أَخْبَرَنا أَبُو الْقَاسِمِ زاهر بْن طَاهِر ، إجازة إن لم يكن سماعا ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَبْد اللَّهِ ، وَأَبُو مُحَمَّد بْن الحميد ، أنشدنا أَبُو سهل بْن زياد ، ابنا عَبْد الرَّحْمَنِ البحيري ، قالا : أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحافظ ، أنشدني عَبْد الْعَزِيزِ بْن عَبْدِ الملك الأموي ، ببخارى ، أنشدنا ثعلب : أنا من قبل بينهم محزون كيف إن خفق الفراق أكون أمرضت عينه . . . قلبي إنما يمرض القلوب الجفون .
قرأت عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ زاهر بْن طَاهِر ، عن أَبِي بَكْرٍ البيهقي ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحافظ ، قَالَ : عَبْد الْعَزِيزِ بْن عَبْدِ الملك بْن نَصْر الأموي ، مولاهم أَبُو الأصبغ الأندلسي أحد المذكورين فِي الدنيا من الرحالة فِي طلب الحديث ، فأدرك بمصر أصحاب يُونُس ، وأَحْمَد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وأدرك بالشام : أصحاب هشام بْن عمار ، ومُحَمَّد بْن عزيز الأيلي ، وأكثر بها عن خيثمة بْن سُلَيْمَانَ وأقرانه ، وسمع بِمَكَّةَ من : أَبِي سَعِيد بْن الْأَعْرَابِي وأقرانه ، وبالعراق من أَبِي جَعْفَر الرزاز ، وأبي عَلِي الصفار وأقرانهم ، وبأصفهان من عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر بْن فارس ، ثُمَّ جاءنا من أصبهان فِي شهر رمضان من سنة اثنتين وأربعين ، وسألني عن أَبِي الْعَبَّاس الأصم فأَخْبَرَته بسلامته ، فقال : قد نعي إلينا منذ أشهر ، فقلت : لا . . . . . . . . . ورد عَلِي خراسان ، فسمع من أَبِي الْعَبَّاس أكثر حديثه ، وبقي بنيسابور إلى سنة خمس وأربعين ، ثُمَّ خرج إلى مرو وإلى ابْن خنب ببخارى ، ثُمَّ إلى كشانية إلى عَلِي بْن محتاج ، وأبي يعلى النسفي ، وأبي الْحَسَن بْن البحيري ، فأكثر عنهم ودخل الشاش ومنها إلى إسبيجاب وكتب بها الكثير ثُمَّ انصرف إلى بخارى واستوطنها ، وتسرى بها ، وولدت له بنته ، ولم يدنس نفسه بشيء قط مما يشين العلم وأهله . ولد بالمغرب ، وتوفي ببخارى من المشرق فِي رجب من سنة خمس وستين وثلاث مائة . قال الحاكم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : رأيت أَبَا الأصبغ فِي المنام وهو يمشى بزي أحسن ما يكون ، فقلت له : أنت أَبُو الأصبغ ؟ قَالَ : نعم ، قلت : ادع اللَّه أن يجمعني وإياك فِي الجنة ، فقال : إن إمام الجنة هؤلاء ثُمَّ رفع يديه ، فقال : اللهم اجمعه معي فِي الجنة بعد عُمَر طويل . ورأيت أَبَا الأصبغ مرة أخرى فِي بستان فيه خضرة ومياه جارية وفرش كثيرة ، وكأني أقول الهالة ، فقلت : يا أَبَا الأصبغ بماذا وصلت إليه أَبَالحديث ؟ فقال : أي والله ، وهل نجوت إلا بالحديث .