أخبرنا أبو بكر مُحَمَّد بْن عبد الباقي ، أنا أبو مُحَمَّد الحسن بْن عَلِيّ ، أنا أبو عمر بْن حَيَّوَيْهِ ° ، أنا سليمان بْن إسحاق بْن إبراهيم الجلاب ، نا الحارث بْن أبي أسامة ، نا مُحَمَّد بْن سعد ، أنا مُحَمَّد بْن عمرو ، قال : دعا زياد بْن عبيد الله الحارثي بْن أبي ذئب ، استعمله عَلَى بعض عمله فأتى ، فحلف زياد ليعملن ، فحلف ابن أبي ذئب أن لا يفعل ، فقال زياد : ادفعوا إليه كتابه ، فقال : لا والله ، وفي نسخة : لا أقبله ، قال : ادفعوه إليه ، شاء أو أبى ، واسحبوه برجله ، وقال له زياد : يَابْنَ الفاعلة ، فقال له ابن أبي ذئب : والله ما هو من هيبتك تركت أن أردها عليك مائة مرة ، ولكن تركت والله ، وندم زياد عَلَى ما قال له ، وصنع به ، وقال له من حضره : إن مثل ابن أبي ذئب لا يصنع به مثل هذا ، إن من شرفه ، وحاله في نفسه ، وقدره عند أهل البلد أمر عظيم ، فازداد ندامة وغمه ما صنع ، قَالَ : فإذا أتته ، فترضاه وتحلله مما قلت له ، قالوا : لا نفعل فإنه أبخل ما يكون عند ذلك ، ولا يأمن أن يسمعك ما تكره ، فأرسل إلى أخيه طالوت ، فقال : هذه مائة دينار ، خذها وأعطها أخاك ، وتحلل لي منه ، فقال طالوت : ما اجترئ عليه بذلك ، وهو لا يحللك أبدا ، قال : فخذ هذه الدنانير ، وأوصلها إليه ، قال : إن علم أنها من قبلك لم يقبلها ، قال : خذها واصنع بها شيئا يصل إليه نفعه ، قال : فأخذها ، فاشترى له منها جارية ، فهي أم ولده ، اسمها سلامة ، ولا يعلم ابن أبي ذئب بذلك ، ولو علم ما قبلها أبدا ، قال : وكان لا يذكر قربة زيادة عليه ، إلا . . . وتلهف وقال : لولا خوف الله لرددتها عليه .