14 وَأَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ ° ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ ° ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ° ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ ° ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْعَدَوِيُّ ° ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْكِسَائِيُّ الْفَقِيهُ ° ، قَالَ : " الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ ، يَجِبُ عَلَى النَّاسِ أَنْ وَلَا يُخَالِفُوهُ ، فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ يَتَّبِعُوا الْقُرْآنَ بِأَنَّ السُّنَنِ مَا يُخَالِفُ التَّنْزِيلَ ، قِيلَ لَهُمْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَلَا أَنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ "
فَكُلُّ سُنَّةٍ ثَبَتَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجُوزُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّهَا خِلَافُ التَّنْزِيلِ ، لِأَنَّ السُّنَّةَ تَفْسِيرُ التَّنْزِيلِ ، وَالسُّنَّةُ كَانَ يَنْزِلُ بِهَا جِبْرِيلُ وَيُعَلِّمُهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ لَا يَقُولُ قَوْلًا يُخَالِفُ التَّنْزِيلَ إِلَّا مَا نُسِخَ مِنْ قَوْلِهِ بِالتَّنْزِيلِ ، فَمَعْنَى التَّنْزِيلِ ، مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ يَثْبُتُ عَنْهُ . وَبِالْإِسْنَادِ قَالَ الْكِسَائِيُّ : أَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : دَعُونَا مِنْ هَذَا وَجِيئُونَا بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ : إِنَّكَ أَحْمَقٌ ، أَتَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الصَّلَاةَ مُفَسَّرَةً ؟ أَتَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الصِّيَامَ مُفْسَرًا ؟ إِنَّ الْقُرْآنَ جَمَعَ ذَلِكَ وَالسُّنَّةُ تُفَسِّرُ ذَلِكَ . قُلْتُ : فَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّ السُّنَّةَ مُبَيِّنَةٌ لِلْكِتَابِ مُفَسِّرَةٌ لَهُ هَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا : جَوَازُ نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ ، وَالثَّانِيَةُ : جَوَازُ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا : نَسْخُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ ، وَالثَّانِيَةُ : نَسْخُ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ . أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي نَسْخِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ ، فَأَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ ذَهَبُوا إِلَى الْجَوَازِ ، وَقَالُوا : لَا اسْتِحَالَةَ فِي وُقُوعِهِ عَقْلًا وَقَدْ دَلَّ السَّمْعُ عَلَى وُقُوعِهِ ، فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ .