أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن أحمد البنا ، أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين بن الفرا ، أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن سويد المعدل ، قال : قال أبو بكر محمد بن القاسم بن الأنباري ، أنبأنا دمشق فعل من قول العرب : ناقة دمشق الخطو إذا كانت خفيفة الخطو
وذكر أبو عبد الله الحسين بن خالويه النحوي ، فيما قرأته بخط أبي محمد عبد الله بن محمد الخطابي الشاعر ، كتب إلي سيف الدولة لا شكت عشره ولا أشلت يده ، يسأل عن دمشق ، هل يقال فيها دمشقة أم لا ؟ فقلت : دمشق اسم هذه المدينة ليست عربية فيما ذكر ابن دريد ، بل هي معربة ، ولا يقال إلا بغيرها . فأما الدمشقة : السرعة في المشي ، دمشق ، يدمشق ، دمشقة ، ودمشاقا ، إذا أسرع . وكل سريع دمشق ، أطال بقاء سيدنا بك المسند ، وزين أم خنور ، بكونه فيها فأعاد الرقعة ، وقد وقع عليها : مر بنا في كتاب . قال عبد الرحمن بن حنبل الحجيمي ، وهو بعسكر يزيد بن أبي سفيان ، عند حصارهم دمشق : أبلغ أبا سفيان عنا بأننا على خير حال كان جيش يكونها وإنا على بابي دمشقة نرتمي وقد حان من بابي دمشقة حينها وفي الرقعة أيضا : أن الناقة السريعة يقال لها دمشق ، والمرأة السريعة اليد في العمل ، فكتبت تحته : هذا جائز للشاعر يحتمل له ، ولا سيما إذا قصد بدمشق إلى مدينة ، فزاد هاء تأكيدا للتأنيث ، كما أن عقربا مؤنثا بغير علامة التأنيث ، والعقربان ذكرها ، فقالوا : عقربة تأكيدا فكذلك دمشق ودمشقة . وذكر يونس وغيره أتانة وعجوزة وفرسة ، كل ذلك تأكيدا . وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ : تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً سورة ص آية 23 ، فَبَعَثَ يَسْتَحْضِرُنِي ، فَلَمَّا مَثُلْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قُلْتُ : أَيُّهَا الأَمِيرُ رُبَّ عِلْمٍ كُنْتَ سَبَبَهُ ، وَقَدِ اسْتَنْقَذْتُهُ دِمَشْقَةَ إِلا أَنَّهُ فِي النَّحْوِ كَمَا ذَكَرْتَ ، وَالْعَرَبُ تَزِيدُ الْمُذَكَّرَ بَيَانًا ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ " ، وَتَزِيدُ الْمُؤَنَّثَ تَأْكِيدًا مِثْلَ نَعْجَةٍ أُنْثَى ، وَذَكَرَ كَلامًا غَيْرَهُ . سمعت أبا بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الفرضي ، ببغداد ، وكان أسر ، وبقي ببلاد الروم مدة ، ثم أن رجلا من حكماء الروم ، قال له : إنما سميت دمشق بالرومية ، وإن أصل اسمها ذوو مسكنين أي مسك مضاعف لطيبها ، لأن ذوا التصغير ومسكس هو المسك ، ثم عربت فقيل دمشق ، والله تعالى أعلم .