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مُحَرَّمًا عَلَى الصَّائِمِ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ كَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، فَلَمَّا أَبَاحَ اللَّهُ الْجِمَاعَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ، جَازَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَصْبَحَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لِارْتِفَاعِ الْحَظْرِ الْمُتَقَدِّمِ " ، فَيَكُونُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ : مَنْ أَصْبَحَ فَلَا يَصُومُ ، أَيْ مَنْ جَامَعَ فِي الصَّوْمِ بَعْدَ النَّوْمِ فَلَا يُجْزِئُهُ صَوْمُ غَدِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يُصْبِحُ جُنُبًا إِلَّا وَلَهُ أَنْ يُطِأَ قَبْلَ الْفَجْرِ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ ، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُفْتِي بِمَا سَمِعَهُ مِنَ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالنَّسْخِ ، فَلَمَّا سَمِعَ خَبَرَ عَائِشَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ صَارَ إِلَيْهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّهُ قَالَ : رَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ فُتْيَاهُ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَنَّهُ لَا يَصُومُ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَدْ سَلَكَ فِي هَذَا الْبَابِ مَسْلَكَ التَّرْجِيحِ ، وَقَالَ : فَأَخَذْنَا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَعَانٍ ، مِنْهَا أَنَّهُمَا زَوْجَتَاهُ ، وَزَوْجَتَاهُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْ رَجُلٍ إِنَّمَا يَعْرِفُهُ سَمَاعًا أَوْ خَبَرًا . وَمِنْهَا أَنَّ عَائِشَةَ مُقَدَّمَةٌ فِي الْحِفْظِ ، وَأُمَّ سَلَمَةَ حَافِظَةٌ ، وَرِوَايَةُ اثْنَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ رِوَايَةِ وَاحِدٍ . وَمِنْهَا أَنَّ الَّذِي رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَعْقُولِ وَالْأَشْبَهُ بِالسُّنَنِ ، وَبُسِطَ الْكَلَامُ فِي شَرْحِ هَذَا . وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْغُسْلَ شَيْءٌ وَاجِبٌ بِالْجَمَاعِ ، وَلَيْسَ فِي فِعْلِهِ شَيْءٌ مُحَرَّمٌ عَلَى صَائِمٍ ، وَقَدْ يَحْتَلِمُ بِالنَّهَارِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَيُتِمُّ صَوْمَهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُجَامِعْ فِي نَهَارٍ ، وَجَعَلَهُ شَبِيهًا بِالْمُحَرَّمِ يَنْهَى عَنِ الطِّيبِ ثُمَّ يَتَطَيَّبُ حَلَالًا ، ثُمَّ يُحَرِّمُ وَعَلَيْهِ لَوْنُهُ وَرِيحُهُ ، لِأَنَّ نَفْسَ التَّطَيُّبِ كَانَ وَهُوَ مُبَاحٌ .