← دلائل النبوة لقوام السنة
دلائل النبوة لقوام السنة
#94 89 ☰ فصل في ذكر حديث الصور الذي فيه أن آدم عليه ال…
A− A+

ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ° مِنْ آلِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنَا أُمُّ عُثْمَانَ بِنْتُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهَا سَعِيدٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ ° ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ ° ، قَالَ : " خَرَجْتُ تَاجِرًا إِلَى الشَّامِ ، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَقَالَ : هَلْ عِنْدَكُمْ رَجُلٌ يَتَنَبَّأُ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ : فِيمَ أَنْتُمْ ؟ فَأَخْبَرَهُ ، وَأَدْخَلَنِي مَنْزِلًا لَهُ ، فَإِذَا فِيهِ صُوَرٌ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَلْ هُوَ ذَا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا كَانَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ ، يَعْنِي : غَيْرَ هَذَا "

قَالَ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ : شَرْحُ أَلْفَاظٍ مُشْكَلَةٍ فِي الْحَدِيثِ : الْغَوْطَةُ : مَوْضِعٌ بِالشَّامِ ، تَنَقَّضَتِ الْغُرْفَةُ : أَيْ تَشَقَّقَتْ ، وَالْعِذْقُ : غُصْنُ النَّخْلَةِ ، تَصْفِقُهُ : أَيْ تَضْرِبُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ، الْبَطَارِقَةُ جَمْعُ الْبِطْرِيقِ : الْحَاذِقُ بِالْحَرْبِ وَأُمُورِ الْحَرْبِ ، وَالْعِلْيَةُ : مَكَانٌ مُرْتَفِعُ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَأَجْدَرُ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَمْرِ النُبُوَّةِ ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ حِيَلِ النَّاسِ ، وَالنُّزُلُ : مَا يُقَدَّمُ إِلَى الضَّيْفِ ، وَالرَّبْعَةُ : الْجَوْنَةُ ، وَقَوْلُهُ : ضَخْمُ الْعَيْنَيْنِ : يُرِيدُ سِعَتَهُمَا وَحُسْنَهُمَا ، وَعَظِمُ الْإِلْيَتَيْنِ : تَمَامُهُمَا وَكَثْرَةُ لَحْمِهِمَا ، وَقَوْلُهُ : أَحْمَرُ الْعَيْنَيْنِ فِي حَقِّ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يُرِيدُ بِذَلِكَ الْعُرُوقَ الْحُمْرَ الَّتِي تَعْرُضُ فِي بَيَاضِ الْعَيْنِ ، وَذَلِكَ أَزْيَدُ لِلْحُسْنِ ، رُوِيَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ كَانَ أَشْكَلَ الْعَيْنَيْنِ ، وَالشُّكْلَةُ : حُمْرَةٌ كَالْخَطِّ الدَّقِيقِ فِي بَيَاضِ الْعَيْنِ ، وَقَوْلُهُ : ضَخْمُ الْهَامَةِ : أَيْ لَمْ يَكُنْ صَغِيرَ الرَّأْسِ بِحَيْثُ تَحْتَقِرُهُ الْعَيْنُ ، وَشَارِعُ الْأَنْفِ : أَيْ مُمْتَدُّ الْأَنْفِ ، حَسَنُ الْأَنْفِ ، وَفِي نُسْخَةٍ : كَأَنَّهُ حَيٌّ يَتَبَسَّمُ ، وَقَوْلُهُ : أَدْمَاءُ سَحْمَاءُ : السُّحْمَةُ كَالْأُدْمَةُ ، وَقَوْلُهُ : غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ : أَيْ لَيْسَ بِنَاتِئِ الْحَدَقَةِ ، وَذَلِكَ أَحْسَنُ ، رُوِيَ فِي التَّفْسِيرِ : وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي سورة طه آية 39 : أَيْ وَضَعْتُ مَلَاحَةً فِي عَيْنَيْكَ ، فَكُلُّ مَنْ رَآكَ أَحَبَّكَ ، وَقَوْلُهُ : عَابِسٌ : أَيْ مَهِيبٌ ، كَانَ صَلَّوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَثِيرَ الْإِنْكَارِ لِمَا يَرَى مِنَ الْمُنْكَرِ ، فَكَانَ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ عَابِسٌ غَضْبَانُ ، وَتَرَاكُبُ الْأَسْنَانِ : قُرْبُ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ ، أَيْ : لَمْ يَكُنْ رَقِيقَ الشَّفَةِ ، وَالشَّفَةُ إِذَا رَقَّتْ وَتَنَاهَتْ رِقَّتُهُ ، فَلَيْسَتْ بِمَحْمُودَةٍ ، وَالْقَبْلُ فِي الْعَيْنِ : إِقْبَالُ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَاسْتِدَارَةٌ مَلِيحَةٌ ، وَذَلِكَ مَحْمُودٌ مُسْتَمْلَحٌ ، وَأَمَّا الْجَنَأُ فِي صِفَةِ إِسْحَاقَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَهُوَ مَيْلٌ فِي الْعُنُقِ ، وَذَلِكَ مِنَ التَّوَاضُعِ ، وَفِي نُسْخَةٍ : هَذَا إِسْمَاعِيلُ جَدُّ نَبِيِّكُمُ ، الْوَحْشِيُّ : يَعْنِي السَّاكِنُ فِي الْبَدْوِ ، وَقَوْلُهُ : حَمْشُ السَّاقَيْنِ : أَيْ كَانَ فِيهِمَا دِقَّةٌ ، وَكَثْرَةُ الْلَحْمِ فِي سَاقِ الرَّجُلِ غَيْرُ مَحْمُودَةٍ ، وَقَوْلُهُ : أَخْفَشُ الْعَيْنَيْنِ : قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ : الْخَفَشُ ضَعْفُ الْبَصَرِ ، وَالْأَخْفَشُ : الضَعِيفُ الْبَصَرِ ، قِيلَ : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ضَعُفَ بَصَرُهُ مِنْ كَثْرَةِ بُكَائِهِ ، وَقَوْلُهُ : ضَخْمُ الْبَطْنِ ، أَيْ لَمْ يَكُنْ بَطْنُهُ لَاصِقًا بِظَهْرِهِ ، بَلْ كَانَ تَامًّا حَسَنًا . وَفِي الْجُمْلَةِ كُلُّ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ مِنَ الصُّوَرُ حَسَنٌ مَلِيحٌ ، لِأَنَّهُ ابْتَعْثَهُمْ لِتَمِيلَ إِلَيْهِمُ النُّفُوسُ ، وَتَقْبَلَهمُ الْقُلُوبُ

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد