86 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ° ، عَنْ عَاصِمٍ ° ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ° ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ° ، قَالَ : لَمَا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ ، أَوْ قَالَ : لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ ، أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، إِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غَائِبًا ، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا ، وَهُوَ مَعَكُمْ "
قَوْله تَعَالَى : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ سورة البقرة آية 186 قرأ أهل الْمَدِينَة غَيْر قالون وأبو عَمْرو بإثبات الياء فيهما فِي الوصل ، والباقون بحذفها وصلا ووقفا ، وَكَذَلِكَ اختلف القراء فِي إثبات الياءات المحذوفة من الخط وحذفها فِي التلاوة ، ويثبت يعقوب جميعها وصلا ووقفًا ، واتفقوا عَلَى إثبات مَا هُوَ مثبت فِي الخط وصلا ووقفا . فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي سورة البقرة آية 186 قيل : الاستجابة بمعنى الإجابة ، أي : فليجيبوا لي بالطاعة ، والإجابة فِي اللغة : الطاعة وإعطاء مَا سئل ، فالإجابة من اللَّه تَعَالَى العطاء ، ومن العبد الطاعة ، وقيل : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي سورة البقرة آية 186 أي : ليستدعوا مني الإجابة ، وحقيقته فليطيعوني ، وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ سورة البقرة آية 186 لكي يهتدوا . فَإِن قيل : فَمَا وجه قَوْله تَعَالَى : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ سورة البقرة آية 186 ، وقوله : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ سورة غافر آية 60 وَقَدْ يدعى كثيرا فلا يجيب ؟ قُلْنَا : اختلفوا فِي معنى الآيتين ، قيل : معنى الدعاء ههنا الطاعة ، ومعنى الإجابة الثواب ، وقيل : معنى الآيتين خاص وإن كَانَ لفظهما عاما ، تقديرهما : أجيب دعوة الداعي إِن شئت ، كَمَا قَالَ : فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ سورة الأنعام آية 41 ، أَوْ أجيبه إِن كانت الإجابة خيرا لَهُ ، أَوْ أجيبه إِن لَمْ يسأل محالا .