17 أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْمَدِينِيُّ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْعَبَّاسِ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْكِسَائِيُّ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، قَالَ : " الْقُرْآنُ أَحْوَجُ إِلَى السُّنَّةِ مِنَ السُّنَّةِ إِلَى الْقُرْآنِ "
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ ، قَالَ : " ذَكَرَ مَا نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ ، قَوْلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ سورة النساء آية 11 ، وَقَالَ : إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ سورة البقرة آية 180 فَنَسَخَ الْمِيرَاثَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ " وَنَسَخَ الْوَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، قَالَ : وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرِثُ الْحُرَّ وَلَا الْحُرُّ يَرِثُ الْعَبْدَ وَقَالَ : " وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ سورة النساء آية 24 وَنُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا ، وَلَا تُنْكَحُ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى ، وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى وَنُسِخَ أَيْضًا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ " وَقَالَ تعَالَى : " وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا سورة الممتحنة آية 11 فَنَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ ارْتَدَّتْ فَلَحِقَتْ بِالْمُشْرِكِينَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا ، وَأَنَّ مَنْ صَارَ مِنْ نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مُسْلِمَاتٍ أَوْ مُسْتَأْمِنَاتٍ بِغَيْرِ أَسْرٍ وَلَا قَهْرٍ أَنَّهُنَّ حَرَائِرٌ وَحِلٌّ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ، وَلَا عِوَضَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا حَدَّ فِي ذَلِكَ ، وَسَقَطَ حُكْمُ الْقُرْآنِ وَقَالَ تَعَالَى : " وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ سورة المائدة آية 38 فَعَمَّ بِهِ كُلُّ سَارِقٍ ، ثُمَّ نَسَخَ مِنْ ذَلِكَ سَارِقَ الْغَنَمِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِ الْغَنَمِ وَإِنْ كَثُرَتْ وَكَثُرَ قِيمَتُهَا ، إِذَا لَمْ يَأْوِهَا الْمِرَاحُ ، وَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِ الثَّمَرِ إِذَا لَمْ يَأْوِهِ الْجَرِينُ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثْرَ وَقَطْعَ فِي قِيمَةٍ مَعْلُومَةٍ وَقَالَ تَعَالَى : " مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ سورة النساء آية 11 فَأَطْلَقَ قَلِيلَ الْوَصِيَّةِ وَكَثِيرَهَا ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ : الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ " وَقَالَ تَعَالَى : " قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا سورة الأنعام آية 145 الْآيَةَ ، ثُمَّ حَرَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَكُلَّ ذِي مَخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سورة البقرة آية 144 الْآيَةَ ، وَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ . وَقَالَ تَعَالَى : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ سورة النساء آية 101 الْآيَةَ ، وَإِنَّمَا أَبَاحَ الْقَصْرَ مَعَ الْخَوْفِ ، ثُمَّ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ بِكُلِّ حَالٍ . هَذَا آخِرُ كَلَامِ أَبِي الشَّيْخِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ كُلِّ حَدِيثٍ تَحَقَّقَ فِيهِ شَرْطُ النَّسْخِ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَنَفَرٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ إِلَى مَنْعِ ذَلِكَ وَقَالُوا : كَمَا أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ لَا يَنْسَخُ التَّوَاتُرَ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي اللَّوَازِمِ وَالتَّوَابِعِ ، كَذَلِكَ السُّنَّةُ لَا تَنْسَخُ الْقُرْآنَ لِتَبَايُنِهِمَا فِي الْحَقَائِقِ وَاللَّوَاحِقِ وَرَوَيْنَا مَعْنَى ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .