20870 أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَرَجِ غَيْثُ بْنُ علي ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ علي بْنِ ثَابِتٍ ° ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ علي بْنِ إِسْحَاقَ الْكَاتِبُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو رَوْقٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْهِزَّانِيُّ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٌ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّجِسْتَانِيُّ ° ، قَالَ : وَزَعَمَ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مُصْعَبٍ ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ أَبَانٍ النُّمَيْرِيُّ ، قَالَ : قَدِمَ فَضَالَةُ بْنُ زَيْدٍ الْعَدْوَانِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ ° : كَيْفَ أَنْتَ وَالنِّسَاءَ يَا فَضَالَةُ ؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : لا بَاهَ لِي إِلا الْمنى وَأَخُو الْمنى جَدِيرٌ بِأَنْ يُلْحي ابْنَ حَرْبٍ وَيشْتمَا وَالرِّوَايَةُ لا قَمْطَ لِي ، وَالْقَمْطُ : الْجِمَاعُ ، قَالَ : لا بَاهَ لِي فَقَدْ أَخْطَأَ ؛ لأَنَّ الْبَاءَ مَمْدُودٌ ، وَهِيَ مَاءٌ فِي الْأَوْدَاجِ : وَفِيمَ تَصَابِي الشَّيْخِ وَالدَّهْرُ دَائِبٌ بِمِيرَاثِهِ تَلْحُو عُرُوقًا وَأَعْظُمَا رَمَتْنِي صُرُوفُ الدَّهْرِ حَتَّى رَأَيْتُنِي أَجَبَّ السَّنَامِ بَعْدَ مَا كُنْتُ أَيْهَمَا فَحَلَّتْ سُهُولُ الأَرْضِ وَعْثًا وَوَعْثُهَا سُهُولا وَقَدْ أَحْرَزْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَا وَكَانَ سَلِيطًا مِقْوَلِي مُتَبَادِرًا شَباهُ فَصِرْتُ الْيَوْمَ مِثل العيِّ أَبْكَمَا كَذَلِكَ رَيْبُ الدَّهْرِ يَتْرُكُ سَهْمُهُ أَخَا الْعِزِّ وَالأَدِّ الذَّلِيلَ الْمُذَمَّمَا الأَدُّ : الأَيْدِي والْقُوَّةُ . وَحَرْبٌ يَحِيدُ الْقَوْمُ عَنْ لَهَبَاتِهَا شَهِدْتُ فَكُنْتُ الْمُسْتَشَارَ الْمُقَدَّمَا تَوَسَّطْتُهَا بِالسَّيْفِ إِذْ هَاب حميهَا الْكُمَاة فَلَمْ يَعْثَوْا مِنَ الْحَرْبِ مُعْظَمَا فَلَمَّا رَأَيْتُ الْمَوْتَ أَلْقَى بِعَاعَهُ عَلَيَّ تَعَمَّدْتُ امْرَءًا كَانَ معلمَا فَيَمَّمْتُ سَيْفِي رَأْسَهُ وَتَرَكْتُهُ يَهِرُّ عَلَيْهِ الذِّئْبُ أَنْضَحَ قَشْعَمَا نَفَدْتُ فَمَا لِي حِيلَةٌ غَيْرَ أَنَّنِي أَجُودُ إِذَا سُئِلَ الْبَخِيلُ فَهَمْهَمَا وَأَبْذلُ عَفْوًا مَا مَلَكْتُ تَكَرُّمَا وَأجبرُ فِي اللأوَاءِ كَلًّا وَمُعْدَمَا ف َقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : كَمْ أَتَتْ لَكَ سَنَةٌ يَا فَضَالَةُ ؟ قَالَ : عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ ، قَالَ : فَأَيُّ الأَشْيَاءِ حَلَّتْ بِكَ مُذْ كُنْتَ بِهَا أَسَرَّ ، وَأَيُّ شَيْءٍ كُنْتَ بِوُقُوعِهِ أَشَدَّ اكْتِئَابًا ؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَمْ يَقْطَعِ الظَّهْرَ قَطْعَ الْوَلَدِ شَيْءٌ ، وَلا دَفْعَ الْبَلايَا وَالْمَصَائِبَ مِثْلُ إِفَادَةِ الْمَالِ ، وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمَالَ لَيَقَعُ مِنَ الْمَرْءِ مَوْقِعًا مَا يَفْقَهُ شَيْءٌ ، وَإِنَّ الْوَلَدَ الصَّالِحَ لَيُمَثِّلُ مَنْزِلَةَ الْمَالِ ، وَلَكِنَّ لِلْمَالِ فَضِيلَةً عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ طَالِبُ الْمَالِ يَجْمَعُهُ لِوَلَدِهِ ، فَإِنَّهُ آثَرُ عِنْدَهُ مِنْهُ ؛ لأَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُهُ الْمَالَ إِذَا طَلَبَهُ مِنْهُ إِنْ كَانَ يُثْمِرُهُ لَهُ ، فَهُوَ أَحْلَى مَتَاعِ الدُّنْيَا عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ عَلَى رَأْيِكَ لِلْمَالِ حَالٌ ، وَالْوَلَدُ حَبَّةُ الْقَلْبِ ، وَوَتَدُ النَّفْسِ ، يُرِيدُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أُصِيبَ بِأَوْلادِهِ هَزَّهُ ذَلِكَ ، وَضَعْضَعَهُ ، وَنَفَضَهُ الْعَيْشُ ، لا خَيْرَ فِي الْمَالِ لِمَنْ لا وَلَدَ لَهُ ، إِلا أَنْ يَكُونَ مَالٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ فَضَالَةُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : وَمَا الْعَيْشُ إِلا الْمَالُ فَاحْفَظْ فُضُولَهُ وَلا تَهْلِكَنْهُ فِي الضَّلالِ فَتْنَدَمِ فَإِنِّي رَأَيْتُ الْمَالَ عِزًّا إِذَا الْتَقَتْ عَلَيْكَ ظِلالُ الْحَرْبِ تَرْمُمُ بِالدَّمِ إِذَا جَلَّ خَطْبٌ صُلْتَ بِالْمَالِ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتَ مِنْ أَرْضَيْ فَصِيحٍ وَأَعْجَمِ وَهَابَكَ أَقْوَامٌ وَإِنْ لَمْ تُصِبْهُمُ بِنَفْعٍ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُحْمَدْ وَيُكْرَمِ وَيُعْطَى الَّذِي يَبْغِي وَإِنْ كَانَ بَاخِلا بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ مَتَاعٍ وَدِرْهَمِ وَفِي الْفَقْرِ ذُلٌّ لِلرِّقَابِ وَطَالَمَا رَأَيْتَ فَقِيرًا غَيْرَ نَكْسٍ مُدَمَّمِ يُلامُ وَإِنْ كَانَ الصَّوَابُ بِكَفِّهِ وَتُحْمَدُ آلاءُ الْبَخِيلِ الْمُدَرْهَمِ كَذَلِكَ هَذَا الدَّهْرُ يَرْفَعُ ذَا الْغِنَى بِلا كَرَمٍ مِنْهُ وَلا بِتَحَلُّمِ وَلَكِنْ بِمَا حَازَتْ يَدَاهُ مِنَ الْغِنَى يَصِيرُ أَمِيرًا لِلَّئِيمِ الْمُلَطَّمِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : قَاتَلَ اللَّهُ أَخَا بَنِي أُسَيْدٍ حَيْثُ يَقُولُ : بَنِي أُمِّ ذِي الْمَالِ الْكَثِيرِ يَرَوْنَهُ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا سَيِّدَ الأَمْرِ جَحْفَلا وَهُمْ لِمُقِلِّ الْمَالِ أَوْلادُ عَلَّةٍ وَإِنْ كَانَ مَحْضًا فِي الْعُمُومَةِ مُخْولا .